غ✳️ غَزَّةٌ على أرضٍ أُخرى... “الفاشر”
غ✳️ غَزَّةٌ على أرضٍ أُخرى... “الفاشر”
بقلم: هبة هيكل – كاتبة وصحفية في الشأن السياسي والأخلاقي والإنساني
???? السودان ينزف… والعالم يصمت!
في غرب السودان، في قلب إقليمٍ يئنُّ من الجوع والخذلان،
تتفجر المأساة كما لم يشهدها التاريخ الحديث من قبل.
مدينة “الفاشر” لم تعد مدينة… بل صرخة ممتدة على ترابٍ أحمر،
اختلطت فيه دماء الأطفال بتراب الوطن،
وصارت الأرواح أرقامًا تُحصى، لا وجوهًا تُحزن عليها.
بحسب التقارير الحقوقية والإنسانية،
قُتل أكثر من 1500 مدني خلال أيامٍ معدودة على يد قوات الدعم السريع (RSF)،
وتحوّلت المستشفيات إلى مقابر، والبيوت إلى رماد.
صور الأقمار الصناعية تكشف عن مقابر جماعية،
وأصوات الناجين تشهد على فظائع لا يصفها عقلٌ بشريّ.
لكن السؤال المؤلم:
أين العالم؟ وأين ضمير الإنسانية؟
⚖️ من الدين إلى الضمير… لا تقتلوا الإنسان فيكم!
ما يحدث في السودان ليس حربًا سياسية فقط،
بل خطيئة أخلاقية وإنسانية تُدين كل من لزم الصمت أو التبرير.
لقد حرّم الإسلام القتل،
وقال الله تعالى:
> "من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا."
فأيُّ دينٍ هذا الذي يبرّر القتل الجماعي؟
وأيُّ ضميرٍ هذا الذي يقبل أن يُستباح الدم؟
إنّ القاتل في هذه المجازر لا يقتل إنسانًا واحدًا،
بل يقتل معنى الرحمة في قلوبنا جميعًا.
المأساة السودانية تذكّرنا بأن السكوت على الظلم مشاركةٌ فيه،
وبأنّ من يغضّ الطرف عن دمٍ يُسفك،
كمن حمل السلاح بصمته.
???????? مصر والعرب… مسؤولية التاريخ والإنسان
لن يُغفر للأمة العربية أن تقف متفرجة.
ولن يُعذر الصامت، حين تُسفك الدماء على مرمى حدودنا.
على مصر – بما لها من ثقل وموقع وجذور مشتركة مع السودان –
أن تُفعّل دورها الإقليمي والدبلوماسي بكل حزم،
لوقف نزيف الدم، ودعم المبادرات الإنسانية والسياسية لوقف إطلاق النار.
وعلى الجامعة العربية أن تُعيد تعريف معنى “الأمن العربي المشترك”،
فإن لم يكن الأمن على حياة الإنسان العربي،
فعلامَ نتحدث إذن؟
إنّ واجبنا الأخلاقي والديني والإنساني هو أن نتحرك،
أن نرفع الصوت، أن نفتح المعابر،
أن نرسل الإغاثة والدواء والغذاء،
أن نُعيد للسودان وجهه الذي شوهته الحرب،
فالوطن العربي جسدٌ واحد، إذا اشتكى منه عضوٌ،
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
???? رسالة من قلب السودان... “نحن لا نُريد سوى الحياة”
من دارفور إلى كردفان إلى الفاشر،
تخرج صرخات الأمهات، ودموع الأطفال، وأصوات العجائز،
تقول للعالم كله:
> “لسنا أرقامًا في تقارير، نحن أرواحٌ تبحث عن حياة.”
ولأنّ التاريخ لا ينسى،
سيُكتب في صفحاته أنّ الإنسانية ماتت واقفة هناك،
حين صمت الجميع عن جريمةٍ في وضح النهار.
???? إلى كل مجرمٍ وقاتلٍ ومشاركٍ في المجازر
تذكّر...
أن الدم لا يُمحى، وأن للظلم صوتًا لا ينام.
قد تنجو اليوم من العقاب،
لكنّ عدالة السماء لا تُؤجَّل،
وعدالة الأرض قادمةٌ، مهما طال الانتظار.
ستُلاحقك نظرات الأطفال،
وستسكن روحك صرخات الأمهات،
وستعلم يومًا أنّ الدماء لا تُغسل بالاعتذار، بل بالمحاسبة.
????️ دعوة إلى السلام... وعودة للإنسان
السلام ليس قرارًا سياسيًا،
بل موقف إنساني يبدأ من داخل القلب.
حين نرفض القتل، حين نحمي الضعيف،
وحين نقول “كفى دمًا” لا خوفًا بل إيمانًا.
اللهم احفظ السودان، وأهله، وأرضه،
واجعل من دمعهم مطرًا يروي بذور السلام.
اللهم اجعلنا أمةً لا تبيع دماءها بالصمت،
ولا تساوم على إنسانيتها بأي ثمن.
✍️ بقلم: هبة هيكل
صحفية وكاتبة في الشأن السياسي والأخلاقي والأدبي والإنساني
التعليقات الأخيرة