news-details
مقالات

صوتك أمانة

صوتك أمانة 
بقلم د / سعاد حسني

يقول الله -  سبحانه وتعالى -  " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" سورة النساء كما يقول - جل شأنه - " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" سورة المعارج. صدق الله العظيم. من خلال الأيتين االكريمتين ندرك أن الأمانة لا بد أن ترد إلى أهلها وأصحابها وإلا أصبح الإنسان الذي أؤتمن عليها ولم يبلغها خائنا.

 وكلنا نعلم أن من أولى الصفات التي عرف بها الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) الصادق الأمين. والعجيب أن لم يشهد له بهذه الصفة المؤمنون الذين أمنوا به فقط، و لا اليهود فقط ولا الكفار فقط، بل شهد له كل أنواع البشر ممن تعامل معه في ذلك الوقت.
 فالأمانة صفة الأنبياء والرسل والأتقياء، والصالحين و النبلاء.

ولكن نقف برهة ونسأل : هل الأمانة في المال فقط؟ والإجابة بالطبع لا، فكل ما أؤتمن عليه الإنسان أمانة :  فالوطن أمانة، والسر أمانة، والعلم أمانة، والمال أمانة، والعرض أمانة، والأبناء أمانة، وكل ما يقوم به الإنسان من عمل مهما كان نوعه أمانة، وصوتك الانخابي أيضا أمانة وسوف نحاسب عليه أمام الله.

فالانتخابات تعد لكي يحدث تصويت بين الأفراد ليدلو كل إنسان برأيه في حرية مطلقة دون قيد؛ليعبر عن رأيه فيمن اختاره بشفافية وصدق. 

فانزل وشارك بصوتك ورأيك دون خوف، ودون قيد، وكن إنسانا إجابيا ولا تكن سلبيا هامشيا، ولاتكن مشاهدا ومتفرجا فقط؛ فقد يكون صوتك الذي تستهتر به هو المكمل لصوت مرشح يستحق الفوز وهو أهل للأمانة و المسئولية.

 ولا تسمع لمن يقولون أنهم يقدمون كرتونة مأكولات أو 200 جنيها. عليك كإنسان شريف ترفض هذا الأمر بكل قوة لأن صوتك ليس للبيع. 
كذلك من يقدمون هذه الأشياء لا يجبرون أحد على أخذها.

 الأمر كله في النهاية يرجع إليك؛ فأنت صاحب الأمر، وأنت المعبر عن صوتك  لا تكن مثل الأنعام : تأكل وتشرب، وتخرج فضلاتك فقط.

بل كن إنسانا إيجابيا له صوت وله رأي. ولكن عندما تتخلي عن واجبك ويحدث ما يحدث لا تتذكر عيب الأخرين، ولكن تذكر عيبك وخطأك أنت بعدم النزول والإبداء برأيك بكل قوة فتحرر من سلبيتك، وتحرر من خنوعك، وكن إيجابيا من أجل وطنك ومن أجلك، ومن أجل أولادك فصوتك أمانة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا