حين يتهشم الضوء على نافذة القلب
حين يتهشم الضوء على نافذة القلب
بقلم/نشأت البسيوني
يا صديقي
هناك وجع لا يعرف الطريق إلى الفم لكنه يعرف الطريق إلى الصدر جيدا يفترش ضلوعك كضيف ثقيل ويتمدد فوق نبضك كأنه صاحب الدار
ذاك الوجع الذي لا يسمع الناس صراخه لكنه يسمع كل صمتك
ويقرأ انحناءة كتفيك
ويحصي تنهداتك التي تفر منك رغما عنك
نحن أبطال في الظهور بشكل قوي وفي إخفاء الانهيارات الصغيرة التي تحدث داخلنا كل ليلة
نضحك ونحن نعرف أن الضحكة مهزومة ونمشي بثبات بينما شيء في أرواحنا يتعثر عند كل خطوة
نقنع العالم بأن كل شيء بخير بينما الحقيقة الوحيدة التي تسكننا تقول
إن القلب تعب تعب جدا
أحيانا نشعر وكأننا نحمل ذنبا لم نرتكبه أو ندفع ثمن محبة لم تقدر أو نجاهد كي نبقى مع أشخاص لا يجيدون البقاء
نعطي دون أن نسأل نحب دون أن نطالب ننتظر دون أن نعاتب
وفي النهاية نجد أنفسنا نقف في منتصف الطريق نحمل خيبتنا كطفل فقد يد أمه في الزحام
موجع يا صاحبي أن تمنح قلبك ولا تجد صدرا يتسع له
وموجع أن تبني جسرا من الصدق فوق ماء لا يعرف الثبات
وموجع أكثر أن يقال لك اصبر
وأنت أصلا تمسك بروحك كي لا تقع من شدة الصبر
لكن رغم ذلك كله
هناك شيء فيك يرفض أن ينهزم
شيء يشبه جذور الشجر كلما داس عليها الشتاء عادت في الربيع أقوى
شيء يقول لك كلما خذلتك الدنيا
قم فأنت خلقت لتنهض لا لتنكسر
اعلم يا صديقي أن الأيام التي تبكينا اليوم ستعلمنا غدا كيف لا نخدع وكيف لا نمنح أرواحنا لمن لا يستحق وكيف نختار الأشخاص الذين يشبهون سلامنا لا وجعنا
وما دمت تشعر فأنت حي
وما دمت تتألم فأنت تتغير
وما دمت تنهض فأنت أقوى مما تتصور
فاهدأ
فالقدر لا يخطئ طريقه والوجع لا يأتي عبثا والروح تعرف إلى أين تذهب حين تتعب
وكل ليل مهما طال له فجر ينتظره
التعليقات الأخيرة