news-details
مقالات

الأبعاد الإستراتيجية للإطار السياسي السني، والمجلس الوطني للمعارضة العراقية..!!

الأبعاد الإستراتيجية للإطار السياسي السني، والمجلس الوطني للمعارضة العراقية..!!


غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات في البصرة.

▪️ الأهداف الموحدة.

الإطار الفكري الموحد الذي يجمع بين كل من المجلس السياسي الوطني (الأحزاب السنية الفائزة في الأنتخابات البرلمانية العراقية 2025) والمجلس الوطني (المعارضة العراقية في الخارج) يتمثل في مجموعة الأهداف السياسية والمبادئ المشتركة، والتوجه نحوها مستقبلاً بخطوات ناعمة، من خلال الأستغلال الذكي للموارد المتاحة بأيديهم، والرأي المتشكل لديهم والذي اتخذوا منه أساساً في كل مواقفهم العامة من النظام السياسي الحالي، هو إن ما يجري في العراق الأن إنما هو؛ حقيقة مفصلية بالغة الخطورة، يراد منها صياغة هوية سياسية جديدة تلغي العرب ”السنة“ وترسخ المشروع الإيراني في العراق.

وعلى الرغم من إن هذا الرأي زائف ويحمل سلوك معادي وراية كاذبه، وعنوان مخادع، بدلالة الأحزاب السنية الكثيرة المشاركة بالعملية السياسية منذ أكثر من عقدين من الزمن، ولوصف العلاقة بين الثابت ”السني“ والمتغير ”المناصب السياسية في النظام الحالي“ حيث دائماً ما كانوا هم الأساس في إدارة السلطة التشريعية ”رئاسة البرلمان“ والمسؤولين عن أمن وأمان البلاد ”وزارة الدفاع“ والكثير من الوزارات الأخرى التي تم تحديدها بناءاً على مقاعدهم النيابية، إضافة لعناوينهم الوظيفية المتغيرة في كل الحكومات السابقة، وفي كل الوزارات، مثل؛ المستشارين والنواب والوزراء والدرجات الخاصة والوكلاء والمدراء ووو..الخ، وشركاء أساسيين في كل الحكومات المتشكلة بعد سقوط البعث البائد والى يومنا هذا، إلا أنهم لم ينصفوا النظام الحالي، وتعاملوا معه على أنه أسوء نظام في تاريخ العراق السياسي.

▪️ الرؤية المستقبلية.

يجتمع كلا المجلسين «السياسي المشارك في العملية السياسية، والوطني المعارض لها» على رؤية مستقبلية ثابتة وهي مواجهة المشاريع السياسية الشيعية، حتى يتحقق الهدف الأكبر وهو؛ أستعادة الحكم منهم، وأسترجاع قوة المذهب السني، وسيطرتة على كل مفاصل الدولة العراقية.

▪️ الدلائل اللفظية والسلوكية التى تدعم تلك الرؤية.

أتساقًا مع تقدم أعلاه فأن مقاييس الأهداف والرؤى   المشتركة بين المجلسين في داخل وخارج العراق، تكاد تكون متطابقة بنسب كبيرة جداً، والحقيقة التي تؤكد ذلك هي؛ محاولة صياغة سياسات منفردة بمعزل عن النظام السياسي الحالي، كتجريب الحلبوسي تغير العرف السياسي لمنصب رئاسة الجمهورية، ومنها أيضاً مساعي الغاء عقوبة الاعدام، والعفو العام عن الارهابيين، ودعوات حل الحشد الشعبي، ونزع سلاح المقاومة والدعوة على وضع قادتها على رأس قائمة الإرهاب، وتوظيف البعد السياسي الدولي والإقليمي ضد النظام الحالي، والظواهر السياسية الطائفية التي يتبناها الحلبوسي والخنجر، وغيرهم من الزعامات السياسية السنية، ودفع المتظاهرين بأتجاه الصدام مع مؤسسات الدولة الأمنية والتربوية والصحية وغيرها، ليكون التشرينيين رأس حربة ذلك الصراع، بالإضافة إلى إستعادة الدور التركي كأحد أهم الأقطاب الأقليمية المؤثرة في بناء سياسات البيت السني.

 ▪️ المجلس السياسي السني بوابة تركيا في العراق.

يمكننا القول إن الكتل والأحزاب السياسية السنية، بما فيها المعارضة للنظام السياسي في خارج العراق، هي الأكثر تأثراً بالمحيط الأقليمي والدولي، فيما يخص التدخل في تشكيل التكتلات والكيانات السياسية، وبمجرد توجية النظر الطوعي أليها، نلاحظ تقدماً كبيراً في مشاهد التأثير الإقليمي والدولي عليها، لتبرز تركيا كلاعب رئيسي في تشكيل المضلة السنية «المجلس السياسي الوطني» كأكبر تكتل سياسي سني تحت قبة البرلمان العراقي، حتى يؤمن مصالح أنقرة الأمنية والاقتصادية، ومساهمتة في الحفاظ على ثقلها الجيوسياسي المتزايد في البلاد، ومن الممكن أن يكون بداية للتدخلات خارجية أخرى مثل؛ السعودية وقطر والإمارات، أو لربما يجتمعون معاً لتشكيل قوى موازية للنفوذ الأيراني في البلاد.

وفي الختام..

قد يقول أحدكم أن كاتب هذه السطور متناقض في قضيتين تحملان نفس الدلالة، فنراه سلبي تجاه قضية وأيجابي تجاه أخرى، فقد سبقت الأحزاب والكتل السياسية الشيعية مثيلاتها السنية بأشواط، وشكلت الأطار التنسيقي، الممثل الأكبر للبيت الشيعي تحت قبة البرلمان العراقي، ولا يعقل أن نحلل للشيعة تكتلاتهم السياسية، بالوقت الذي نحرم فيه على الأخوة السنة نفس هذا الإجراء، وأقول من يضمن صدقهم في تقديم نموذج سياسي يحفظ سيادة وأمن ومصالح البلاد والعباد، اضمن له دعوات الجميع لهم بالتوفيق والسداد، فصدقهم وحسن نواياهم تجعل ما أقدموا عظيم، ولكل أمرئ ما نوى.

وبكيف الله.
 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا