news-details
مقالات

حين يتحول الصوت إلى سلعة… ويتحوّل الكرسي إلى تجارة

بقلم :هبه هيكل (بقلب موجوع علي وطني)

شهدت الانتخابات الماضية حديثًا واسعًا في الشارع حول أساليب استقطاب الأصوات، والأساليب التي اتُّبعت لجذب الناخبين.
ورغم عدم إمكانية تحديد أرقام أو توجيه اتهامات، فإن ما رآه المواطنون ولمسوه يشير إلى إنفاق كبير في محاولة التأثير على إرادة الناخبين بطرق متعددة.

لكن الإشكالية لا تتعلق فقط بما صُرف، بل بما تعنيه هذه المصروفات لاحقًا.
فالمرشح الذي يدخل السباق الانتخابي مستخدمًا المال كوسيلة رئيسية، ينظر إلى المقعد كنوع من الاستثمار لا المسؤولية.
ومَن يستثمر… يبحث عن العائد.
وهنا تكمن الخطورة:
فمن يشتري طريقه إلى الكرسي، سيبحث على الأغلب عن استرجاع ما دفعه… وربما أضعافه، على حساب المواطن دون أن يدري.

فالتجارة بطبيعتها تقوم على المكسب، وإذا تحوّل مقعد المسؤولية إلى مشروع استثماري، فالمواطن يصبح السلعة السهلة لتعويض الخسائر وتعظيم الأرباح.

في المقابل، كان يمكن توجيه تلك الأموال لمشروعات حقيقية داخل الدائرة:
مشروعات صغيرة للشباب، دعم للأسر الفقيرة، تجهيز فتيات غير قادرات، إنهاء أعمال خدمية متوقفة، وإقامة دورات تدريبية وتعليمية، وهي خطوات كانت ستخلق ثقة حقيقية بين المرشح والناس، وتجعل نتيجة الانتخابات انعكاسًا للخدمة لا للمال.

إن الفرق شاسع بين مرشح يكسب الناس بخدمتهم… وآخر يحاول كسبهم بماله.
الأول يفتح الأبواب بعد الفوز ليلبّي احتياجات المواطنين،
أما الثاني… فقد يختفي لانشغاله بتعويض ما أنفقه على طريق الوصول.

وفي النهاية تبقى الحقيقة واضحة:
ما يُبنى على شراء إرادة الناس لن ينتج خدمة حقيقية لهم.
ومن يرى الكرسي تجارة… سيجعل المواطن رأس مال مشروعه.

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا