بقلم نشوة أبو الوفا غرام بالصدفة الفصل الثالث
بقلم نشوة أبو الوفا
غرام بالصدفة
الفصل الثالث
وصلت للشركة ودخلت، نفذت ما أمرها به، وصورت الورق وأغلقت المخبأ وغادرت، وقام هو بتعديل تصوير الكاميرات لتكون وكان أحدًا لم يدخل المكتب
تنفست الصعداء وتوجهت لمندور في جولته، سلمت عليه وعلى رندا متعللة أنها كانت بالجوار ورأت أن تمر عليهما
ثم توجهت للجراج لتستقل سيارتها المتواضعة فقابلت أدهم
"الحلوه جايه منورانا ليه في أجازتها، ما تقوليش إني وحشتك"
ردت بسخرية "ما تشوفش وحش"
كان طارق يستمع لكلامها فلقد كانت مزوده بميكرفون تحسبًا لأي طارئ
أكملت "لا طبعًا ما وحشتنيش، أنا كنت جايه أسلم على مندور بيه"
اقترب منها "آه لو تحبيني ربع حبك لمندور بيه"
غضبت صائحة "احترم نفسك، مندور بيه في مقام بابا"
فاقترب منها أكثر" يبقي إحنا إخوات بقى"
قالت تحاول التحكم في نفسها "احترم نفسك يا أدهم بيه ما يصحش كده"
قال متوددًا "أدهم بيه إيه !،قوليلي يا دومي وأنا هانغنغك، والله لأكتب الشركة باسمك، بس طاوعيني، والله لأتجوزك في الحلال كمان، أنا هاتجنن عليكي"
واحتضنها صرخت "احترم نفسك، أنت قليل الادب" وضربته بين قدميه فصرخ متألمًا فعالجته بضربة أخرى وهرولت نحو سيارتها، وصوته يصل إليها
"والله ما هافوتهالك يا رهف هتبقي ليا بمزاجك وإلا غصب عنك"
وصلت للمنزل صعدت للشقة لتجد طارق ومعه حامد دخلت وهي متماسكة وكأن شيئًا لم يكن وسلمت لهم الكاميرا التي صورت بها الأوراق
"الورق ده بيدين أدهم برافو يا رورو برافوا"
غادرهما
قال طارق "هاتي المايك من البلوزه"
فأزالته قائلة "حاضر بس إحنا ما احتجناش نسجل حاجه"
قال "إحنا ما سجلناش بس أنا سمعت"
تساءلت "سمعت إيه؟"
قال ضاحكًا "صوت صريخ أدهم وأنتِ بتضربيه، ضربتيه إزاي؟"
"من مصلحتك ما أقولكش" وضحكت
"بقى كده، طب أنا جعان"
قالت بملل "اطلب أكل من بره، أنا هاقطع نفسي، دلعني شويه، ده أنا لسه خدماك خدمه العمر"
فاقترب قائلًا "هادلعك آخر دلع" فركضت من أمامه وأغلقت الباب
أخذ يضحك "ماشي يا قطه، طب هتآكلي إيه طيب؟"
ردت من وراء الباب "هاكل زي ما هتاكل يا طارق، انجز أنا جعانه، نمرة المطعم عندك جمب التليفون"
بدلت ملابسها وخرجت فأغمض عيناه وقال "سيبيني أخمن المره دي توم وجيري صح" وفتح عيناه قائلًا "يا خساره طلع تويتي" وأخذ يضحك ثم قال
"على فكره أنا عارف إن الدولاب فيه حاجات تانيه حلوه وجميله ومزهزه كده، عيب عليكي تستخسريها فيا وتعيشيني في عالم سمسم ده، ده إنت شويه كمان وهتفرجينا على كوكي وميكي"
قالت بمرح "أنت بتقول فيها فيلم الأميره والضفدع جاي دلوقت على ميكي"
وجلست لتشاهد
رن الجرس
فتح طارق الباب ليتساءل فتى التوصيل "أومال آنسه رهف فين؟"
أجابه طارق "أنسه رهف بقت مدام حضرتك أنا جوزها"
قال الفتى "ألف مبروك"
جاءت رهف قائلة "استني يا حسن"
فقال لها "ألف مبروك يا مدام"
فنظرت لطارق متوعده وأعطت حسن نقودًا قائلة
"سلم على ماما وإخواتك يا حسن"
أجاب الفتى "حاضر يوصل"
وأغلقت رهف الباب
قال طارق "هو إيه اللي يوصل؟"
قالت بدلال "فيه إيه يا روقه مالك؟ ده حسن بتاع الدليفري، ووالدته ست غلبانه تزعل إني أعمل خير؟"
قال بشوق "سيبك من الخير، خليك في روقه، ما إنتي كويسه أهو وبتعرفي تتدلعي، أومال محسساني إني قاعد مع الصول عطيه ليه؟"
قالت ضاحكة "امشي يا عم صول إيه"
خبط كفيه ببعضهما "أيوه قلبنا أهو"
"بطل هزار بقى، أنا جعانه، يالا ناكل"
قال "اسمها يالا أكليني"
فضحكت وأطعمته فقال "ألا إيه رأيك في النعي بتاعي"
"ودي سيره تيجي على الأكل، بس جميل الصراحه كلمتين وبس" وهي تضحك
"عاوزاهم إيه يعملولي صفحه كامله، كلي يا رهف وقومي أوس الجندي مستنيكي يا ماما يالا"
قالت ضاحكة "والله ده عسل"
قال غاضبًا "يا بنتي احترمي نفسك"
ضحكت وتركته ودخلت لتنام
استيقظت صباحًا بدون أن يوقظها طارق وخرجت لتجده يتحدث في الهاتف
"أيوه يا فندم"
........
"لا حضرتك كده تمام"
......
"لا ما ينفعش أنا صحتي كويسه"
.......
"حضرتك أدهم ده بتاعي، وأنت عارف كده"
.......
"لا مش انتقام شخصي، بس هو علم عليا ولازم أنا اللي أجيبه"
...........
"حضرتك بتقول كله مضمون وهيتقبض عليه أكيد ومش هيطلع منها يبقي دي مداهمه عاديه وما فيش خطر"
.......
"عاوز أشوف وشه لما يلاقيني لسه عايش"
......
"تمام يا فندم علم وينفذ"
......
"مع السلامه"
كان يحس بها فأنهى المكالمة وقال "إيه جايه تتسحبي ليه من ورايا؟! " قالها ولم ينظر لها
"مش باتسحب ما حبتش أقاطعك شكلها مكالمه مهمه صح"
"أيوه إن شاء الله هنمسك أدهم النهارده"
"فطرت؟"
"لا"
قالت بغضب "أومال بتشرب زفت ليه على الصبح؟"
فرد "ما هي الهانم اللي أنا متجوزها سهرانه طول الليل تحب في أبطال الروايات، ولما تنام تنام في حضن الدبدوب وسايباني أصحي أكلم نفسي"
قالت معترضه "ايه يا كابتشين؟"
"كابتشين الصبر من عندك يا رب، استني وريني يا قطه لابسه مين النهارده؟ مين دي؟"
"دي سنو وايت والأقزام السبعه"
علا صوته غضبًا "سبع عفاريت ينططوكي عاوز أفطر"
"طيب ما تزقش بس"
أجاب وهو يدفعها أمامه "براحتي، انجري على المطبخ يالا"
ظل طوال اليوم نكدًا على غير عادته
حل الموعد المتفق عليه مع اللواء حامد فارتدى ملابسه وودعها وملامحه تكسوها الجدية
"مع السلامه يا رهف"
قالت بخوف "إيه مالك جد كده ليه؟ إنت مش بتقول دي مداهمه عاديه وما فيش خطر"
"الخطر موجود دايمًا يا رهف، ما حدش عارف إيه اللي هيحصل"
كسى التوتر والقلق صوتها "قصدك ايه؟! ،يعني إنت ممكن بعد الشر تتصاب"
"أيوه طبعًا كل حاجه ممكنه" واقترب منها
"لو مت هتزعلى"
فوضعت يدها على فمه "ما تقولهاش، بعد الشر عليك"
فأمسك يدها وغمز "إيه حبيتيني يا قطتي؟"
صمتت ولكن عيناها أجابته بلمعانها وابتسامتها
"ده إحنا بتكسف أهو" واستعاد جديته "الواجب ينادي، لا إله إلا الله يا رهف"
"محمد رسول الله " وقبلها من رأسها وانصرف
ظلت تصلي وتقرأ القرآن داعية الله أن يحفظه ويحميه
"يا رب احميه واحفظه يا رب، اللهم إني استودعتك طارق ابن اللي ما اعرفش اسمها من كل سوء و شر، يا رب وفقه يقبض على أدهم، يا رب، يا رب احميه ورجعهولي يا رب، يا رب إنت عارف إني باحبه وبقى جوزي، رجعهولي بالسلامه وأنا هابطل ألبس له الكارتون".
أما طارق توجه مع القوة لفيلا أدهم
أدهم صعق عندما وجد طارق أمامه
"إنت لسه عايش؟!"
رد طارق بسخرية "عمر الشقي بقي"
فقال أدهم بثقة "خير، وجاي ليه؟"
أجاب طارق وهو يخرج إذن النيابة من جيبه "معايا أمر بالقبض عليك، وإن شاء الله المرة دي مش هتطلع"
ضحك أدهم ضحكة عالية "هنشوف يا طارق هنشوف".
بعد القبض على أدهم عاد طارق للمنزل فتح الباب بهدوء ودخل وجدها بغرفتها ترتدي إسدال الصلاة وتدعو له
فتح باب الغرفة وقال "تقبل الله يا عمنا رجعتلك أهو"
قامت فرحه وارتمت في حضنه قائلة "الحمد لله الحمد لله"
فاحتضنها بقوه مبتسمًا مسرورًا "ده أنا كده هاطلع مهمه كل يوم لو هتنتهي بالحضن ده"
فحاولت الابتعاد عنه "حضن إيه إنت هتتلكك؟" فضحك وتركها تفلت
فقالت بهدوء لا يتناسب مع ضربات قلبها التي وصل صوتها مداه بعد أن كانت في حضنه بجوار قلبه يوائم نبضها مع نبضه
"بره لو سمحت عشان أغير هدومي عشان أعملك لقمه تاكلها"
قال مستغرقًا في الضحك "آه هدومك، يا ترى هتلبسي مين النهارده، بصي ورحمة أبوكي خلينا بقى في سبايدر مان وبات مان وهركليز بقى أخشوشني شويه"
وخرج، بعد قليل خرجت من الغرفة متوجهة للمطبخ وكان يوليها ظهره
أحس بخروجها فقال "هتعشيني إيه؟ أنا عاوز حاجه ترم العضم"
قالت متسائلة "عامله محشي بتنجان وبط بتحبه؟"
فاستدار ليقول "باموت ف .... " وسكت من صدمته لمظهرها
كانت ترتدي فستانًا حريريًا ملتصقًا بجسدها من الأعلى ذو حمالات رفيعة وينسدل واسعًا قليلًا بعد خصرها من اللون الأبيض مزدانًا بورود حمراء تنتشر بكثافه في الأسفل لتقل رويدًا رويدًا وتركت شعرها منسدلًا وراء ظهرها بتموجه الطبيعي ووضعت القليل من أحمر الشفاه ومحدد العيون، وقف صامتًا يتأمل جمالها
لتخرجه من صمته "ها بتحب المحشي والبط؟"
قال وهو يقترب منها كالمسحور "بأموت فيهم" فاستدارت فأمسك يدها واقترب "استني بس راحه فين؟"
قالت وتوترها يزداد من نظرات عينيه اللتان تغزوانها "هاغرف الأكل"
فاحتضنها قائلًا "سيبك من الأكل، فيه كلام مهم لازم نقوله"
ونظر في عيناها "أنا حاسس إني ما أقدرش استغنى عنك أبدًا"
حاولت التهرب من كلامه طأطأت رأسها قائلة "طيب"
قال وهو يرفع رأسها ليضع عيناه في مواجهه عيناها "طيب إيه؟ افهمي يا قطتي معنى كلامي، أنا ب....ح....ب....ك"
احمرت وجنتاها خجلًا ولم تستطع النطق وهو يقترب رويدًا رويدًا من وجهها ليخرجهما صوت جرس الباب
قال متبرمًا "مين الفصيل ده؟"
فقالت "دي طلبات للبيت استني أحاسب محمود"
تساءل "محمود مين؟ بتاع السوبر ماركت، هاحاسبه أنا"
وذهب ليفتح فوجد رجلًا أمامه تبدو القسوة على ملامحه ما أن فتح حتى قال ذلك الرجل "إنت مين بقي إن شاء الله؟"
أجاب طارق "إنت اللي جاي بيتي، إنت اللي مين وعاوز مين؟"
فدخل الرجل" أنا جاي بيت بنت أخويا أنت اللي مين؟"
ما أن رأته رهف حتى تسمرت مكانها وقالت بصوت مرتعش "إنت إيه اللي جابك هنا؟!"
قال ببرود وهو يتفحصها ويلتهمها بعينيه "إيه جاي بيتي؟"
أجابته وهي ما زالت ترتعش "بيت إيه؟!"
فطن طارق لخوفها فاقترب منها وأحاطها بذراعه
قال الرجل بثقة "بيت أخويا المرحوم يعني ليا ورث وحق وجاي أقعد فيه"
قالت بصوت أقوي بعد أن اطمأنت بلمسة طارق "إنت بتحلم، امشي اطلع بره، الشقة دي باسمي، إنت ما لكش حاجه عندي"
فنظر لها نظرة تفيض رغبة "إزاي ده أنا ليا عندك حاجات، ده انتي كبرتي وادورتي واحلويتي وبقيتي طالبه الأكيل"
قال طارق "ما تحترم نفسك أنا مش مالي عينك"
فقال الرجل "وإنت مين بقى إن شاء الله؟ إيه يا بنت أخويا انتي ماشيه شمال والا إيه!"
قال طارق غاضبًا "كلمه زياده ومش هتطلع من هنا على رجلك، أنا جوزها، واتفضل من غير مطرود"
قال الرجل ساخرًا "جوزها، يا حلاوه، ويا ترى بقى يا جوزها عرفت إن الحلوه مستعمله، وإلا ضحكت عليك بالصيني"
صرخت قائلة "إنت سافل اطلع بره"
قال طارق بهدوء ليظهر له عدم تأثره بما قال "حاجه ما تخصكش يالا بره"
فقال الرجل "حاضر حاضر هاطلع، بس عيب عليك كده تبقي طول بعرض وأخبي عليك، الحلوه دي أنا أول واحد قطفها، وقضيت معاها أحلى أيام وكانت معايا على طول ولما أمها كشفتنا، قتلت أمها بس سجنوني وحرموني من الورده بتاعتي، يالا اشرب بقى وحاسب إنت على المشاريب"
لم يستطع طارق تمالك نفسه أكثر فصفعه قائلًا "ده أقل رد وإن شاء الله هارجعك السجن تاني، إنت مش عارف إنت واقع مع مين؟"
خرج العم وأغلق طارق الباب وأمسك التليفون وهاتف أحدهم
"أيوه لا سلام ولا كلام اسمعني، شكري ثابت محمود كان مسجون في قضيه قتل وخرج، عاوز مراقبه ليه زي ظله فاهم لو دخل الحمام عاوز أعرف"
وأنهى المكالمة
فتعلقت رهف بذراعه وهي منهارة من البكاء "أقسم بالله يا طارق ده كداب والله كداب "
"بس خلاص اهدي" واحتضنها
فقالت وهي تدفن رأسها في صدره " وربنا كداب هي مره واحده وأنا قاومته جامد والله بس هو كان أقوى مني وضربني على دماغي فأغمي عليا وكمل اللي كان عاوزه وماما جت، وهو قتلها، فقت وهو بيقتلها وجاتلي صدمه وانهرت ونقلوني المستشفى بين الحيا والموت وجالي نزيف جامد، وربنا كل الورق اللي يثبت كلامي جوه وإنت ضابط هتعرف تجيب أصل الحقيقه والله هي مره بس مره بس"
احتضنها بقوة "بس يا قطتي اهدي اهدي أنا عارف إنه حقير وواطي اهدي، صدقيني مش هيقدر يقرب لك أبدًا إهدي، يخربيتك يا شكري الزفت بوضت الليله،
هاتي البط يا ستي أنا جعان" وأخذ يضحك.
بعد تناول الطعام شاهدا فيلمًا سويًا كان فيلم رعب يعرض لأول مره واقتربت منه وهي خائفة وعندما كان يعرض مشهد مرعب كانت تدفن رأسها في ذراعه
أما هو فكان يضحك قائلًا "أنا هافرجك على رعب كل يوم"
بعد الفيلم شاهدت قناة ميكي متوسلة "معلش والله فيلم حلو يا روقه"
رد ضاحكًا "عشان روقه دي هاسيبك تتفرجي"
نامت وهي تشاهد الفيلم فحملها بين يديه ووضعها في غرفتها وألقي دُبها على الأرض قائلًا
"غور بقي ده مكاني أنا" وتمدد بجوارها وهي في حضنه تتوسد ذراعه
استيقظت صباحًا لتجده بجوارها فصرخت؛ فاستيقظ على صوتها "إيه في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
قالت برعب "إنت إيه اللي جابك هنا وعملت إيه؟"
قال وهو يرفع يديه "وربنا ما عملت حاجه لسه، وبعدين انتي مراتي، قومي قومي فوقتيني من أحلى حلم يا شيخه"
تساءلت ببراءة "كنت بتحلم بايه؟"
فاقترب منها محتضنًا إياها "بيكي وخلاص بقى كده كتير أنا هانفذ عملي"
حاولت أن تفلت منه "ابعد بس"
قال" ابعد إيه اسكتي بقي، إنتي لكلك لكلك" وأسكتها بقبلة قوية، قاومته أولًا ولكن لم تلبث كل أسوارها أن سقطت أمام جيوش غرامه الغازية بقوة وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.
بعد فترة تململ قائلًا "قطتي، أنا جعان"
ضحكت قائلة "إنت على طول جعان!"
"خلاص بلاها أكل، آكلك انتي" أخذت تضحك وهو يدغدغها وهي تتوسل
"خلاص خلاص توبه يا روقه، هاقوم أعمل الأكل خلاص"
#nashwa_aboalwafa
#نشوة_أبوالوفا
التعليقات الأخيرة