"ملحمة الأسود العشرة: صقور الجديان يكتبون التاريخ بعشرة رجال ويحجزون تذكرة الدوحة"
توتوكورة : كتب: معاوية أبوالريش
في مشهدٍ ملحميٍّ نادرًا ما تشهده الملاعب الخضراء، نجح المنتخب السوداني "صقور الجديان" في تحقيق انتصارٍ تاريخيٍّ على نظيره اللبناني الشقيق بهدفين مقابل هدف، في مباراة التأهل الحاسمة لنهائيات كأس العرب التي ستستضيفها العاصمة القطرية الدوحة. مواجهةٌ اختُزلت فيها معاني البطولة والإرادة الفولاذية، حيث خاض أبناء النيل اللقاء بعشرة لاعبين فقط منذ الدقيقة الخامسة والعشرين، بعد طرد المهاجم جون مانو، في ظرفٍ كان يُنذر بكارثةٍ محققة، لكنه تحوّل إلى أسطورةٍ تُروى.
"بدايةٌ صادمة وإرادةٌ لا تُقهر"
افتتح الأرز اللبناني التسجيل مبكرًا عبر كرةٍ ثابتةٍ أحكم تنفيذها، ليُشعل حماسة جماهيره ويُلقي بظلال الشك على معنويات المنتخب السوداني الذي وجد نفسه في مأزقٍ مزدوج: التأخر بالنتيجة والنقص العددي. لكن صقور الجديان رفضوا الاستسلام، وبروحٍ قتاليةٍ عالية، أدركوا التعادل قبيل نهاية الشوط الأول بطريقةٍ درامية، حين انطلقت تسديدة صاروخية من قدم المدافع مصطفى كرشوم، لتصطدم بأحد المدافعين اللبنانيين وتُغيّر مسارها نحو الشباك، معلنةً عودة السودان إلى المباراة بالتعادل الإيجابي.
"الشوط الثاني: جوباك يكتب الأسطورة ويفتح أبواب الدوحة"
مع انطلاق الشوط الثاني، تحوّل الملعب إلى ساحة معركةٍ حقيقية، حيث أظهر السودانيون تنظيمًا تكتيكيًا مُذهلًا رغم النقص العددي، وكأنهم أحد عشر لاعبًا لا عشرة. وفي لحظةٍ سحرية، تعاون الثلاثي الرائع: الفنان عبد الرؤوف يعقوب الذي مرّر الكرة إلى صلاح عادل، ليُقدّمها الأخير على "طبقٍ من ذهب" للظهير الأيمن ياسر جوباك، الذي تغوّل بالكرة داخل منطقة الجزاء بثباتٍ وثقة، قبل أن يودعها في الشباك اللبنانية، مُشعلًا انفجارًا جماهيريًا هزّ أرجاء الملعب، ومانحًا السودان بطاقة العبور إلى العرس العربي الكبير.
"جمهورٌ كان اللاعب الحادي عشر"
الحضور الجماهيري السوداني الهائل الذي ملأ المدرجات وحوّل الملعب إلى قلعةٍ نيلية، شكّل سندًا معنويًا استثنائيًا للاعبين. أبناء الجالية السودانية في قطر لم يكونوا مجرد مشجعين، بل كانوا اللاعب الحادي عشر الحقيقي، يدفعون الفريق إلى الأمام بهتافاتهم وأهازيجهم التي لم تتوقف لحظة واحدة.
"التأهل إلى مجموعةٍ ناريّة"
بهذا الانتصار الباهر، حجز المنتخب السوداني مقعده في نهائيات كأس العرب، لينضم إلى مجموعةٍ من العيار الثقيل تضم منتخبات الجزائر والعراق والبحرين، في تحدٍّ جديد ينتظر صقور الجديان على أرض الدوحة.
"انتصارٌ يليق بالأبطال"
هذا الفوز لم يكن مجرد عبورٍ إلى نهائيات البطولة، بل كان شهادة ميلادٍ جديدة لجيلٍ يرفض الانكسار. صقور الجديان قدّموا درسًا في الإرادة والتضحية، حيث لم يبخل أي لاعبٍ بقطرة عرقٍ واحدة من أجل رفع علم السودان عاليًا والوصول لهذا العرس العربي الكبير.
لقد قاتلوا بشراسة الأسود، وصمدوا بصلابة الجبال، وأثبتوا أن العدد لا يصنع النصر، بل الإرادة والإيمان. ومن شاهد هذه المباراة الملحمية لم يشعر للحظةٍ واحدة بالنقص العددي، بل شاهد فريقًا متكاملًا يُسطّر واحدةً من أعظم الانتصارات في تاريخه الحديث.
السودان في الدوحة... حين تتحدث الإرادة، يصمت المستحيل.
totokoora.com
التعليقات الأخيرة