سبب في تدمير الموارد المالية للدولة
سبب في تدمير الموارد المالية للدولة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أعلى ربه قدره ورفع بين العالمين ذكره وأثنى على أخلاقه فقال "وإنك لعلى خلق عظيم" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وترسّم خطاه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد قد يتساهل البعض في أخذ هدية من شخص ليخدمه في أمر ما بحكم عمله ووظيفته، أو يتقاضى مبلغا يسيرا من صاحب متجر أو عامل بقالة ليغض الطرف عما لديه من مخالفات، أو يتغاضى عن ملاحظات هامة في تقرير معين، ليمرره على المسؤول من أجل حفنة من الجنيهات، أو يسكت عن قول كلمة حق لدى من يستشيره من أجل مال أو وعد بمنصب أو نحوه، أو يتقاضى رشوة من أجل ترخيص مشروع ليس فيه نفع حقيقي للمجتمع، وإنما يجلب الربح الوفير لأصحابه فقط.
ولذا كان من الآثار الخطيرة لجريمة الرشوة أنها سبب في تدمير الموارد المالية للدولة، وتضييع الحقوق، وتوظيف الموظفين غير المؤهلين في مناصبَ لا يستحقونها، ويكونون سببا في الإضرار بها، ومن آثارها كذلك تدمير أخلاق أفراد المجتمع، فإنتشار الرشوة في المجتمع يؤدي إلى إنتشار الإهمال واللامبالاة، وضعف الولاء والإنتماء، وقد يبيع الراشي وطنه ودولته من أجل المال والثروة، وكما أن من آثارها هو حرمان أصحاب الحقوق حقوقهم، وإصدار الأحكام لغير أهلها، ونحو ذلك من الآثار الخطيرة التي يسببها آكل الرشوة، ومرتكب هذه الكبيرة العظيمة، وينبغي علينا جميعا تتبع أولئك المفسدين في الأرض، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ويتسلطون على المال العام بغير حق، ومن ثم الإبلاغ عنهم للقبض عليهم، وإحالتهم للقضاء، وإرجاع الأموال المنهوبة.
إلى الدوله أو مكانها الصحيح، وأنت أيها المواطن لك الدور الأهم في الإبلاغ عن أولئك من خلال وسائل التواصل سواء بالاتصال أو الكتابة، أو الوصول إلى الجهة المعنية، وهذه البلاغات تستقبل بكل سرية، ويتم التحري عنها بكل دقة، ولا يترتب عليك أي إشكالية، بل ستكافأ من الله على الإبلاغ وخصوصا ما يتعلق بالأموال المختلسة، فلا تتردد أخي المسلم فإن هذا من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والساكت عن الحق شيطان أخرس، وكما أن من أضرار الرشوة على المجتمع هو تدمير الأخلاق، حيث تنشر الرشوة الفساد بين الناس وتؤدي إلى إنهيار القيم الأخلاقية في المجتمع، وأيضا تؤدي إلي إضعاف الثقة في المؤسسات، فعندما ينتشر الفساد، يفقد الناس ثقتهم في مؤسسات الدولة ويشعرون بأنها لم تعد تمثل العدل والمساواة، وأيضا إضاعة الحقوق.
حيث تؤدي الرشوة إلى منع أصحاب الحقوق من حقوقهم وإعطائها لمن لا يستحقها، مما يؤدي إلى أكل المال بالباطل، وأيضا إنتشار الفوضى والظلم، حيث تؤدي الرشوة إلى إنتشار الفوضى والشحناء والبغضاء في المجتمع، حيث يتسلط الظلم ويخون الأمين، واعلموا أن من أساليب محاربة الرشوة هو التوعية حيث يجب تكثيف الوعي بخطر الرشوة على إستتباب الأمن والنظام، وعلى التنمية الإقتصادية، وكذلك التشديد في العقوبة ووضع عقوبات تعزيرية صارمة على المرتشين، مثل الحبس والعزل من الوظيفة والغرامة، ومصادرة أموال الرشوة، وكما من وسائل القضاء علي الرشوة هو التشجيع على الإبلاغ، حيث يجب تشجيع الأفراد على الإبلاغ عن حالات الرشوة، وتوفير بيئة آمنة لذلك، والإبتعاد عن دفعها.
فينبغي على كل مسلم تجنب دفع الرشوة حتى لو كان هدفه الوصول إلى حق، لأن ذلك يفتح الباب لإنتشارها وتفشيها، فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة، وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحب وترضى، ويسّر لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين.
التعليقات الأخيرة