news-details
مقالات

شتاء الروح

شتاء الروح

....
بقلم فاطمة جبريل أبوشيبة 
 مرحلة مختلفة تماما في الحياة  ومعاركها


خوض غمارها يحتاج جهد نفسي كبير . ماذا لو كانت هذه الجهود في سبيل المحافظة على العائلة الأطفال ،الشيوخ  ،النفس . الهروب  لامن الرصاص ولا الجوع ولا القتل . الهرووووب من الإنتهاكات . التي تحدث تغير مجرى حياة الإنسان .  مايحدث  أقل  مايمكن وصفه بإنه دمار للروح والنفس .دمار لنظرتك للحياة . دمار لإحساسك بمن حولك . إنسان على قيد الحياة فقط. لا أمل في الحياة، لا أحلام ،لا  لاطموحات ،لا أصحاب . ولا حتى الكلام .صمت يخيم على جدار القلب والروح.  الحديث مع النفس فقط  عالم يشبه  اللاوعي . وإنتظار ساعة الموت التي هي آتية لا محال. الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها ولا الخوف منها  . الخوف ليس من الموت ولكن من الطريق التي يموت بها الشخص . الإذلال ، الإهانة ،السحل  التلذذ بالقتل،  السادية.
فقط بعض الأسئلة التي تطرحها الضحية على نفسها. لماذا حدث وكيف له أن يحدث ومنذ متى كنا سلعة تنتهك لتأجيج الحروب ..... هل سأستطيع العيش ؟ ،هل يمكنني أن أنظر في عين أميَ؟ زوجي ،أخي، أختي، أهلي، احبابي واصحابيٕ؟ هل يمكن أن أضحك ؟
هل يمكنني أن أنظر لنفسي في مرآت من جديد ؟
.
النظر في أي مرآت تعكس مشاهد الحروب وتعيد تاريخ الإنتهاكات الجسيمة ..
قصف المدافع أصوات الإنفجارات ،رائحة الدم ولونه ، أشلاء متقطعة ومبعثرة لمن ياترى لأبي؟ امي؟  أي شخصِِ أعرفه. كُلها مشاهدُُ لاتُمْحى من الذاكرة .. وذاكرة الأطفال تحفظ الكثير ولاتمحي مشاهد الموت ..  تأثيراتُُ بالغةُ التعقيد في نفسيةِ الضحية .أثناءٓ وبعد الحرب .

في الحروبِ على مرة التاريخِ بعضُ الإنتهاكات  والقتل والتشريد لكن ماحدث. ويحدث في السودان يمتطي جوادٓ الرعبِ والهولِ والتطورِ في أساليبِ الحرب  .   مشاهدُ الألمِ والصراخ والخوف والقتل المباشر وبقر البطون والتلويح بالأحشاء  . تتصدر شاشات  الهواتف . فاأصبحت الحرب تدارُ لا بالقيادة الميدانية  للعدو بل من خلف الكيبورد وبعدسات الهواتف التي تنقل مايجوز ومالابجوز من مشاهد أقل ماتوصف أو يوصف مخرجها باللعين. في الماضي قبل التطور التكنولوجي  وانتشار الهواتف بشكل كبير . كنا نسمع عن بعض الجماعات الإرهابية لانرى سوا مايعرض على شاشة التلفاز  وعبر نشرات الأخبار بشكل يحفظ نفسية الإنسان ولايثير الذعر بين الناس  بعض المشاهد تتم معالجتها  بطريقة أو بأخرى . 
لكن الحرب في هذا العصر إختلفت تمام .
أصبحت حرب متطورة ايآٓ كان التطور .
حرب على أجساد النساء والأطفال والشيوخ . 
حرب تنتهك كرامة الرجل .
حرب أدهى وأسوأ من  من حروب الصليبيين. والتتار والمماليك وحرب البسوس وداحس والغبراء  سيشهد التاريخ أن السودان كدولة في قلب أفريقيا شهدت أسوأ حروب العالم.


فاطمة جبريل أبوشيبة 
نوفمبر/شتاء 2025م

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا