news-details
مقالات

اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله

اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن عراك الصحابي الجليل أبا بكر الصديق والسيدة عائشة رضي الله عنها حيث قال لعائشة حين حضرته الوفاة إن أعز الناس علي فقدا وأحبهم إلي أن يتبعني لأنت وقد كنت أعطيتك المال الذي في بني، ولو كنت جددتيه عاما كان لك، ولكنك لم تكوني جددتيه، وإنما هما أخواك وأختاك، قالت عائشة يا أبا بكر، هل لي إلا أخت واحدة؟ فقال أبو بكر قد ألقي في روعي أن في بطن ابنة خارجة جارية، فاقسموا ذلك على كتاب االله وفرائضه.



وفي رواية عبد الرزاق، قد ألقي في نفسي أنها جارية، فأحسنوا إليها، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأت الليلة آية أسهرتني " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب" ما عنى؟ فقال بعض القوم االله أعلم فقال إني أعلم أن االله أعلم، ولكن إنما سألت إن كان عند أحد منكم علم وسمع فيها بشيء أن يخبر بما سمع فسكتوا، فرآني وأنا أهمس، قال قل يابن أخي، ولا تحقر نفسك قلت عنى بها العمل، قال وما عنى بها العمل؟ قلت شيء ألقي في روعي فقلته، فتركني وأقبل وهو يفسرها صدقت يابن أخي، عنى بها العمل، ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنه، وكثرت عياله، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم القيامة، صدقت يابن أخي، وقال أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري، وإلا فهو العلم اللدني المنقسم إلى الوحي والإلهام والفراسة. 



وإصطلاحا كلام إلهي يصل إلى القلب فالوحي لغة هو إشارة بسرعة، والنبوي فما أنزل صورته ومعناه ولا يكون إلا بواسطة جبريل فهو الكلام الإلهي، وما نزل معناه على الشارع، فعبر عنه بكلامه فهو الحديث النبوي وهذا قد يكون بغير واسطة في محل الشهود كما قال تعالى " فأوحى إلى عبده ما أوحى" وقد يكون بواسطة نزول الملك، أي بنزوله من الصورة الملكية إلى الهيئة البشرية، وتحقيقه أن المتكلم الحقيقي هو الحق، فكلم أولا محمدا بواسطة جبريل، وثانيا أصحابه بواسطة محمد، وثالثا التابعين بواسطة الصحابة وهلم جرا، وقد يكون بنفثه قي قلبه بأن يلقي معناه من غير أن يتمثل بصورة أن روح القدس نفث في روعي، والإلهام لغة الإبلاغ، وهو علم حق يقذفه الله من الغيب في قلوب " قل إن ربي يقذف بالحق" والفراسة هو علم ينكشف من الغيب بسبب تفرس آثار الصور. 



اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، فالفرق بين الإلهام والفراسة أنها كشف الأمور الغيبية بواسطة تفرس آثار الصور، والإلهام كشفها بلا واسطة، والفرق بين الإلهام والوحي أنه تابع للوحي من غير عكس، ثم علم اليقين ما كان من طريق النظر والإستدلال، وعين اليقين ما كان بطريق الكشف والنوال، وحق اليقين ما كان بتحقيق الإنفصال عن لوث الصلصال لورود رائد الوصال، والقاعدة عند أهل السنة والجماعة أن ما يلقى في الروع أو النفس، وذكر بعض ما كان عليه أهل العلم أنه لا بد وأن يكون عليه برهان من الشرع موافق نصا أو إجماعا أو قياسا لا صحيحا، وإلا فهو من الشيطان ومهما يكن عند المؤمن من نقص، فهو خير من ملء الأرض من كفار اليهود والنصارى والوثنيين والملاحدة ضرب للمؤمن إلا وكان له النصيب الأعظم والحظ الأوفر. 



ما من مثل ضرب له المثل بالنخلة في كثرة من الثناء والمدح ورجاء النفع حيث عطائها، والأترجة في فضل ريحها، والبنيان المرصوص في القرب والمودة وبالقطعة الجيدة من الذهب في صفائه ونقائه، وبالرأس من الجسد بإمامته وصلاح الناس به ثم تجد في زماننا من يخرج علينا ممن لا خلاق له، إذا مر به ذكر المقارنة بين المؤمنين والكفار انطلق لسانه بمدح الكفار والثناء عليهم، والإعجاب بهم، وإذا جاء ذكر المؤمنين إنطلق لسانه بثلبهم وذمهم وذكر معايبهم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا