news-details
العالم

تعذيب غريتا ثونبرغ: صدمة دولية وتحركات سويدية عاجلة

تعذيب غريتا ثونبرغ: صدمة دولية وتحركات سويدية عاجلة


محمد جمال الطياري _ جريدة الأضواء المصرية 

في حادثة صادمة أثارت غضبًا عالميًا، تواجه إسرائيل اتهامات خطيرة بالتورط في تعذيب الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، بعد احتجازها ضمن "أسطول الصمود العالمي" الذي كان متجهًا إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار.

وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد قالت في تصريح لوكالة الأنباء السويدية (TT)، إن التقارير الواردة حول سوء معاملة مواطنتها مقلقة للغاية، مؤكدة: "تلقيت معلومات حول مزاعم سوء المعاملة. إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإن الوضع خطير جدًا".

وأضافت الوزيرة أن الخارجية والسفارة السويدية تتابعان القضية عن كثب وتسعيان لإعادة الناشطين السويديين المحتجزين في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أن بلادها كانت قد نبهت إسرائيل مسبقًا إلى ضرورة احترام القوانين الدولية وحقوق المحتجزين.

شهادة صادمة من داخل الأسطول

الناشط والصحفي التركي أرسين تشليك، الذي كان ضمن المشاركين في الأسطول، كشف في تصريحات له أن القوات الإسرائيلية اعتدت بعنف على ثونبرغ أمام أعينهم، وقال: "عذبوا غريتا بشدة، أجبروا هذه الفتاة الصغيرة على الزحف وتقبيل العلم الإسرائيلي. فعلوا بها ما يشبه ما فعله النازيون".

تشليك وصف المشهد بأنه إهانة متعمدة للكرامة الإنسانية، مضيفًا أن ما جرى للناشطة السويدية كان رسالة ترهيب موجهة إلى بقية الناشطين في الأسطول، الذين تم توقيفهم جميعًا أثناء إبحارهم في المياه الدولية.

استيلاء واحتجاز جماعي

السلطات الإسرائيلية كانت قد استولت على 42 سفينة من "أسطول الصمود العالمي" الذي يضم مئات النشطاء من جنسيات مختلفة، قبل أن تعلن لاحقًا عن بدء ترحيلهم. الخطوة اعتبرتها منظمات حقوقية انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي البحري، خاصة أن العملية تمت في المياه الدولية وليس ضمن الحدود الإسرائيلية.

غضب شعبي وتحرك دبلوماسي

السويد، التي تنظر إلى ثونبرغ باعتبارها رمزًا عالميًا للنضال البيئي والسلمي، تواجه الآن ضغطًا شعبيًا ودوليًا متصاعدًا للمطالبة بتحقيق دولي في الحادثة. ناشطون سويديون نظموا وقفات تضامنية أمام وزارة الخارجية في ستوكهولم، رافعين صور غريتا وشعارات تطالب بـ"محاسبة من انتهك إنسانيتها".

إسرائيل في مواجهة جديدة

تأتي هذه الحادثة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكثر من عام، والذي أودى بحياة أكثر من 67 ألف فلسطيني وخلّف عشرات الآلاف من الجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، وسط إدانات دولية متزايدة لما تصفه منظمات إنسانية بـ"الإبادة الجماعية الصامتة".

ووفق محللين، فإن تعذيب ثونبرغ – رمز الشباب العالمي المناهض للعنف البيئي والسياسي – سيضاعف عزلة إسرائيل الدولية، ويفتح الباب أمام مساءلات قانونية ودبلوماسية جديدة بشأن تعاملها مع النشطاء والمدنيين.

في المقابل، تلتزم الحكومة الإسرائيلية الصمت حتى الآن إزاء الاتهامات المتصاعدة، بينما تواصل منظمات حقوق الإنسان الدولية التحقيق وجمع الشهادات لتوثيق ما حدث.

ويبدو أن حادثة غريتا ثونبرغ لم تعد مجرد قصة اعتداء فردي، بل تعبير صريح عن منهجية العنف الإسرائيلي ضد الأصوات الحرة، حتى لو كانت تلك الأصوات تحمل رسالة سلام، واسمها غريتا.

محمد جمال الطياري

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا