news-details
مقالات

«صرخة المعاش: بألوان الألم يفترشُ الجدار»

«صرخة المعاش: بألوان الألم يفترشُ الجدار»


المتن:
بقلم: هبة هيكل

في خضمّ الحياة التي تزاحمنا بضجيجها ومنغّصاتها، يقف كثيرون من أصحاب المعاش عاجزين أمام فاتورة الزمن التي طال تأجيلها. بعد خدمة تقارب أو تتجاوز ثلاثة عقود كاملة، يتلقى بعضهم معاشاً لا يفي حتى بشراء لقمةٍ يُستر بها يومه، في حين تتراكم حوله ديونٌ وأقساط، ويصبح مأجوراً في بيته، مديناً في معيشته، غارقاً في همومٍ لم يخترها.

يا ترى… لماذا يُعامل صاحب المعاش كأنّه عبئ، لا كأنّه ركّاز من ركائز المجتمع؟
لماذا ترتفع الأسعار بلا مبرر، ويخفق المؤشر الاجتماعي صوب من هم أقلّ قدرة على المواجهة؟
لماذا تُقدّس الأرقام و«النشاط الاقتصادي» بينما تُؤبَس قِيمُ الكرامة والعدل؟

في زمنٍ كان فيه «اللقمة» ليست رفاهية، نسجت أجيال أملها على صبرٍ وتواضعٍ، وكان الضمير الشعبي — ولو في صفوف الفقراء — يملك حدّاً يحفظ الإنسان من أن يُهان. أما اليوم، فنواجه أزمة ليس فقط في الدخل، بل في القيم: فيتحوّل «رفض إظهار الوجع» إلى واجب نوعي، و«كتمان الألم» إلى لغة يومية.

ولعلّ الأشدّ ألماً: أن يُقال لنا «اصبروا، وسيأتي الفرج» بينما نرى حولنا تجبّرًا نابعًا من القدرة، وصمتًا نابعًا من اليأس. الأصعب أن نجد أن الفقراء أصبحوا هُم من يدفع ثمن «نهضة» لا يشعرون بأنها لهم، وإن بدّت في الجغرافيا وحدها.

إننا اليوم نُذكّر بأن الدولة التي تُبنى لا تُبتنى على حرب الأسعار أو إغراق الفقراء في ديون الاستهلاك، بل تُبنى على الإنسان الذي يمتلك فرصة وعدالة. والمعاش الذي يُدفع متأخراً، ليس ترفاً… بل حق لأمٍ وابنٍ ومجتمعٍ عمره أطول من مجرد «خدمة».

فلنُفتح أبواب التساؤل، قبل أن تُغلق أبواب الصبرَ أمام من خدم ونذر وقته وصحته. لأن «كرامة العيش» ليست شعاراً يُكتب على لافتة، بل واقعٌ يعيشُه الإنسان أو يموت فيه بلا صوت.

???? قالوا اصبر… والصبر خان
قالوا اصبر، والصبر خان
والجيب فاضي... والعين سهرانة بالأحزان
لقمة العيش بقت حلم بعيد
والجيب بيصرخ: "كفاية ديون وأحزان"

لبس العيال عايز ألف حساب
والمدرسة كتاب وشنطة وكمان عذاب
حتى العلاج بقى للي معاه
واللي معدوم؟ يتوجع بصمت وغياب

الإيجار بيزيد كل شهر
والمرتب ثابت كإنه حجر
والفرخة بقت عملة صعبة
والعدس بقى للغني فُطور وسَهر

بنعدّ اللقمة قبل ما ناكل
ونخاف من بكره كإنه هايهجم
بنضحك بالعافية
وبنلبس الوهم ونقول "ماشي، هنكمّل"

الأسعار نار بتاكل فينا
والمسؤولين؟ سايبنا لرب العالمين
كأننا مش بشر… مش أهل البلد
ولا يوم حسّوا بدمعة أم أو حسرة أب حزين

يا ناس، إحنا مش بنشحَت،
إحنا بنطلب حق العيش بكرامة
إحنا تعبنا، وظهرنا اتني
ومازلنا بنقول: "يا رب السلامة"

لو كان الوطن للكل،
ليه إحنا بس الموج علينا يطول؟
ليه الفقير دايمًا في عين الإعصار؟
وليه الغني في قصور وفلوسه بتزيد طول؟


---

✍️ لكل اللي لسه عنده إحساس…
اسمعوا صوت القهر اللي فينا،
دي مش شكوى…
دي أنين ناس كانت يوم بتبني،
ودلوقتي بتتباع أحلامها بالرخيص… وتتبكي عليها سنين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا