أضرار الفتن الطائفية والسياسية
أضرار الفتن الطائفية والسياسية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين حمد الحامدين الشاكرين والصلاة والسلام على البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد لقد أفردت المصادر التاريخية والأبحاث العلمية بحثا مفصلا لرؤية الإضطرابات والصدمات الغير المسبوقة الناجمة عن الحرب، حيث تعمل الثقافة كمرآة ووسيلة للتعبير عن الجروح النفسية التي خلفتها الصراعات، وكثيرا ما تروي قصص الألم والقدرة على الصمود في مخيلات الفنانين، ويعكس ذلك كيف تتعامل المجتمعات مع تاريخها المؤلم بشجاعة، وكثيرا ما تستعين هذه المجتمعات بالأدب والفن والرسم والموسيقى في تناول الحروب والصدمات فتحول المعاناة إلى سرد جماعي قادر على تيسير الشفاء أو المسارعة فيه، أما من الناحية الثقافية فتمتد آثار الحرب إلى ما هو أبعد من الضرر النفسي المباشر والإضطرابات العقلية.
فهي تدعو إلى طرح أسئلة حول الأخلاق والقيم الإنسانية ومعنى الحياة بالكلية، وقد كتبت الفيلسوفة الألمانية حنا أرنت على نطاق واسع عن تفاهة الشر بوصفه عرضا من أعراض القوة، مشيرة إلى أن الأفراد عامة يمكن أن يصبحوا مرتكبي فظائع تحت ستار الواجب أو الأيديولوجية، فقط إذا إمتلكوا القوة لذلك، ويظهر هذا الأمر بوضوح في الفتن الطائفية والسياسية حيث لا مقدار أو قيمة للروح الإنسانية في مقابل صعود قوي وسريع لغرائز القتل والسرقة والإنتقام، وهذا الإعتراف يطرح الشكوك حول أبطال التاريخ في الحروب، ويثير أسئلة جوهرية حول المسؤولية تجاه الذات والآخرين، مما يطرح علامات إستفهام مشروعة حول أسماء الأبطال الذين سميناهم كذلك، والبحث الصادق في أفعالهم بالمقارنة الشجاعة مع قيم حقوق الإنسان.
فالحروب تنشأ غالبا من الأيديولوجيات المتنافسة والأديان المتعارضة، ووجهات النظر العالمية لمجموعات ثقافية مختلفة، مثل الصدام بين الديمقراطية والإستبداد مثلا، أو الرأسمالية والإشتراكية، أو بين السنة والشيعة، والإسلام واليهودية والمسيحية، أو الأصولية الدينية والعلمانية حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تضخيم التوترات، وإرتفاع غير طبيعي في مشاعر الخوف والقلق، مما يبرر للجرائم وقتها نزولا لحقيقة علمية تاريخية تقول إن الإنسان يصبح عنيفا عدوانيا عندما يخاف أو يشعر بالتهديد فالكراهية نتيجة طبيعية للخوف بالأساس، وهي التي تؤدي لإشعال الحروب، مما يترك علامات لا تمحى من عقول المتضررين، كما ذكرت المصادر أن الحروب والنزاعات التي تؤدي إلى أن يذوق الناس الآلام والعذابات ليست ضربة لازبة.
وإنما منشؤها الجهل والقذارة الفكرية، إنه لجدير بالتأمل من أصحاب الفكر ومن كانت له أذنان للسمع فليسمع، وأريد أن أعقد مقارنة بسيطة بين مشكلات الجسد ومشكلات الفكر والسلوك فإن الوضع الجسدي كما يمكن أن يراقب بإجراءات مختلفة كي يبقى في وضع صحي سليما معافى، كذلك الوضع الثقافي ونظام الأفكار، يمكن أن يراقب بمختلف الإجراءات، كي تبقى في وضع سليم معافى، كما يمكن أن يترك لشأنه دون مراقبة، فيحدث للثقافة التي هي نظام الأفكار والتصورات الذهنية، خلل يعرضها للأمراض، ويعرض المجتمع إلى أن ينقلب على عقبيه مكبّا على وجهه، وكما تشير المصادر إلى خطورة الحرب على الأفكار، وأن الثقافة لا تحدث في وضع يكون فيه الجسد مريضا ومتوترا في الحروب، بل يجب أن يكون الجسد معافى وهادئا لكي يفكر بشكل سليم.
التعليقات الأخيرة