بقلم نشوة أبو الوفا
"اجرام وارتواء"
الفصل الثاني
ورفعت كفيها تطلب العون من رب السماء، أخبر محمود رماح ببدء تحسن حالها وسمح له بالمجيء لاستجوابها.
دخل رماح الغرفة وهي مستلقية تنظر للنافذة
"السلام عليكم"
اعتدلت في جلستها
"وعليكم السلام"
"أنا النقيب رماح اللي باحقق في قضيتك"
شدت الكلمة انتباهها "ها وصلتوا للحيوانات دي؟"
خفض رأسه "لا لسه، بس إن شاء الله هنوصل لهم"
هزت رأسها نافية "لا مش هتوصلوا، من الواضح إنهم مخططين كويس قوي، الهدف كان قتل بابا وأنا وماما اتاخدنا هديه فوق البيعه، حتى الحيوان اللي ضيع شرفي، كان عامل حسابه زي ما يكون جاي وناويها"
ثم انخرطت في بكاء حاد
"بس ليه ما قتلنيش؟ ليه سابني عايشه؟ ليه؟"
"ده اللي عاوزين نفكر فيه سوا يا تولي"
نظرت له بعينين دامعتين فقال بهدوء وحنو
"إيه مش داده ناديه بتقولك كده؟ تولي"
"أيوه"
"طب ممكن نبقى أصدقاء وأنا كمان أقولك تولي"
هزت رأسها موافقه، لا تدري لم وافقت، مع أنها لا تسمح لأحد بالتباسط معها هكذا فلا أحد يناديها بتولي سوى والدها ونادية، لكنها تحس بارتياح غريب لرماح، تحسه ملاذها مع أنها لا تعرفه، استأذنها رماح في دخول الكاتب وباشر أخذ أقولها
ثم استأذن منصرفًا على وعد بالمجيء، في الغد كان أول ما فكر فيه رماح هو زيارة تولين، وبينما يهم بالدخول سمع أحدهم يحدثها
"حمد لله على السلامه تولي"
"قلت لك ميت مره ما تقوليش تولي"
"ده أنا ابن عمك يا قطه"
"لا ابن عمي ولا ابن خالي، بالنسبه ليك اسمي تولين"
"طول عمرك جامده وما فيش حاجه تهزك"
"انت عاوز إيه يا ناجي؟ من الآخر جاي ليه؟"
"جاي نشوف هنعمل ايه؟ وهنشتغل ازاي؟"
احتد صوتها
"نعمل إيه في إيه؟! لا المصنع ولا الشركه أنت ليك فيهم حاجه، وأنت عارف كده كويس ومن بعد بابا كل حاجه تحت إدارتي"
" لا ده كان زمان، انا ليا ورث وإنتِ أول ورثي"
"أنت حيوان، ووالله أنت لو آخر راجل في الدنيا لا يمكن أكون ليك"
"صدقيني مش هتكوني غير ليا"
دخل رماح الغرفة ليجد وجه تولين محتقنًا من غضبها وذلك الناجي يجلس بكل برود واضعًا قدم على قدم أمامها
فنظر له شذرا "أقدر أعرف مش هتكون غير ليك ازاي وهي مخطوبه لغيرك؟!"
انتفض ناجي من مجلسه "انت بتقول ايه أنت؟ وأصلًا أنت مين؟"
رد رماح ببرود ينافس بروده الثلوج القطبية "أنا رماح اللي ماسك القضيه، وخطيب تولي" قالها مقتربًا من تولين ممسكًا بيدها وقبلها
ثار ناجي "خطيب مين؟ يا سلام وده من امتى؟!"
"وإنت مالك، أنت حي الله ابن عمها، وأبوها راضي وأنا راضي مالك ومالنا يا قاضي"
"لا وبتستظرف كمان وليك نفس تهزر"
" حاجه ما تخصكش، دي حاجه تخصنا أنا وهي بس"
"لا يا بيه، دي فلوس عمي، ومش هاسيبك تتهني بيها، وربنا لأضيعك واندمك"
"تندم مين يا بتاع أنت؟ انت مش عارف بتكلم مين؟"
"لا ده انت اللي مش عارف بتكلم مين وهنشوف، يا أنا يا أنت، وبرضه هي ليا ومش لحد تاني"
وانصرف صافقًا الباب خلفه
تساءلت تولين ببراءة "ليه قلت له كده؟"
رد بحنو "سمعت كلامه وتجريحه ليكي مقدرتش استحمل الصراحه، كان لازم أوقفه عند حده، وبعدين يا ستي اعتبريها تمثيليه"
"وأنت ايه اللي يجبرك على كده؟"
ابتسم "مساعده لوجه الله يا ستي، وبعدين أنا أطول أبقى خاطب قمر كده"
تضايقت "أنت مش فاهم حاجه، ناجي مش هيسكت ده شراني"
اقترب منها ورفع ذقنها لينظر في عينيها "ولا يقدر يعمل حاجه، من دلوقتي تولي في حمايه رماح "
"ليه؟"
"من غير ليه، هتصدقيني لو قلت لك أنا نفسي مش عارف ليه"
احمرت وجنتاها وخفضت عيناها خجلًا وهربًا من عيناه
" إيه خطيبتي ناويه تفضل هنا في المستشفى كتير، الدكتور قال إنك بقيتي كويسه، يعني ممكن تخرجي بقى"
"لا مش عاوزه أخرج ولا أروح الفيلا"
" ما تخافيش الفيلا بقت زي الفل، الطب الشرعي خلص شغله وكل حاجه رجعت زي الأول"
"ما فيش حاجه هترجع زي الأول"
رن هاتفها
"الحمد لله أحسن"
.........
"هو فيه وصيه؟"
..........
"طب معلش ممكن تجيلي المستشفى"
........
"تمام مستنيه حضرتك"
نظرت لرماح "ده المحامي بتاع بابا عمو المستشار فكرى الهواري، بيقول إن فيه وصيه، ممكن لو وقتك يسمح تبقى معايا"
نظر لها بحب " أكيد"
جلسا يتجاذبا أطراف الحديث قليلًا إلى أن وصل المستشار فكري
"ازيك يا بنتي؟ ألف سلامه عليك والبقاء لله"
"الله يسلمك، حياتك الباقيه يا عمو"
" إن شاء الله يلاقوا اللي عمل كده، مش عارف أنا البطء ده! بتوع التحقيقات الظاهر نايمين في العسل"
تنحنحت تولين فنظر فكري لرماح ثم لتولين متسائلًا "مين ده؟"
فبادر رماح للرد "أنا من بتوع التحقيقات اللي نايمين في العسل، وخطيب تولي"
نظر لها فكري متعجبًا "خطيبك، من غير ما أعرف يا تولين، ازاي؟"
" كنا لسه هنقولك يا عمو بس اللي حصل بقي"
" ماشي على العموم يا ابني ألف مبروك، تولين بنت بميت راجل، وأتمنى تقدر توصل للي عمل كده"
"إن شاء الله"
"ايه يا عمو بقى حكاية الوصيه دي؟"
"ثواني بس لما البيه يشرف"
"بيه مين؟"
"سي ناجي، ما هو لازم يكون موجود وإحنا بنفتح الوصيه، كلمته وزمانه جاي"
وصل ناجي مباشرة
ونظر لرماح "طب إحنا ورثه وهنفتح الوصيه، ده هنا ليه؟"
احتدت تولين "ده هنا عشان ..."
أمسكها رماح من يدها ليهدئها "ما اسميش ده اسمي رماح، وانا هنا عشان جمب تولي خطيبتي وده طلبها يا .. إلا أنت قولتلي اسمك إيه؟"
" اسمي ناجي يا عم الحبيب"
تدخل فكري "أنا مش فاضي للي بتعملوه ده، نقعد لو سمحتم"
أخرج أوراقه واخرج مظروفًا مختومًا بالشمع الأحمر وفض الختم وشرع في قراءه الوصية وكان محتواها أن إدارة الشركة تؤول كامله لتولين في حال وفاته،
وكل أرصدته في البنوك المودعة بحسابه المشترك مع تولين تصبح لها ملكية خالصه، وفي حالة حدوث شيء لتولين تؤول كل الأملاك للجمعيات الخيرية وملاجئ الأيتام التي حددها في الوصية، وترك لناجي شاليه الساحل والشقة التي يقيم بها ومبلغ ربع مليون جنيه باسمه في البنك"
قام ناجي وغادر بلا أي تعليق سوى نظرة توعد وجهها لتولين ورماح
غادر فكري، ظل رماح شاردًا ينظر للنافذة
قاطعت تولين صمته "بتفكر في إيه؟"
"رد فعل رماح"
"ماله؟"
"ده مش رد فعل واحد كان مستني ثروه أبدًا وضاعت"
"يعني عادي، هو عارف إن معظم أملاك بابا أصلًا باسمي"
"ولو، ده حتى ما اترسمش على وشه خيبة أمل"
" شاكك في إيه؟ قولي"
" لا بعدين بقى، مش يالله بقي نخرج، أنا ما بحبش جو المستشفيات ده"
رافقها رماح للفيلا لكنها لم تقو على الدخول
"لا لا يا رماح مش قادره أدخل"
"طيب خلاص اهدي، تحبي تروحي فين؟"
"هاروح شقه الزمالك"
"هتقعدي لوحدك"
"لا داده ناديه هتقعد معايا"
نادى رماح على نادية لتجهز ما تحتاجانه ورافقهما للشقة
" تليفوني معاكي، أي حاجه تقلقك رنه بس تلاقيني قدامك"
"هاتعبك معايا"
"تعبك راحه"
"اقفلي الباب كويس، وما تفتحيش لحد"
"يا داده ناديه ناقصكم أي حاجه"
"لا يا ابني تسلم "
"استني يا داده، انتي هتمشي وتسيبيها لوحدها"
" لا يا ابني، كلمت الجيران هيطمنوني على أمي الحاجه وهافضل بايته هنا معاها"
صمت قليلًا
"معلش يا تولي لازم الحاجه تبقي معاكم هنا، عشان ناديه ما تضطرش تسيب البيت لأي سبب من الاسباب"
"يا ريت أنا ما عنديش مشكله"
"يبقي تعالوا نروح نجيبها الأول"
وأحضروها وغادرهم رماح متجهًا لعمله
#نشوة_أبوالوفا
#nashwa_aboalwafa
التعليقات الأخيرة