news-details
مقالات

التعهد والإستصلاح ببدن الإنسان

التعهد والإستصلاح ببدن الإنسان

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين نحمد ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية أن جميع ما يرتفق به الناس مما في هذه الحياة الدنيا، يحتاج إلى أن يصان، ويتعهد كيلا يسرع إليه الفساد، وإن كل ما في هذا العالم من شيء طبيعي أو صناعي، فهو بهيئته معرض للفساد والإستحالة، ويحتاج حاجة ضرورية إلى التعهد والصيانة، ليستدفع به عنه الفساد، ويستبقى به في المدة التي في طباعه أن يبقاها، وإن أولى الأشياء أن لا يغفل أمره، وأن لا يهمل شأنه، وأن يوفى قسطه من التعهد والإستصلاح ببدن الإنسان، الذي جعله الله رئيسا لكل ما في هذا العالم. 



ومدبرا سائسا، فيبقي ما يبقي سواه، وبفساده يفسد جميع ما ملكه وخوله، وإنما يتهيأ تعهد الأبدان لشيئين أحدهما حفظ الصحة عليها، إذا كانت موجودة والآخر إعادتها إليها إذا فقدت، ونحن مخبرون بجهة التدبير الأفضل في كل واحد من النوعين في الأبواب التي تتلو هذا الباب من هذه المقالة، بعد تقديمنا جملة من وصف أوائل الأشياء، وبدء طبيعة الإنسان، وتركيب أعضائه ليكون كذلك أصلا لما يبنى عليه مما يلزم الحاجة إليه في شرح ما قصدنا شرحه، والإبانة عنه، إن شاء الله تعالى، ومن ذلك يتضح أن حفظ الصحة عند البلخي هو جزء من حفظ النفس، التي تشمل الإنسان والكائنات الحية، آلة ذلك التعهد والاستصلاح، وإنما يتهيأ تعهد الأبدان لشيئين أحدهما حفظ الصحة عليها، إذا كانت موجودة، والآخر إعادتها إليها إذا فقدت، أليست العبارة إرهاصا لنظرية الحفظ. 




عند الإمام الشاطبي من جانبي الوجود والعدم؟ والكتاب في قسمين أحدهما في تدبير مصالح الأبدان، والثاني في تدبير مصالح الأنفس، وقواعد عمله بحث في المقاصد من زاوية المصالح والمفاسد، وإقامة لنظرية الحفظ، حرصا على الوجود ومنعا من العدم، والمقاصد فيه مادية معنوية في آن معا، فالقسم الأول يتضمن أربعة عشر بابا، منها أبواب تركز على صحة البدن، ومنها ما يتحدث عن تدبير المطاعم، وتدبير المشارب، وتدبير المشمومات، وتدبير النوم، وتدبير الباه، أي الجماع، وتدبير الاستحمام، وتدبير الحركات الرياضية، وتدبير السماع، وتدبير إعادة الصحة أو العلاج، وإن نظرية الحفظ تتناول قوى الإنسان الجسمية، بحاجته إلى غذاء وكساء ونوم ونظافة، وعلاج قواه النفسية، وما تفرضه من ألوان الرياضة وممارسة أنواع من الفنون. 



وهذا كله من مقومات صحته العقلية، والقسم الثاني من الكتاب يتناول مصالح الأنفس في ثمانية أبواب، يتقدمها الإخبار عن مبلغ الحاجة إلى تدبير مصالح الأنفس، وغايته العلم بطبائع الإنسان، فإذا عرف الإنسان طبيعته، ومنهى قوتها، ومبلغ إستقلالها بالأمور، بنى على حسب ذلك تدبيره في مطالبه ومقاصده، هذا وصلوا وسلموا على أفضل المرسلين وخاتم النبيين، رسول رب العالمين محمد الصادق الأمين، فقد ندبكم لذلك ربكم القوي المتين، اللهم صلي وسلم على نبينا محمد صلاة وسلام ممتدين دائمين إلى يوم الدين، اللهم وزده ثناء وتعظيما وتشريفا وتكريما، اللهم وارض عن آله الأطهار وصحابته الأبرار المهاجرين منهم والأنصار وعنا معهم بمنك وكرمك يا رحيم يا غفار اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم امين يا رب العالمين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا