news-details
مقالات

بقلم  نشوة أبو الوفا  قمر الزين الفصل الثاني  والختام  

بقلم  نشوة أبو الوفا 
قمر الزين
الفصل الثاني  والختام
 

 
نامت قمرنا 
ورأت فيما يرى النائم أنها تسبح في بحر متلاطم الأمواج لا تقوى على السباحة، توشك على الغرق وتطلب النجدة وظهر لها من العدم زين أمسك يدها، فاستكانت الأمواج تمامًا وأخذها زين بين أحضانه ووصلا للشاطئ يدًا بيد. 
في الصباح استيقظت ودخلت الحمام وفي أثناء خروجها وجدت زين أمامها فنظر لها بكل محبة وضحك قائلًا:
-يا الله ما هذه البراءة والجمال إنك تبدين كطفلة صغيرة.
 فخجلت وفتحت له الطريق ليدخل الحمام ونزلت لتجهز الافطار وجدت الخادمة بالأسفل
-هل تأمرين بشيء خاص على الإفطار سيدتي؟ 
-شكرًا يا ....
 -صباح، اسمي صباح يا سيدتي، السيد زين  أمر بتناول الإفطار في الحديقة. 
فنظرت قمر لملابسها ووجدت نفسها لا تزال بالمنامة فصعدت للأعلى كان زين أنهى حمامه وبدل ملابسه. 
  تنحنحت وقالت:
- لقد نزلت لأحضر الافطار لكن صباح كانت تعده وأخبرتني أنك ستتناول الإفطار في الحديقة فصعدت لأغير منامتي. 
فأشار زين للسرير:
-هذه ملابس من ملابس زينه بدلي ثيابك وأنا في انتظارك. 
بدلت ملابسها وخرجت، فسألها:
-هل فكرتِ فيما تحدثنا به البارحة أم تريدين فرصة أخرى للتفكير؟
 فأطرقت رأسها خجلًا:
-فكرت. 
-وماذا قررتِ هل توافقين على استمرار زواجنا وأن تمضي عمرك بجواري؟
 صمتت؛ فأمسك ذقنها ورفع رأسها إليه وقال بكل هدوء: 
-قمر، أتوافقين؟
 فأطرقت برأسها خجلًا:
-نعم أوافق يا زين. 
فتهللت أسارير زين:
-على بركة الله. 
ثم قال بجدية:
-والآن حرمنا المصون هيا لنتناول الإفطار لأن أمامنا يوم حافل وترتيبات كثيرة، وهناك أمر مهم لا تخرجي من الجناح أبدًا إلا وأنت بملابسك الرسمية أيتها الجميلة. 
 -حسنًا.
أمسك يدها مقبلًا رأسها:
-الخيرة فيما اختاره الله. 
 ونزلا الحديقة وتناولا الإفطار، بعد الإفطار نادى زين على صباح وأخبرها أنه استغني عن خدماتها لتسأله في حيرة:
-لماذا يا سيد زين هل اخطأت في شيء؟
-لا يا صباح لقد استغنيت عن خدماتك وكفى، ولا تخافي ستأخذين تعويضًا كبيرًا يعادل راتبك لمدة عام وتوصية بحسن سلوكك وسيوظفك المكتب عند أناس طيبين. 
تساءلت قمر بينها وبين نفسها لماذا صرف صباح من العمل؟ 
-عندما تريدين السؤال عن شيء اسألي فورًا. 
وأكمل متابعًا
-صباح كانت موجودة بعقد القران وربما سمعت أو رأت ما دار بيني وبين المرحوم حسن، ونحن اتفقنا على غلق صفحه حسن بكاملها، وأنا عوضتها وسأوفر لها وظيفة ولم أظلمها.
 -حسنًا.
-والآن جميلتي هيا بنا. 
-إلى أين؟
-إلى الشقاء.
 قالها ضاحكًا وأمضى الاثنان اليوم بين محلات الملابس الرسمية والمنزلية والداخلية، ابتاعا كل احتياجات قمر التي تليق بمكانتها كزوجة زين الأسيوطي.
تناولا الغداء في أحد المطاعم الفاخرة المطلة على النيل مباشرة، كانت متعبه جدًا من التسوق ومن إصرار زين على شراء كل شيء من الإبرة للصاروخ كما يقول، لكن فور أن جلست أمام ذلك المنظر الخلاب للنيل حتى استكانت وذهب تعبها أدراج الرياح.
كانت تعيش في حلم
 قمر لم يسبق لها أن رأت هذا المنظر الخلاب من قبل كانت مشدوهة بالنيل والمقارنات بين حسن وزين تنعقد رغمًا عنها في رأسها، لم يأخذها حسن أبدًا للتسوق، كان يحضر لها ما يريد هو وقت أن يريد، لم تختر في حياتها معه أي شيء، لم يأخذها مرة حتى للنزهة حتى إنها لم تعرف كيف تختار عندما كان زين يأخذ رأيها فيما يريد شراءه،
كانت شاردة تتزاحم في رأسها، الأفكار، والمقارنات، جماليات المكان.
زين رأى شرودها واندهاشها من المكان فور جلوسها، لقد أسرته حقًا هذه القمر، بريئة كطفلة لم تتجاوز ربيعها العاشر لمعان عينيها يخبره الكثير، حيرتها في اختيار الملابس والاحتياجات تخبره الكثير لقد عانت هذه الملاك الأمرين.
يا إلهي هل كنت غافلًا عن حسن لهذه الدرجة، لقد كان ملاكًا معي ومع معارفه! كيف هانت عليه ليفعل بها ما كان يفعله؟
قمر، قمر، قمر 
ناداها ثلاثًا 
أخيرًا تنبهت:
- نعم.
 ضحك زين:
-يبدو أن منظر النيل أخذك مني. 
قالت بعفوية:
-أنا لم أرى هذا المنظر أبدًا يا زين، أنت لا تتصور مدى سعادتي لن تتصور أبدًا. 
فأمسك يدها بحنو وقال:
-لقد وعدتك يا قمري لن تجدي معي سوى السعادة والآن هيا أيتها الجميلة تناولي طعامك لنكمل ما ينقصنا. 
 -يا إلهي يا زين! هل بقي في المحلات شيء لم نشتريه؟ 
 ضحك زين:
-وهل اشترينا أي شيء يا قمر؟!
واستكملا ما يريد زين
وعادا للفيلا وصعدا محملين بالمشتريات، لم يكن من أحد يعاونهما 
دخلت غرفتها وألقت نفسها على السرير منهكة القوى لتفاجأ بزين يلقي نفسه بجوارها هو الآخر منهكا ففزعت وجلست 
-ما بك قمري؟ لا تفزعي هدئ من روعك. 
وقلبه يقفز لفعلتها واقترب منها قليلًا ممسكًا بيدها رافعًا رأسها لينظر في عينيها 
-قمر لن أجبرك أبدًا على ما لا ترغبين به، أبدًا يا قمر، لكن استأذنك بالنوم جواري في سريري لتعتادي عليَّ وتكسري خوفك مني لتصير حياتنا طبيعة. 
أمسكها من يدها وذهبا للسرير الكبير 
 -سيدتي الجميلة هل ستنامين بهذه الملابس؟
 قالها ضاحكًا 
ضحكت هي الأخرى واختارت منامة بلون وردي، تغطيها لم تكن لترتدي شيئا مكشوفًا أمامه ليس الآن على الأقل.  
نظر لها مبتسمًا
-كنت أعلم أنك سترتدين هذه المنامة.
أمسك يدها وأجلسها على السرير 
-أنا زين الرجال ابن الأسيوطي من سادة أشراف الصعيد، لديَّ عائلة كبيرة، وأهلي كانوا ينتظرون زواجي على أحر من الجمر، ويجب أن نسافر للصعيد ونقيم عُرسًا كبيرا، لا أستطيع إخبار أهلي أنك كنت متزوجه من قبل سيغضبون، وأنا لا أريد أن أغضب أهلي، فلنتفق الآن على ما سنخبرهم إياه، 
أنتِ قمر ابنه شاهين الشريف من خيرة الرجال، توفي والدك، وتركك أمانة في رقبة صديقي حسن، الذي أصيب في الحادث وأصر أن يتم زواجنا قبل أن يموت ليطمئن عليك، ولم نتمم زواجنا بعد وسنذهب للصعيد لإتمامه هناك. 
-كما تريد. 
 -الآن هيا لننام.
***
-صباح الورد الجوري على قمري. 
-صباح الخير. 
-هل أطمع من أميرتي أن تعد لنا مشروبًا ساخنا لنفيق من نومنا لنسافر.  
-طبعًا أعطني خمس دقائق وسيصير كل شيء جاهز. 
  سافرا وكان الطريق قصيرًا رغم طوله بفعل ضحكات زين ورواياته وحديثه معها الذي لم ينقطع، وصلا إلى بلدته، ترحيب به من كل من يمر بجوار السيارة
 يا مرحب بالزين، يا أهلًا وسهلًا بابن الأجاويد، وسط رد للترحيب من زين حتى وصلا لفيلا والده فيلا الأسيوطي 
سيدة في عقدها الخامس استقبلتهما بالترحاب الشديد
 -ولدي أوحشتني يا زين الرجال أطلت الغياب. 
لاحظت وجود قمر وارتسمت على محياها أمارات التعجب لكن ما لبثت ان فتحت أحضانها لها 
-يا مرحب بضيوف الزين يا أهلًا يا بنيتي. 
-قمر يا أمي إنها قمر.
  -اسم على مسمى يا ولدي، لكن اعتب عليك لم تخبرني أنك قادم بصحبه ضيوف، وليس أي ضيوف هذه أول مرة تأتينا بضيوف من الإناث أيها الزين.
 وقالت الحاجة زهرة لقمر:
-لا تؤاخذينا يا بنيه أنت على العين والرأس لكن أريد أن أفهم ما الحكاية؟ 
 قاطعها صوت الوالد الشيخ الاسيوطي وهو يقول:
 -يا حاجة زهرة أستفهمين الحكاية على الباب ماذا تقول عنا ضيفتنا هيا إلى الداخل. 
دخل الجميع وفوجئت قمر بفتاة تماثل عمرها تلقي نفسها بين ذراعي زين وتغمره بالقبلات وسط صياح والدها عليها بأن تتأدب 
كانت هذه زينة 
رحبت زينة بقمر وطلب منها الحاج الأسيوطي بأن تصعد بقمر إلى غرفتها وتؤنسها إلى أن ينتهي الخدم من إعداد الطعام.
نظرت قمر لزين نظرة تبثه فيها خوفها فرد هو عليها بنظره أن اطمئني، 
ودخل مع الشيخ الأسيوطي والحاجة زهرة إلى المكتب وأغلق زين الباب بادرت زهره بالسؤال:
-من هذه يا زين الرجال؟ وبأي صفة تحضرها للفيلا من تكون يا ولدي؟
قاطعها الأسيوطي قائلًا:
-صبرًا يا زهرة سيخبرنا زين بكل شيء. 
أخبرهم زين بما اتفق عليه مع قمر
 -إذن هذه هي زوجتك يا ولدي؟
-نعم يا والدي.
 كادت زهرة أن تتكلم فنظر لها الأسيوطي نظرة مفادها أن اصمتي فابتلعت زهرة في جوفها اعتراضها على ما فعله ولدها فلا كلام يقال ما دامت أمرت بالصمت 
-وهل سألت عليها جيدًا؟
-بالتأكيد شيخنا الغالي وهل أجرؤ أن أربط اسم الاسيوطي بنسبٍ لا يليق. 
 -قضي الأمر، إذن عرسك أسبوع وستقيم العروس في غرفة زينة إلى يوم الزفاف وسيعلن الخبر في البلدة والبلدان المجاورة وستذبح الذبائح من اليوم.
 نظرت زهرة لولدها واحتضنته وقال الشيخ:
-أين الزغاريد يا زهرة أم تراك كبرت؟
 وكانت إجابتها سيلا من الزغاريد تبعه سيول أخرى من الزغاريد بعد أن أعلن الخبر.
 كانت قمر مع زينة في غرفتها لتقول زينة:
-لن اسألك من أنتِ؟ سأنتظر أن تخبريني بنفسك ولكن أحس أني أعرفك من زمن وأنا واثقة بأن زين لم يكن ليحضرك هنا إلا إن كان هناك خطب. 
قالت قمر:
-أفضل أن تعرفي الموضوع من زين. 
أخذت زينة تتجاذب الحديث معها إلى أن انطلقت سيول الزغاريد فانتفضت زينة من مكانها محتضنة لقمر وقالت لها: 
-لقد كنت متأكدة أن الموضوع به زغاريد مرحبًا بكِ في العائلة.
نادى الشيخ الأسيوطي على قمر ونزلت قمر مسرعة 
-روديك يا بنيتي. 
واحتضنها الأسيوطي حضنًا أبويًا دافئًا ذكرها بحضن أبيها شاهين فانفجرت في البكاء فأخذ يربت على كتفها 
 -لا بنيتي لا تبكي اليوم يوم الأفراح. 
واستمرت التهاني.
صعدت قمر مع زينه الغرفة لتنالًا قسطًا من الراحة، بعد قليل دخلت عليهما زهرة الغرفة
-اتركينا وحدنا يا زينة! 
 خرجت زينة
-اجلسي يا قمر، أنا أبدًا لستُ راضية عما فعله زين الرجال، لكن لا أستطيع أن أكسر كلمة ولدي أو أقلل من قدره، فاستمعي يا بنت القاهرة لنا عاداتنا وتقاليدنا التي لو فكرتِ في الخروج عنها لن يرحمك أحد وأولهم زين، لا تظني أن ولدي سهل المنال كبقية رجالكم بالقاهرة، ولدي زين الرجال اسم على مسمى لا مثيل له، فلا يغرنك عقلك وتظني أنكِ ستستطيعين استمالته وأن تجعليه خاتمًا في إصبعك، كوني طوعه تكن حياتك رغد. 
-القول قولك يا حاجة زهرة ستثبت لك الأيام حُسن نواياي. 
 -سنرى ذلك.
وغادرتها حتى دون أن تقول لها مبروك.
 دخلت زينة فلاحظت مدى تغير وجه قمر وانزعاجها فطيبت خاطرها وأبلغتها أن الحاجة زهرة لا يوجد أطيب منها لكنها فقط ما زالت متضايقة مما حدث وكانت تتمنى أن تزوج زين على طريقتها ولكنها بالتأكيد ستتقبل الوضع. 
أقيمت الولائم وعلقت الأنوار وأطلقت الأعيرة النارية على مدار الأيام احتفالًا بزواج الزين، لم ترى قمر زين أبدًا هكذا كانت التعليمات إلى أن يحين 
 يوم العرس كان زين يقيم في المضيفة.
  وفي يوم العرس...
 وجدت قمر فستانًا معلقًا في غلاف وعلبة زرقاء من القطيفة وجدتهما على السرير في غرفة زينة وعلى العلبة كارت مكتوب على غلافه قمر
 فتحته فوجدت ما نصه 
"قمري الذي أنار ليلي السرمدي أتمنى أن يعجبك ذوقي فأنا على يقين أنك لم تفكري في الفستان ولا في الشبكة، ففكرت أنا بدلًا منكِ فلا فرق بيننا 
  زين الرجال"
فتحت غلاف الفستان فهالها ما رأت فستان زفاف أبيض مزين بالخيوط الفضية اللامعة لم تكن حتى لتحلم أن ترتدي مثله، لقد أبهرها الفستان حقًا أما العلبة الزرقاء فكانت تحتوي على طقم ألماسي مزين بفصوص الفيروز الأزرق.
دخلت زينه الغرفة وابتسمت عندما رأت رد فعل قمر على الهدية وقالت: 
-هيا، لا وقت لهذا الدلال ستأتي خبيرة التجميل الآن. 
زُينت قمر وكانت حقا كالقمر يحيط بها هالة عجيبة من الهدوء والجمال تشد إليها كل من يراها فلا يملك سوى أن يقول سبحان الخلاق ما شاء الله 
أول من رآها كانت زهرة فدمعت عيناها واحتضنتها وقالت:
-فليقدر لكما الله الخير.
 وألبستها الكردان الذهبي يعانق جيدها بجوار الطقم الماسي، تمت مراسم العرس وصعد زين إلى جناحه مع قمر، وقفت والدته على الباب وحدثته قائلة: 
-لا تتأخر يا زين ليس هذا وقت الدلال الرجال ينتظرون.
-حسنًا يا حاجة زهرة اطمئني سيرفع ولدك رأسكم عاليًا.
 واستأذن منها وأغلق الباب. 
كانت قمر ينتابها الفضول من هذا الحديث ولم تفهم شيئًا.
 اقترب منها زين وقبلها من رأسها وقال فليبارك الله لي فيكِ ويرزقنا الخير، بدلت فستانها وصليا سويًا هو إمامها.
 لكم كانت سعادتها عارمة، بعد الصلاة قام زين من مكانه وخلع عنه جلبابه بسرعة، ارتعبت قمر خاصة عندما وجدته يخرج سلاحًا أبيض من درج الكومود وفتحه وجرح نفسه
 صرخت قمر:
-ماذا تفعل؟
-اهدئ، لا تخافي سترين الآن.
 أحضر شاشًا أبيض من تحت الوسادة ومسح به دمائه ضغط على الجرح إلى أن توقف الدم، ثم ارتدى جلبابه وخرج للشرفة مُلوحًا بالشاش المضرج بالدم ودخل. 
 توالت الأعيرة النارية بكثافة شديدة حتى أن قمر من شدة خوفها من الصوت ألقت بنفسها في حضن زين، احتواها في حضنه وقال:
-لا تخافي أبدًا وأنا بجوارك إنهم يحتفلون بنا لا أحد يعلم أنك سبق لك الزواج، لم يكن أهلي ليقبلون بذلك أبدًا وأنا لا أحب أن أغضبهم أو أن أخرج عن طوعهم،
هيا لنتناول الطعام. 
نظر لها:
-هل ستتناولين الطعام بالإسدال يا قمر؟ بدلي ملابسك.
 بدلت ملابسها وارتدت قميصًا طويلًا أبيض من الشيفون وفوقه روب طويل وخرجت له. 
فتهللت أساريره، واقترب منها أخذها بين ذراعيه، لم تخف أو ترتعد بالعكس كانت تحس أنها جزء منه، أحس هو بسكونها بين يديه فأخذ يبثها شوقه، وذهبا سويًا لدنيا الأحلام على سيمفونيات الهوى والغرام، كانت تطير على السحاب، مشاعر لم تشعر بها أبدًا.
 يا إلهي ساعدني، لا أريد الاستيقاظ من هذا الحلم الوردي، كانت هذه كلماتهما معًا. 
حقًا كانت هذه هي ليلة عرسها وكأنها عذراء تزف لأول مرة، خمدت قليلًا جمرات الهوى تحت وطأة التعب، ما زالا في أحضان بعضهما يتناجيان الهوى. 
الطرقات على الباب أيقظتهما صباحًا، الحاجة زهرة وزينة والأقارب 
ذهب ليفتح الباب وارتدت ملابسها وخرجت لهم وانهالت التهاني 
والتبريكات انفردت بها زهرة قبل أن تغادر:
 -مر يوم يا بنيتي من التسعة أشهر انتظر حفيدي بفارغ الصبر.
 نزلت الكلمات على قمر كالسهم الحارق، ودع زين أمه وأهله ودخل لقمر ليجدها جالسة على طرف السرير واجمة عابسة تتزاحم العبرات في عينيها تريد الخروج لكنها تجاهد لتمنعها
-يا إلهي ما بك يا قمر؟
 -لقد تحايلت على أهلك بليلة العرس فكيف ستتحايل عليهم في وريثك؟ أنا أرض بور لا أنجب ولن أنجب.
 وانهمرت الدموع أنهارًا من عينيها 
 كيف لم يفطن زين لهذه النقطة لقد تزوجت حسن خمس سنوات ولم ترزق بالولد، أخذها بين ذراعيه وهدأها وسألها:
-أريد أن أعرف ماذا قالت لك الطبيبة أو الطبيب الذي عاينك؟
-لم يعايني أحد. 
 -ماذا تعنين؟ فمن أين عرفتِ أنكِ لا تنجبين؟
-حسن قال ذلك، دائمًا كان يقول لي أنت أرض بور لن تنبت أبدًا.   
-هذا لا يعني شيئًا فليذهب حسن وكلامه للجحيم ما دمت لم أسمع من الطبيب أنكِ لا تستطيعين الانجاب فلن أصدق، عندما نعود للقاهرة سنذهب للطبيب اهدئ ولا تشغلي بالك بهذا الموضوع وانظري إلى يا قمر حتى لو كان هذا الكلام صحيحًا فأنا لن أتركك، أنتِ الآن مني مجرى الروح من الجسد لن نفترق أنتِ لن تكوني أبدًا أرضًا بور ستكونين أرضي التي أبثها حبي واشتياقي.
أمضيا شهرًا في بلدته ثم عادا للقاهرة كانت الفيلا استعدت لاستقبال العروس بخدم جدد. 
ذهبا سويًا للطبيبة قبل المعاينة كانت قمر في قمة توترها وانفعالها حتى أنها فقدت وعيها وأفاقت على حضن زين وهو يهنئها
- ألف مبروك يا قمري ألف مبروك يا أحلى أم.  
لم تستوعب قمر ما قاله زين نظرت للطبيبة مستفهمة ضحكت الطبيبة وقالت لها:
 -صحيح أنت حامل في الشهر الأول أريد أن تنتبهي لصحتك جيدًا وتتناولي أدويتك بانتظام. 
فور أن علمت الحاجة زهرة بالخبر حتى طارت إليها في القاهرة وظلت بجوارها لم تكن قمر لتصدق كم الحنان الذي تغدقه زهرة عليها ومدى خوفها عليها وعلى الجنين كانت زهرة تتمنى حفيدًا ذكرًا بالطبع لكنها كانت راضية بكل ما ينعم به الله على ولدها ولم ترض بأن يعرفوا نوع الجنين وخاصة عندما علمت أنهم ثلاثة تواءم لم تنقطعا من البكاء زهرة وقمر.
  -يبدو أننا سننقل الاقامة لديكم يا أمي.
  وضحك زين. 
يوم الولادة كانت قمر في قمة الخوف كانت تتمنى أن تعيش لترى أولادها لكنها كانت خائفة أن تقضي نحبها كأمها وهي تلد، طلبت من زهرة أن تتركها وحدها قليلًا مع زين. 
-وهل هذا وقت الدلال يا قمر؟ 
 -أرجوك يا أمي خمس دقائق فقط. 
ضحكت زهرة وتركتهما 
 -زين استمع لي جيدًا حياتي معك أزالت كل حزن وذل أصابني قبلك، حياتي قبلك لم تكن أصلًا بحياة، وجودك هو ما أنار حياتي وجعلني أشعر بكل جميل في الحياة، لست نادمة على يوم واحد قضيته بجوارك، أنا لا أحبك يا زين، أنا أذوب عشقًا فيك بكل جوارحي. 
لم يجد زين كلمات بعد هذه الكلمات سوى أن يضمها لتسمع نبضات قلبه التي تهدئ من روعها قاطعهما دخول الممرضة. 
-هيا يا سيدة قمر حان الوقت. 
ولدت قمر صبيان وفتاة عاشت قمر لتصبح أم الأولاد
 أم شاهين وزهرة وعمر.
بعد أن اشتد عود الأولاد، استكملت قمر دراستها لتصبح مهندسة ديكور، افتتح زين لها شركة خاصة، وأصبحت من أهم الشركات في البلاد، لم تقصر قمر أبدًا في حق زين أو أولادها، عاشت قمر الحياة كما يجب أن تكون، حققت كل ما كانت تتمنى بل أكثر مما كانت تتمنى.
 ويفتح الله بابًا بعد الضيق لم تظن أنه قد يفتح.
تمت بحمد الله
#نشوة_أبوالوفا

#nashwa_aboalwafa

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا