news-details
مقالات

مأمورية عمل

قصة قصيرة
مأمورية عمل

 
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

كم كانت سعادتي عند تكليفي بالسفر الي أحدي المدن الساحلية لاستخراج بعض الأوراق الخاصة بجهة عملي خاصة أن تلك المدينه الساحليه دائمه الظهور في الأعمال الدراميه بما تتميز به من مناظر خلابه و اماكن سياحيه رائعه 
و بالفعل تم حجز فندق جيد مجاور لاحدي الحدائق المشهورة هناك 
المأمورية عده ايام ينتهي العمل في الساعة الحاديه عشر صباحا و أصبح بعدها حر لليوم التالي 
قررت الذهاب الي الحديقه التي كانت أحدي قصور الملك ايام الملكيه و بالفعل وقفت أمام شباب التذاكر و مد لي الموظف يده بتذكرتين  اعتذرت له و أخبرته بحاجاتي الي تذكرة واحدة ،نظر الي باستنكار و أعاد التذكرة الأخري التي قطعها 
دخلت في هدوء عبر البوابه الكبري و انا مندهش من كم الحدائق و المساحات الشاسعة من الخضره التي تسر الناظرين و أكملت المسير مستمتعا بالجو الشتوي البديع الذي أحاط بالمكان و نسمات الهواء المحمله بعطر الازهار والورود 
ساعة من السير المتواصل اتفقد المكان حتي وصلت الي أحدي البرجولات لالتقاط الأنفاس قبل مواصله السير في أرجاء الحديقه ، و بالفعل جلست و لفت نظري تعدد الجالسين علي المقاعد الأخري حولي ،لايوجد شخص يجلس بمفرده و لكن يجلس كل شاب مع فتاه و رجل مع سيده في حاله من الانسجام و الحب و كأننا في ملتقي العشاق ، هذا يقبل و اخر يرتمي بين احضان حبيته و ذاك يهيم في عين المعشوقة  ماسكات يدها في و كأنه يقبض علي الحياة 
و في خلف صوت من الطرقعات لم اعهدها من قبل و بمجرد نظري في الخلف و جدت فتاة صغيرة تقبل رجل في سن ابيها بنهم لا ينقطع ، قررت القيام من المكان و التوجه إلي البحر لعلي أجد هدوء أكثر و لكن لم أتوقع أن أجد كل هذا الكم من السيارات التي تحوي بداخلها لقاءات عاطفيه لمستوي اخر من العشاق من مختلف الأعمار ، لم اتحمل كل هذا الكم من اللقطات العاطفيه خاصه أنني لم اعش تلك المرحلة من قبل بل إنني حتي الآن لم المس يد أي فتاة  ، هربت من المكان و في داخلي سؤال لا تجد له اجابه و هو كيف تمت كل هذه العلاقات في مجتمع منغلق و كيف تعرف كل هؤلاء العشاق علي بعضهم البعض رغم عدم الاختلاط و العادات و التقاليد و وصول تلك العلاقات الي ابعد من الحب العذري الجميل و أصبحت القبلات و الاحضان الدافئه هي لغة الحوار بين العشاق في هذا المكان العام دون أن ينشغل أحد بالآخرين و كان هناك اتفاق غير مكتوب بين الجميع 

عدت الي الفندق متعجبا من حالي و كيف انتي وصلت الي هذا العمر و لم أمر ياي تجربه عاطفيه و كل ما حصلت عليه من علاقات  كانت حب من طرف واحد أو في الخيال و مازالت مستغرقا في أفكاري حتي دق باب الغرفه و قد كان الوقت متاخر نسبيا ، فتحت الباب وجدت أمامي سيده قد تخطت الاربعين ، وقد صبغت وجهها بمساحيق تجميل تاركه نصف شعرها خارج الاريشارب تتحدث بدلال و رقة لم أعدها من قبل 
و من خلال حديثي معها علمت أنها تحتاج بعض الأموال في مقابل اي خدمه تستطيع أن تقدمها لي 
لم أتردد في الرد و طلبت منها أن نلتقي غدا في الحديقة 
لاعطائها 200 جنيه

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا