news-details
نماذج مشرفة

الصول أحمد إدريس..حمى سرّ حرب أكتوبر بكلمة نوبية

الصول أحمد إدريس..حمى سرّ حرب أكتوبر بكلمة نوبية


كتب: حمدي حسن عبدالسيد 

في ذاكرة الوطن، تظل أسماء الأبطال محفورة بحروف من ذهب، ومن بينهم الصول أحمد إدريس، أحد أبناء النوبة الشرفاء، الذي قدّم لمصر فكرة كانت سببًا في تفوقها الاستخباراتي خلال حرب أكتوبر 1973 — فكرة الشفرة النوبية.
ولد البطل في قرية توماس وعافية بمحافظة أسوان، وسط بيئة نوبية أصيلة عُرفت بالولاء والانتماء، والتحق بالقوات المسلحة ليخدم وطنه بإخلاص وجدارة. ومع تصاعد التوترات قبل حرب أكتوبر، كانت أجهزة المخابرات المصرية تبحث عن وسيلة آمنة للتواصل بين القيادات والوحدات الميدانية، بعد أن نجح العدو في فك معظم الشفرات اللاسلكية التقليدية.
وهنا لمع اسم الصول أحمد إدريس، الذي اقترح على قياداته استخدام اللغة النوبية – تلك اللغة العريقة التي لم تكن تُكتب وإنما تُتداول شفهيًا فقط بين النوبيين – لتكون وسيلة الاتصال السرية التي يستحيل على العدو فكها.
نالت الفكرة إعجاب القيادات العليا، وتم اعتمادها رسميًا لتكون "الشفرة النوبية" التي استخدمتها القوات المصرية خلال المعارك، دون أن يتمكن العدو من تفسير كلمة واحدة منها. وهكذا تحولت لغة الأجداد إلى سلاح وطني سرّي ساهم في تحقيق النصر العظيم.
ظل الصول أحمد إدريس رمزًا للوفاء والعطاء، لا يبحث عن شهرة ولا مجد، بل كان يؤمن أن خدمة الوطن أعظم وسام. وبعد عقود من النسيان، كرّمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالات انتصارات أكتوبر عام 2017، تقديرًا لدوره الفريد في حماية أسرار المعركة وصنع نصرها.
لقد أثبت أحمد إدريس أن الانتماء لا يُقاس بالرتبة أو المنصب، بل بالفعل الصادق والفكرة النبيلة. فكان بحق أحد أبطال مصر الذين جسّدوا معنى الوطنية في أسمى صورها، وخلّدوا اسم النوبة في صفحات المجد العسكري.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا