المحلل السياسي "محمد علي الحكيم" :تأسيس المجلس السياسي السني، هو تكريس للطائفية والقادم حبلى بالمفاجئات
اكد المحلل السياسي "محمد علي الحكيم" ان تشكيل المجلس السياسي (السني) في العراق يعكس محاولة لإعادة هندسة التوازنات داخل البيت السني عبر إطار أكثر مركزية وضبطاً للقرار السياسي في حالة مشابهة للأطار التنسيقي الشيعي، لذلك تقارب المجلس السياسي مع قوى الإطار التنسيقي يبدو خطوة لتعزيز وحدة الموقف بعد اهتزازات داخلية، وضمان إنتاج قرار موحّد بغطاء سياسي أوسع، لكنه في نهاية المطاف هو (يكرس) الحالة الطائفية لدى العملية السياسية في العراق.
واضاف الحكيم خلال تصريح صحفي خاص ل............... أن التوافق على تسمية مرشح لرئاسة مجلس النواب يشير إلى رغبة كل الزعماء في إغلاق ملف الخلافات السنية بسرعة لتثبيت استقرار المنظومة السياسية فيما و ان حجم التوافق الحالي يعكس إدراكاً بأن استمرار الفوضى البرلمانية سيضرّ بجميع القوى، ما دفع الجميع نحو مرشح "متفق عليه" أكثر من كونه مرشحاً قوياً.
وتابع الحكيم آن توقعات المرحلة المقبلة تشير إلى تسريع خطوات استكمال انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، تمهيداً لتهدئة المشهد وإعادة ضبط العلاقة بين القوى المتنافسة لذلك السيناريو الأرجح هو أن التوافق سيصمد مرحلياً، لكنه قد يتعرض لاختبارات جدية عند توزيع المكاسب أو الملفات التنفيذية لاحقاً مشيرا ان المشهد متجه نحو انفراج محدود، لكنه هشّ وقابل للاهتزاز عند أول خلاف على الحصص أو النفوذ، لذلك تأسيس المجلس السياسي يعكس شعور القوى السنبة بالحاجة لهيكل يضبط إيقاع الخلافات ويمنع خروج القرارات الكبرى من سياق "البيت السياسي الواحد".
وتوقع الحكيم ان الاقتراب من الإطار التنسيقي يُظهر اتجاهاً نحو “مركز قرار موحد” على غرار الأطار التنسيقي يعالج التصدعات التي ظهرت بعد تنافس الأجنحة داخل الإطار نفسه، حيث وان المجلس بوصفه مظلة جامعة قد يتحول إلى أداة لإدارة الملفات المشتركة بين القوى السنية وليس فقط لموازنة بقية القوى فيما وان التوافق السريع على مرشح رئاسة البرلمان دليل على إدراك الجميع أن استمرار الشغور البرلماني يعطي فرصاً لنفوذ غير مرغوب به داخل الساحة السنيّة.
اختيار شخصية متوافق عليها يحمل إشارة إلى رغبة القوى الشيعية في الحفاظ على الاستقرار دون الدخول في استنزاف سياسي مع الحلفاء السنة حيث وأن التفاهمات الحالية قد تكون مبنية على صفقة “تهدئة” قصيرة المدى أكثر من كونها شراكة استراتيجية طويلة الأمد لذلك الأيام المقبلة ستشهد إعادة توزيع للأدوار داخل السلطة التشريعية وربما إعادة فتح لملفات عالقة مثل اللجان النيابية المؤثرة.
استكمال بناء هيكلية المجلس السياسي سيدفع باتجاه مركزية أكبر في صنع القرار داخل الإطار، ما قد يحدّ من التفلت السياسي لبعض القوى، لذلك التحدي الأكبر سيكون القدرة على ضبط التباينات بين أجنحة الإطار التي تملك رؤى مختلفة تجاه الملفات الإقليمية والعلاقة مع الحلفاء فيما و ان نجاح التفاهمات مرهون بمدى استعداد القوى للتنازل في قضايا الموارد والنفوذ التنفيذي وتوزيع المواقع داخل الدولة مؤكدا الاحتمال الأقوى هو أن التوافقات ستستمر مرحلياً حتى تمرير بعض الاستحقاقات، ثم قد تعود الخلافات للظهور عند أول منعطف،. اذن المشهد العام يتجه نحو استقرار محسوب وليس استقراراً كاملاً، مع بقاء عوامل التوتر كامنة تحت السطح.
المحلل السياسي "محمد علي الحكيم"
التعليقات الأخيرة