news-details
مقالات

حين يرهق الحلم جناحيه

حين يرهق الحلم جناحيه


نشأت البسيوني 

هناك لحظة في العمر
يرهق فيها الحلم نفسه
يتعب من الركض من الانتظار من التصديق
فيركن إلى زاوية في الروح
صامتا كعصفور فقد صوته
يتأمل ما تبقى من جناحيه
ويتساءل هل كنت أحلم أكثر مما يحتمل القلب
نولد ونحن نحمل الضوء في أعيننا
نظن أن العالم سيرد لنا البسمة
أن الوجع عابر وأن النهايات سعيدة
لكننا نكبر ونكتشف أن البراءة كانت أكذب حكاية صدقناها
وأن النهايات لا تأتي بيضاء كما تمنينا
بل رمادية تشبه الغروب حين يفقد لونه
تشبهنا بعد الخيبات الكثيرة
كم مرة يا صديقي جلست مع نفسك
تحدثها عن أمان لم يتحقق
كم مرة جفت فيك الدموع
لكن الوجع ظل يتنفس في صدرك كطفل يتيم
كم مرة قلت سأكون بخير
وأنت تعلم أن الجرح ما زال ينزف في صمت
الوجع يا صديقي لا يموت
إنه يغير شكله فقط
يتنكر في ضحكة في انشغال في قسوة مفتعلة
لكنه يبقى هناك في أعماق لا يراها أحد
يذكرك كلما مرت أغنية أو عطر أو ملامح تشبه من رحلوا
وحدها الليالي تعرف حكايتنا
حين نجلس نطعم الحنين من أعمارنا
ونعاتب السماء بصمت مرير
نسألها عن كل الأحلام التي سقطت قبل أن تولد
عن كل الوجوه التي غابت
عن كل لو التي لم تكتمل
نحن لا نشفى من الماضي
نحن فقط نتعايش معه كما نتعايش مع جرح في القلب
نخفيه عن العيون ونبتسم كي لا يفضح الوجع
لكننا نعلم أننا لم نعد كما كنا
وأن شيئا فينا انكسر
وأن العودة لم تعد ممكنة
يا صديقي
الحياة ليست عادلة لكنها تعلم
تربي فينا صلابة من رماد
وتعلمنا كيف نضحك بوجوه خذلها الفرح
كيف نمشي بخطوات موجوعة دون أن نصرخ
وكيف نكتب لنشفى
فنجد في الحروف وطنا نلجأ إليه حين يضيق العالم
أتعلم ما هو الجمال الحقيقي
أنه رغم كل هذا الوجع ما زلنا نحلم
رغم التعب نحاول
رغم انكسار الجناحين نحاول أن نطير
نؤمن أن الله يخبئ لنا ضوءا في آخر النفق
حتى لو كان الحلم قد أرهق جناحيه
فالأمل لا يزال يتنفس فينا بصمت نبيل
يقول
ما دام القلب حيا فثمة طريق إلى الفجر

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا