news-details
مقالات

سجن الطاعة العمياء  (عبودية غير مرئية)

سجن الطاعة العمياء 
(عبودية غير مرئية)


قد يجد الإنسان نفسه مُقيَّداً في حياته بأمور غير مرئية: تقاليد، التزامات، أفكار، أو حتى وهم. يعيش في ظل قيودها ومفاعيلها، وربما يستشعر بثقلها فقط من يعرفه جيداً أو يعيش معه.

أولاً: قيود التقاليد
تتجلى هذه القيود في مظاهر اجتماعية راسخة:
 * زواج الأقارب لضمان بقاء الإرث في العائلة.
 * جرائم الشرف التي تتجاوز القانون والأخلاق.
 * حرمان البنات من الإرث رغم حقّهن الشرعي.
 * إهمال الآباء والأمهات في شيخوختهم، حيث يتخلى عنهم الأبناء الذكور، ليحل دور الإناث بطاعة عمياء للمسؤولية.
 * الأفكار الرجعية التي تمنع التطور الفكري، كـالخضوع للمنجمين واتباع الأبراج خوفاً من الخبر السيئ.
 * المعتقدات السابقة مثل وجوب وضع المقص مُقفَلاً لتجنب القيل والقال، أو أن تكون خطوة المرء الأولى بالقدم اليسرى عند دخول المنزل لأول مرة.

ثانياً: قيود الالتزامات
قد يلتزم المرء بعمل معين، ثم يتبين مع الوقت أنه مضر بمصلحته، لكنه يبقى متابعاً له حتى يقع، معتقداً أنه أخلص لعمله. أو قد ينتسب إلى حزب استمراراً لمبدأ "نحن عائلة ملتزمة"، وهو لا يفكر بأن تغير القيادة قد يُغير الأفكار والمبادئ. وعندها، يصبح سخرية رفاقه المحازبين ومعارفه.

ثالثاً: قيود الأفكار
أفكار الإنسان لا تهدأ. قد يتشبث المرء بفكرة معينة يبقى أسيرها أو عبداً لها. ومثال ذلك: عند التفكير في هدية لمناسبة معينة، قد يرى أن المال لديه أهم من صرفه، لكن التقليد الإجتماعي يفرض تقديم الهدية، وعليه الإلتزام حتى لا يصبح سخريةً لأصحاب المناسبة.

رابعاً: قيود الوهم
الوهم مرض وقيوده سلاسل خانقة. من أُصيب به يبقى سجينها، فهو يدمج بين الخيال والواقع، تماماً كالممثل الذي يعيش أدواره التمثيلية. وقد تبقى الشخصية التي تقمّصها بفكره، فينسى شخصيته الأساسية.
ملفينا توفيق ابومراد 
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين 
2025/12/1

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا