مصمصّمتُ شفتِى وأنا أُردِد: هل طالَ جفوُه أم نشفَ عُودِى بينَ الرِجال؟
مصمصّمتُ شفتِى وأنا أُردِد: هل طالَ جفوُه أم نشفَ عُودِى بينَ الرِجال؟
الشاعرة الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
وقبل أن أشقُقّ طرِيقِى بعدَ سهرة على العشاء، كُنتُ أمضِى فِى الرِكُنِ وحدِى مِثلَ غيرِى بِلا كلام... تسّمرتُ فجأة أمام مِنه بِلا لِجام، وكأننِى أبصرتُ حُباً فاقَ الخيالْ
سرّت قُشعرِيرة وكأن قدراً قد طافَ بِى حِينَ غُرّة كى ألتقيهُ مِن دُونِ منطق أو سُؤال... لِشىء يُشبِه أرضَاً فرِيدة قدِ إحتوتنِى أمام مِنهُ وأنا وحِيدة فأسكتتنِى بِلا جِدالْ
فسهرتُ ليلِى وأنا أُتمتِم كيفَ السبِيل كى أشفَ مِنه فأذُوقُ نومِى ولو ثوان؟... فكشفتُ كذِبِى لما أعترفتُ بِفعلِ قُبحِى فِى إدِعائِى بِأنِى أقوى مِن أىّ حُبٍ قد ألتقيهُ بِلا فِصال
أمسكتُ قلمِى وأنا حزِينة وبِكُلِ رهبة، وطفقتُ أكتبُ: هل شفِيتُ الآن مِنهُ بِلا إنهِيار؟... فإذا بصوتٍ يعلُو أمامِى بِأنّ شِفائِى مِن داءِ حُبُه أمرُ حتمِى أو رُبما صارَ إحتِمالْ
فهزمتُ صوتاً يصعُد رُويداً وقدِ أعتلانِى أمام ورقِى بِأننِى أقوى بِدُونِ مِنهُ بِلا إستِحال... ولم أعُدْ تِلكَ الضعِيفة المُستكِينة فِى إنتِظار من يحنُو حِيناً بِكلِمة مُتبعثِرة فِى إختِيال
وخدعتُ رُوحِى بِأن بُعدِى مسألةَ وقتٍ فِى إنتِهاء، وبِأننِى لا أُبالِى بِأمرُه كُلُه راسِخةً مِثلَ الجِبال... لكِن نفسِى تعفى تواجِهُه الحقِيقة بِأنُه عِشقِى سِنِين طوِيلة فوقَ الخيال
تذكرتُ رُغماً كيف إلتقينا ولِما إبتعدنا مِن سُكات؟ والأمرُ صارَ مُنتهِى بينَ العيان... هل لِى بِوقتٍ لِلإستِيعاب؟ مصمصّمتُ شفتِى وأنا أُردِد: هل طالَ جفوُه أم نشفَ عُودِى بينَ الرِجال؟
فكتبتُ لهُ رِسالة حُرة بِكُلِ دِفءٍ، وأنا أجلِس هُنالِكَ وحدِى مُسترخِية على تِلكَ الأرِيكة بِلا سُؤال... قد كُنتُ وحدِى وأنا أُفكِر وأُعيدُ قراءة سِطُورَ مِنها فِى تأمُلْ وإشتِعال
ونظرتُ فجأة نحو السماء، ذّكرتُ نفسِى بِأنّا كُنا نجلِس فِى زاوية واحدة أيامَ عِدة قبلَ الفُراق... تِلكَ الأغانِى كتبنّاها سوِياً وكُنا نُدندِنُها كلحنِ عابِر بِلا خجلْ فِى إنفِعال
وحِين أبتعدَ عنِى قليِلاً إنهرتُ كُلِى، وصرختُ أنِى سيدةُ نفسى حُرة أبِية لا أخشى أشباهَ الرِجال... مالت عواطفِى ورُغمّ عنِى سافرتُ خلفُه كيمامة حُرة بِكُلِ إمتِثال
ولهثتُ خلفُه بِحيلِ شتى لِكى يبقى صوبِى بكُلِ إندِفاع، أترجى العُثُور على قِطعة مِنِى مربُوطة فينِى مِثل الحِبال... تحملتُ الصِعاب كى ألتقيهُ وأنا أصعدُ وحدِى تِلكَ الجِبال
تِلكَ المشقة لِكى ألتقيهُ فِى رِحلة شاقة تهُزّ الكيان، هذا التحدِى فِى كُلِ عينٍ ينسابُ دفقاً بِلا إنتِظار... فكتمتُ عِشقِى وشُعاعُ ضوءٍ يقترِبُ مِنِى لِجذبُه نحوِى بِكُلِ إحتِفال
وحين إلتقينا نسِيتُ نفسِى، نسِيتُ أن أُقصَ شعرِى كما كُنتُ أنوِى مِن زمان... وكُلُ ما طلبتُ مِنه أن يبقى حدِى ويمسُكَ يداىّ كطِفلة تلعب بِكُلِ طاقة فوقَ التِلال
التعليقات الأخيرة