news-details
مقالات

حين يتثاءب الحنين وتستيقظ الندوب

حين يتثاءب الحنين وتستيقظ الندوب

بقلم/نشأت البسيوني 

يا صديقي
ثمة لحظات في العمر تشبه أبوابا تفتح وحدها دون أن يطرقها أحد وكأن الحياة تريد أن تقول لنا بصوت خافت هنا وضع جرح وهنا نام حلم وهنا تعثر قلب كان يجري بكل ما فيه من صدق
نحن لا نكبر بالسنين يا صاحبي بل نكبر بالخيبات تلك التي تحفر على جدران الروح أسماء لا تمحى ووجوها لا تغيب وذكريات تقاتل لكي تبقى حتى لو كرهنا وجودها
أحيانا ننسى نعم لكن الوجع لا ينسى أحدا
يعود كلما هدأت الطرقات وكلما صمت الليل وكلما جلس القلب وحيدا في زاوية ضيقة يحاول أن يتنفس بها دون أن يسمع العالم شهقاته
هل جربت يا صديقي أن تمسك بقلبك كما تمسك بطفل مكسور من البكاء
أن تقول له اصبر لقد مررنا بما هو أقسى
لكنه لا يسمع
القلب لا يسمع إلا صوت الحرمان ولا ينصت إلا لخطوات الذين رحلوا ولا يصدق إلا الوعود التي طعنته
والحنين آه من الحنين
ذاك العابر الذي يدخل دون إذن ويجلس في منتصف الروح يخلع معطفه ببطء ثم يبدأ في قلب دفاتر الماضي ورقة ورقة حتى تلك التي مزقناها ورميناهـا تحت أقدام الأيام
يستعيد الضحكة التي تشبه الأغاني القديمة ويعيد ترتيب الدموع التي تركناها في آخر الزيارة ثم يهمس
ألم تشتاق
فنصمت لأن الاعتراف بالحنين خيانة لصمودنا
لكن ورغم كل هذا
ما زال في القلب شيء يشبه الضوء شيء يرفض أن يموت مهما ضاقت الطرقات
شيء يقول لنا
إن وجعك ليس نهاية وإن خيبتك ليست قبرا وإنك ستنهض مرة أخرى كما تفعل الأشجار بعد العواصف
نعم يا صديقي
نحن لا نموت من الألم نحن فقط نتألم كي نتعلم
وكل درس يترك ندبة لكن الندبة دليل حياة لا دليل موت
فامض في طريقك
واترك ما المك خلف ظهرك
ولو عاد الوجع مرة أخرى فقل له ببساطة
تعال لقد صرت أعرف كيف أتعايش معك دون أن أنكسر

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا