news-details
مقالات

التخلي عن قيادة الناس وهدايتهم إلى الحق 

التخلي عن قيادة الناس وهدايتهم إلى الحق 


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله خلق الخلق فأتقن وأحكم، وفضّل بني آدم على كثير ممن خلق وكرّم، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يليق بجلاله الأعظم، وأشكره وأثني عليه على ما تفضل وأنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأعز الأكرم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالشرع المطهر والدين الأقوم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد إن التخلي عن قيادة الناس وهدايتهم إلى الحق هو نقيض المهمة التي أوكلها الله تعالى إلى المؤمنين، فلقد قال الصحابي الجليل ربعي بن عامر وهو يشرح ببساطة دور المسلمين في الأرض، ومهمتهم في الحياة، ولقد قال في إيجاز حكيم "إن الله إبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام" 




فهذه المهمة هي رحمة من الله تعالى بالبشر، والنكوص عنها هو ما دفع الكثيرين من الناس إلى حربنا، فالمرء عدو ما يجهل، فما بالك بمن لايجهلك فحسب، بل يعرف عنك من المصادر الزائفة ما يسوءك، ويشوه صورتك، وإننا نحتاج إلى إبراز مواطن العظمة والكمال في ديننا، وفي حياة نبينا صلى الله عليه وسلم، نحتاج أن نتحدث عن أنفسنا بأنفسنا، وأن نكتب عن أخلاقنا بأقلامنا، وأن نتحدث عن رسولنا صلى الله عليه وسلم بألسنتنا، ولقد ذكرت المصادر أن أكثر من مكتبة عملاقة في أوروبا وأمريكا مليئة بالكتب التي تتحدث عن الإسلام، أو عن رسولنا صلى الله المصطفي عليه وسلم باللغة الإنجليزية، وباللغات الأخرى، وبها العشرات بل والمئات من الكتب، ولكن يا للأسف معظمها كُتبت بأيدي غير مسلمة فقليل أنصف ودافع، وكثير ظلم وجحد وكذب وإفترى.




والسؤال هنا أين المسلمون؟ أليس من ميادين الجهاد العظيمة أن يُكتب عن دين الإسلام وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ما يشرح الجمال والكمال والجلال لعباد الله أجمعين؟ ألا يجب أن نغطي هذا المجال من كل جوانبه وبكل تفصيلاته؟ ألا يجب أن نصل إلى الشعوب المسكينة التي أعماها الجهل، وغطى الران على قلوبها، فما رأت عظمة الإسلام وأخلاقه وتشريعاته؟   ألا يجب أن تترجم كل هذه الفضائل إلى كل لغات العالم المشهورة وغيرها حتى نقيم حجة الله على خلقه؟ وقال تعالى " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم " ولا بد لنا أن نشعر بالتقصير ونحن نرى "عموم الناس" يعيشون حياتهم ليأكلوا ويشربوا ويتمتعوا فقط، وهم عن عبادة ربهم غافلون لاهون؟ وإننا محاسبون يوم القيامة عن هؤلاء الذين كرهوا الإسلام، وكرهوا خير البشر. 




محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يسمعوا عنه إلا من وسائل الإعلام اليهودية وما شابهها، ولم يقرءوا عنه إلا بأقلام المغرضين والملحدين؟ وإن المهمة بعد ثقيلة، والتبعة جد عظيمة، وإن العالم يحتاج لكمال شريعتنا، ويفتقر إلى قيادة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وليست مهمة البلاغ بالهينة؛ فالأعداء متربصون، وإبليس لا يهدأ، والمعركة على أشدها، ولكن كل ذلك لا يخيفنا، فنصب أعيننا قول ربنا يثبت قلوبنا، ويرسخ أقدامنا " والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون " فإنها صفحة بيضاء نقية، ما أحسب أن الفلاسفة والمنظرين والمفكرين قد تخيلوا مرة في أحلامهم أنها يمكن أن تكون واقعا حيا بين الناس، حتى إن أفلاطون في جمهوريته، والفارابي في مدينته الفاضلة، وتوماس مور في مدينته الفاضلة الثانية اليوتوبيا، لم يصلوا في الأحلام والتنظير. 




إلى عشر معشار ما كان عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم في حقيقته وواقعه، ويا ليت المسلمين يدركون قيمة ما في أيديهم من كنوز فيدرسونها ويطبقونها، ثم ينقلونها إلى مشارق الأرض ومغاربها ليسعدوا وتسعد بهم البشرية، وليكونوا سببا في هداية الناس لرب العالمين، أما بعد يتعجب كثيرا من الناس من مستوى الهمجية والوحشية التي يمارسها اليهود في غزة ويتعجب الكثير منهم من الرضا الغربي والسكوت عما يرتكبونه من مجازر، وما هذا التعجب إلا بسبب الظن الحسن لما يتمتع به الغرب من عدالة وإنسانية وهو ما ثبته الإعلام الغربي في العقلية العربية حتى وصل الكثيرون إلى مثل هذا الظن الحسن بالحضارة الغربية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا