نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن
نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الفرق بين المسلم والكافر وأنه لا شك أن ذكر ما عند الكفار من أخلاق محمودة على وجه المدح لهم والإعجاب بهم وتعظيم شأنهم حرام، وأن صاحبه على شفا هلكة لأن ذلك مناقض لحكم الله فيهم، وهو غلط عظيم فالمؤمن مهما كان عنده من النقص فهو خير من ملء الأرض من الكفار من اليهود والنصارى والوثنيين والملاحدة، ولا يستوي عند االله عبد كافر وعبد مسلم ولو كان في المسلم نقص كبير، قال العلامة أبو الطيب صديق بن حسن البخاري " وأما من يمدح النصارى، ويقول إنهم أهل العدل أو يحبون العدل.
ويكثر الثناء، في المجالس، ويهين ذكر السلطان للمسلمين، وينسب إلى الكفار النّصفة، وعدم الظلم والجور فذكرت المصادر أن حكم المادح أنه فاسق عاصي مرتكب لكبيرة، ويجب عليه التوبة منها والندم عليها إذا كان مدحه لذات الكفار من غير ملاحظة الكفر الذي فيهم، فإن مدحهم من حيث صفة الكفر فهو كافر لأنه مدح الكفر الذي ذمته جميع الشرائع، وإجابة المعلم لمن عجز عن الجواب من طلابه، ومن الفوائد التي أشتمل عليها الحديث أنه ينبغي للمعلم إجابة من عجز عن الجواب عند طرحه المسألة، وعدم تأخيره عنه إلا لمصلحة يراها، والشاهد لذلك من الحديث جوابه لهم صلى الله عليه وسلم بقوله هي النخلة، حيث عجزوا عن الجواب ولا ينبغي أن يؤجل الشيخ الجواب لأنه وقت بيان وحاجه فقد يعرض له ما يشغله عن جوابهم فيما جهلوه، من قدوم ضيف أو قضاء حاجة.
أو طروق مسألة أخرى تنسي الأولى، أو يعرض لأحدهم ما يحول دون بقائه حتى يسمع الجواب ففي ذلك من الضرر بتفويت العلم على طالبه بتلك المسألة، وأنه ينبغي للطالب في مجلس العلم السكوت حينما يعجز عن الجواب حتى يغنم بجواب ما جهل، والدليل على ذلك من حديث الباب قول ابن عمر فجعل القوم يذكرون شجرا من شجر البوادي، فلما سكتوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة، وفي الحديث إشارة إلى فضل وذكاء عبد االله بن عمر وفهمه السديد، وهذا لصفاء ذهنه ونقاء قريحته، وحرصه على تتبع آثار الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره كله، وليس ذلك بغريب وهو ابن الصحابي الملهم عمر بن الخطاب وقد جعل كثير من العلماء ذلك من الفراسة والتوسم، حيث قال االله تعالى " إن في ذلك لآيات للمتوسمين" فلقد ذكر بعضهم أن هذه الآية في أهل الفراسة.
وهي نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن يكشف له بعض ما خفي على غيره مستدلا عليه الملتزم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بظاهر الأمر فيسدد في رأيه، يفرق بهذه الفراسة بين الحق والباطل والصادق والكاذب دون أن يستغني بذلك عن الشرع، وذلك فضل االله يؤتيه من يشاء، بصيرة في القلب، وقوة في البدن لمنازلة أعداء االله في الجهاد، وبذل الجهد من الطالب في إيجاد جواب لسؤال الشيخ في قول عبد االله بن عمر رضي الله عنهما فقالوا وقالوا فلم يصيبوا دليل على مشاركة الجميع في البحث والتفكير، واستغراقهم الذهن في إيجاد، وهو جواب لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا دليل لمن ادعى أن بعضهم سكتوا، ويستفاد من ذلك أنه ينبغي للطالب في مجلس العلم أن يجتهد في التفكير والبحث في المسائل التي يطرحها الشيخ، وألا يكون حضوره في الدروس مجرد حضور بدن.
بل حضور ذهن وعقل، وأن يشارك أقرانه في إجابة المعلم والتفاعل معه إذ الشرود الذهني صفة مذمومة حيث تعد سوء أدب مع شرف العلم والمجلس وهيبة المعلم، وثم فائدة أخرى، وهي أن للمعلم أو الشيخ دورا في حل مشكلة الشرود الذهني عند المتلقي ولو حلا جزئيا فالمعلم له القدرة على جذب إنتباه الطلاب إليه، بحسب الطريقة التي يستخدمها في عرض درسه، بما في ذلك محاولة توزيع نظره على كامل حضار مجلسه، وإهتمامه بجميع طلابه، وعدم التركيز على زاوية معينة في المجلس، وإهمال بقية الطلاب.
التعليقات الأخيرة