news-details
محافظات

حين يبتسم الوجع من بين الرماد

حين يبتسم الوجع من بين الرماد


بقلم/نشأت البسيوني 

ليس كل من ابتسم سعيدا
فهناك وجوه تبتسم لتخفي رمادا متراكما خلف ملامحها
وجراحا ما زالت ساخنة رغم مرور الوقت
الوجع يا صديقي لا يموت
إنه فقط يتعلم كيف يتنكر في هيئة ضوء
وكيف يبتسم وهو يحترق في الداخل
حين يبتسم الوجع من بين الرماد
تعرف أنك وصلت إلى مرحلة من الصبر لا يقدرها إلا من ذاق الاحتراق
تكون قد مررت بكل ما يمكن أن يهدم القلب
بكل خذلان ترك أثره
بكل وداع لم يكن لك يد فيه
ومع ذلك تنهض
تزيل غبار الألم عن روحك وتقول ما زلت هنا
يا لصعوبة أن تبتسم بعد الانكسار
أن تقنع نفسك أن الضوء ما زال يستحق أن يرى
وأن الحياة  رغم كل الخسارات  ما زالت تملك زاوية للفرح
لكنك تفعل
لا لأنك بخير
بل لأنك تعلمت أن البكاء الدائم يرهق الروح
وأن الوجع لا يشفى بالدموع بل بالنجاة
حين يبتسم الوجع من بين الرماد
تصبح أكثر حكمة
تتعلم أن لا شيء يدوم
أن الذين أحببتهم قد يرحلون
وأن الذين وعدوك بالبقاء قد يكونون أول من غادروا
لكنك تتوقف عن اللوم
عن التساؤل
عن إعادة المشهد ألف مرة في ذهنك
وتدرك أن الرحيل أحيانا هو العدل الوحيد في فوضى المشاعر
تتعلم أن تحب نفسك دون حاجة لتصفيق
أن تربت على كتفك حين ينسحب الجميع
أن تضحك وحدك حين تتذكر ما مررت به ونجوت
فالوجع الذي لم يقتلك
هو ذاته الذي علمك كيف تحيا بصلابة من يدرك أن النار التي أحرقتك بالأمس
كانت تنضجك دون أن تدري
حين يبتسم الوجع من بين الرماد
تكتشف أن الجمال ليس في الوجوه الهادئة
بل في القلوب التي بكت ولم تيأس
في الأرواح التي انكسرت ثم عادت تضيء
تكتشف أن النضج ليس في كثرة التجارب
بل في كيف صرت تتعامل مع الخيبة بابتسامة صامتة لا تجادل أحدا
يا صديقي
ليس كل رماد يعني الفناء
فأحيانا يكون الرماد أرضا لولادة جديدة
روحا أعادت ترتيب نفسها من بقاياها
وقلبا أقسم ألا ينكسر مرتين بالطريقة نفسها
ذلك هو الوجع حين يتجلى في أنقى صوره
صبر عميق وابتسامة مكسورة وإيمان لا ينطفئ
حين يبتسم الوجع من بين الرماد
تدرك أن الله لم يتركك يوما
بل كان يعيد خلقك في صمت وأنت لا تدري
كان يعلمك كيف تزهر رغم الرماد
وكيف تضيء رغم أنك احترقت
حينها فقط تفهم أن كل ما مررت به لم يكن عبثا
بل كان طريقا لتصبح أنت
نسختك الأقوى الأهدأ الأجمل رغم الندوب
وفي النهاية
حين تقف على رمادك مبتسما
لا تفكر في من أشعل النار
بل في كيف استطعت أن تخرج منها حيا
وفي أن ابتسامتك اليوم ليست سذاجة
بل شهادة على أنك نجوت من كل ما أراد أن يكسرك
ابتسم يا صديقي
فحتى الرماد يعرف أن النور لا يهزم
وأن الوجع الذي علمك البكاء
هو نفسه الذي سيعلمك كيف تحيا من جديد

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا