???? «مداد الروح… حين يعود الحرف العربي ليضيء الطريق»
قراءة في الإصدار الجديد للخطاط العراقي رضوان الحسيني .
بقلم : نوري جاسم ..
???? في زمن تتزاحم فيه الشاشات، وتكاد فيه الذاكرة البصرية للأمم أن تُستبدَل بومضات رقمية عابرة، ينهض الحرف العربي من جديد ليعلن حضوره المهيب عبر إصدار راقٍ يحمل عنوان «مداد الروح» للخطاط العراقي المبدع رضوان الحسيني، مشرف قسم الفنون الجميلة في المجلس الثقافي الكسنزاني العالمي. هذا الكتاب دراسة في فن الخط، وهو رحلة روحية وجمالية تعيد الاعتبار للحرف الذي كان، وما زال، مرآة لروح الأمة ولسان تراثها.
يمضي الحسيني في كتابه بين تاريخ الحروف، وفلسفة الإجازة في الخط العربي، وتسلسل الأسانيد التي تمتد بجذورها إلى باب مدينة العلم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم إلى إمام العارفين الشيخ الحسن البصري قدس سره، وصولًا إلى كبار خطاطي الأمة على مر العصور.
وهذه السلسلة الشريفة تمنح الكتاب عطر الأصالة وتضعه في سياق الإسناد الفني الذي يُعدّ جوهر مدرسة الخط العربي.
وتبرز في صفحات الكتاب مدرسة بغداد العريقة، تلك المدرسة التي أنجبت أساتذة لا تُنسى أسماؤهم مثل هاشم البغدادي و عباس البغدادي، وتركت بصمتها في ذاكرة الفن الإسلامي. ولأن السلسلة لا تنقطع، فقد نال الحسيني إجازته الفنية على يد الأستاذ الكبير طارق العزاوي، أحد أبرز تلامذة هاشم البغدادي، الأمر الذي يضفي على هذا الإصدار قيمة فنية وتاريخية مضاعفة.
يتناول «مداد الروح» موضوعات ثرية، من بينها: فلسفة الإجازة وأهميتها في صيانة المدرسة الفنية الأصيلة. والمدارس المتنوعة للخط العربي وسمات كل منها. والعلاقة الروحية بين الحرف والقرآن الكريم، وكيف ظل الحرف حاملًا لنور الإعجاز الإلهي عبر الزمن. إنه كتاب للخطاطين والباحثين والمهتمين بالفنون البصرية، ووثيقة حضارية تحفظ واحدًا من أنقى الفنون الإسلامية.
فالحرف العربي — كما يقدّمه الحسيني — شكل وروح تكتب، ونور يتشكل، ورسالة تمتد بين الأرض والسماء. ومع هذا الإصدار الجديد، يضع الخطاط رضوان الحسيني حجرًا آخر في بناء التراث الفني العربي، مؤكداً أن جمال الأمة يبدأ من جمال لغتها، وأن الحرف سيبقى، مهما تغيّرت الأزمنة، مدادًا للروح، ورمزًا لخلود الهوية.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
التعليقات الأخيرة