news-details
مقالات

يا أيها الناس علمنا منطق الطير

يا أيها الناس علمنا منطق الطير

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر الكثير والكثير عن عالم الحيوان، ونحن مهما أوتينا من العلم لا يمكننا الإحاطة بلغة الحيوان لأن هذا الشرف لم يمنح إلا لنبي الله سليمان عليه السلام فقد وهبه الله تعالى فهم وإدراك ما تقصده الطيور من أصواتها، حيث قال الله تعالي في سورة النمل " وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين " فحواسنا غير حواس الحيوان، وكل ما استطاع العلماء معرفته عن هذه اللغة، هو بعض ما تعبر عنه هذه المخلوقات في حالات لا تعدو حاجاتها الضرورية المتصلة ببقائها، وحفظ نسلها كالحصول على الغذاء والتزاوج. 




والأمن من الأخطار، ومن الطبعي أن نجد لغة هذه المخلوقات تختلف بإختلاف البيئة التي تعيش فيها كل فصيلة منها، ففي الوقت الذي نجد فيه الطيور تتوسل بالأصوات والحركات، هناك الأسماك التي يكون التفاهم فيما بينها بإطلاق الأضواء، والتلون بالألوان المختلفة، ومن الحشرات ما يستخدم اللمس والشم والتنغيم والموسيقا، وهناك الثدييات التي تعتمد لغتها أساسا على الصوت والحركات الإشارية، ومن الملاحظ أن غالبية الحيوانات لا غنى لها عن الصوت، فهو يكاد يكون قاسما مشتركا بينها جميعا، وتختلف درجة هذا الصوت في الحيوان قوة وضعفا، وشدة ورخاوة تبعا لحالته، وإننا واجدون في لغتنا العربية مفردات تعبر عن هذه الأصوات، والمعروف أن قدماء العرب كانت لهم عناية كبيرة بالحيوان إذ هو مصدر رزقهم، ووسيلة عيشهم في ذلك الوقت. 




وتتجلى هذه العناية في تعرفهم على أحواله وأصواته، فقد قالوا صهيل الفرس وحمحمته إذا جاع، وقبعه إذا نفر من شيء، وكذلك الذئب فهو يعوي، ويتضور، ويلعلع، والكلب ينبح، وإذا جاع أو خاف، فصوته ضغاء أو وقوقة، وسمّوا للقطة مواء، وللغراب نعيقا، وللحية فحيحا، وللضفدع نقيقا، وغير ذلك من كناية الأصوات مما أوردته كتب فقه اللغة، وإن ما نسمعه من زقزقة العصافير ونعيق الغربان، وهديل الحمائم، وغيرها من الأصوات التي تحدثها بعض الطيور، وليس في مقدور أُذن الإنسان أن تلتقط جميع أجزائها حيث تقع في مناطق فوق صوتية، كل هذه الأصوات لا تصدر لمجرد اللغو، بل للتجاوب من قبل الطيور بعضها مع بعض، ويحدث الطير هذه الأصوات عن طريق الأجهزة الصوتية الواقعة عند تفرّع القصبة الهوائية. 



ويتكون الجهاز الصوتي عند الطائر من حنجرة عظمية صغيرة، تسمى المصفار، ووضع الحنجرة أسفل القصبة الهوائية يبعدها عن مدخل الهواء أو الفتحة المزمارية على عكس بقية الحيوانات والإنسان كذلك إذ تكون الحنجرة وفتحة المزمار في هؤلاء في موضع واحد وفي العضو نفسه، ويعمل المصفار بواسطة عضلات إرادية، تنوع الصوت وتنغمه، وفي اللغة قالب للتفكير، والتفكير ميزة خاصة بالإنسان ولهذا فإن نسبتها إلى الحيوان من قبيل التعبير المجازي، ولغة الطير بالأصوات والحركات، والأسماك بإطلاق الأضواء والتلون بالألوان المختلفة، والحشرات باللمس والشم والتنغيم الموسيقي، وداخل المصفار يوجد غشاء رقيق يمتد في وسطه، وغشاءان أقل منه حجما ومساحة على الجانبين، وتهتز هذه الأغشية مع دخول الهواء إلى الجهاز التنفسي. 



وبمساعدة العضلات يحدث صوت الطير، وفي الوقت الذي يحدث فيه الصوت عند الإنسان، وباقي الحيوانات مع خروج الهواء أي مع الزفير، نجده لدى الطائر عكس ذلك إذ يسمع عند الشهيق أي مع دخول الهواء.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا