news-details
مقالات

زمن الانحلال … حين تزينت الفاحشه بثوب التطور

???? زمن الانحلال... حين تزيّنت الفاحشة بثوب التطوّر
بقلم: هبة هيكل

أصبحنا نعيش في زمنٍ غريب الملامح، مقلوب القيم، زمنٍ تلوّنت فيه الرذيلة بألوان الحضارة الزائفة، وارتدت فيه الفاحشة ثوب “الحرية الشخصية” و“التطور” و“الانفتاح”، حتى باتت الأخلاق تُصوَّر وكأنها عادة بدائية من زمنٍ حجريٍّ قديم، لا تواكب الركب ولا تساير العصر!

صرنا نرى علاقاتٍ تُسمّى “صداقة” بين الرجل والمرأة، لكنها في حقيقتها تخطٍّ للحدود، وتعدٍّ على قدسية المشاعر، وتهاونٌ في ما حرّمه الله. تمضي تلك العلاقات في طريقٍ مظلمٍ من الغرام الكاذب والهوى المحرّم، حتى يفعل الطرفان ما لا يليق إلا برباطٍ شرعيٍّ مقدّس، ثم يبرّر كلٌّ منهما فعله بحججٍ واهية: الزوج مهمل، الزوجة لا تفهمني، نحن بشر نحتاج للاهتمام!

لكن العجيب أنّ هؤلاء أنفسهم لا يقبلون تلك الخيانة من شركائهم، فإذا حدثت من الطرف الآخر سموها “خيانة لا تُغتفر”، وكأنّ ميزان الخطأ لا يستوي إلا حين يُقترف ضدهم!

لقد تفشّت بيننا صورٌ مؤلمة من الانحدار الأخلاقي، فالذكر يبحث عن أنثى ضعيفة لم تجرّب بعد، يغرّر بها بكلماتٍ منمقة ووعودٍ زائفة، مستغلًّا احتياجها المادي أو عاطفتها الصادقة، حتى إذا نال منها ما أراد، ألقاها في ظلام الخيبة، إمّا تنحرف، أو تنكسر، أو تضيع.

وفي المقابل، تسعى بعض النساء خلف رجالٍ لهم تجارب كثيرة، تظنّ الواحدة منهن أنه سيفهمها أكثر، أو يُشبعها عاطفيًا، فتسقط في فخٍّ آخر باسم الحبّ الزائف. وهكذا يُعيد التاريخ نفسه في دوامةٍ من الانحدار لا تنتهي.

???? السبب الحقيقي: غياب الله عن القلوب

حين يبتعد الإنسان عن ربّه، يبهت ضوء ضميره، وتتعطّل بصيرته، فيرى القبيح جميلًا، والحرام مباحًا، والفاحشة تطوّرًا. إنّ القلب إذا خلا من ذكر الله، امتلأ بالفراغ، والفراغ لا يملؤه إلا هوىً جامح، وشهوةٌ لا تشبع، وسقوطٌ لا عودة منه إلا بالتوبة.

قال الله تعالى:

> "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى"
(طه: 124)

وصدق رسول الله ﷺ حين قال:

> "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" (رواه البخاري)

فما نراه اليوم ليس إلا ثمار البعد عن الله، ونتاج غياب الحياء، وانعدام الضمير.

???? نصائح من القلب:

1. راقب الله في السر قبل العلن، فالنظر إلى الخلق لا يغني عن نظر الخالق.

2. احفظ قلبك من التعلق بغير حلالك، فإن أول خطوة في الحرام نظرة، ثم كلمة، ثم هاوية.

3. ربِّ أبناءك على الحياء قبل العلم، فالعلم بلا أخلاق سلاحٌ في يد جاهل.

4. عودوا إلى الله قبل أن يُغلق باب التوبة، فما أيسر العودة وما أعظم الأمان بعدها.

إنّ الأخلاق ليست موضة، وليست تقليدًا قديمًا، بل هي جوهر الإنسانية وروح الإيمان. من فقدها، فقد إنسانيته مهما بلغ من علمٍ أو جاهٍ أو تحرّر.

فلنُعد بناء الضمير من جديد، ولنجعل علاقتنا بالله أصلًا لكل علاقاتنا في الحياة. فحين يعود الله إلى القلوب، ستعود الطهارة إلى النفوس، وستشرق شمس الحياء من جديد.

✍️ بقلم: هبة هيكل
"من يزرع الإيمان في قلبه، لا تحكمه شهوة ولا تضلّه فاحشة."

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا