توجيه المجتمع إلى المفاهيم الصحيحة
توجيه المجتمع إلى المفاهيم الصحيحة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله العلي الأعلى، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العُلا، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله نبي الرحمة والهُدى، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار النجباء، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البعث والنشور والجزاء أما بعد فاتقوا الله عباد الله، حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد إن أعمال القلوب كلها من اليقين، والإيمان في النفوس يكون على قدر اليقين عند العبد، وتسعى مبادرة صحح مفاهيمك إلى مواجهة هذا السلوك الخاطئ، من خلال تفكيك المفاهيم المغلوطة المرتبطة به، وتسليط الضوء على الأضرار الجسيمة التي تنتج عنه، وتوجيه المجتمع إلى المفاهيم الصحيحة، وفي علاج التشكيك والحيرة نقول جاء الإسلام باليقين وطرد الشك وروح التشاؤم.
واليقين في كلام العلماء لهم فيه أقوال كثيرة، تدور في مجموعها حول الإيمان الذي لا يداخله شك، ولا يزعزعه ريب، ولا تدخله شبهة، وقال الحكيم الترمذي هو نور يحدث على قلبك من نور معرفتك، ونور إلهك الذي هو نور السماوات والأرض ونور كل شيء، فإذا أقبلت على الله تبارك اسمه، أشرق القلب بالنور، فذلك اليقين، وقد قال العلماء في الفرق بين العلم واليقين أن العلم هو إعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة، واليقين هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم، ولهذا لا يجوز أن يوصف الله تعالى باليقين، ويقال ثلج اليقين وبرد اليقين ولا يقال ثلج العلم وبرد العلم، وقد أكثر الله تعالى من ذكره في القرآن الكريم، وروى الإمام البخاري ومسلم، في صحيحيهما أن فتى يتيما من الانصار كان له بستان ملاصق لبستان رجل منذ سنين وحينما اراد الفتى أن يبني جدار.
يفصل بينه وبين هذا البستان اعترضته نخلة فذهب الى صاحب البستان المجاور قال "يا اخي انت عندك نخيل كثير فلا يضرك ان تعطيني هذة النخلة التي اعترضت الجدار" فقال صاحب البستان " لا والله لا اعطيك النخلة" فقال له " يا اخي ما يضرك، اعطني النخلة او بعني اياها" فقال له "لا والله ما افعل شيئا من ذلك" فقال له الفتى "يعني لا اقيم جداري؟ " قال ذلك امر لك وليس اليّ، فذهب اليتيم الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يارسول الله ان بستاني بجانب بستان فلان واني اردت ان ابني جدار فاعرضتني نخلة له لا يستقيم الجدار الا اذا كانت من نصيبي لكنها من نصيبه، وقد سألته ان يعطيني اياها فأبى، يا رسول الله اشفع لي عنده ان يعطيني النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ادعه ليّ" فذهب الفتى اليه وقال له ان رسول الله يدعوه، فلما جاء الي النبي صلى الله عليه وسلم.
قال له الرسول " قد كان بستانك بجانب بستان صاحبك وأراد اليتيم أن يبني جدار يفصل بينه وبين بستانك فاعترضته نخلة من نصيبك " قال" نعم" فقال" اعطي النخلة لأخيك" قال "لا" قال صلى الله عليه وسلم " اعطي النخلة لاخيك" قال الرجل "لا" قال صلى الله عليه وسلم " اعطي النخلة لاخيك" قال الرجل "لا" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "اعطي النخلة لاخيك ولك بها نخلة في الجنة" فقال الرجل "لا" فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول له بعد ذلك، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم وقتها كثيرمن الصحابة، ومنهم ابي الدحداح ففكر نخلة في الدنيا تموت اليوم او غدا بنخلة في الجنة، منها طوبي يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، ثم قام وقال " يا رسول الله ارأيت ان اشتريت النخلة هذة ثم اعطيتها للفتى أيكون عندي نخلة في الجنة ؟
فقال صلى الله عليه وسلم "نعم" وبدأ ابو الدحداح يفكر فيما عنده من الاموال يستطيع بها ان يغري صاحب النخلة ليستخرجها منه الى ملكه ثم يعطيها الى الغلام فتذكر بستانه الذي يتمناه اكثر التجار بستان فيه ستمائة نخلة، وبئر، وبيت فقال ابو الدحداح لصاحب النخلة "اتعرف بستاني الذي في مكان كذا؟" قال"نعم، وهل يجهله احد، فقال أبو الدحداح له خذ بستاني كله واعطني النخلة، فنظر الرجل الى ابي الدحداح، ثم التفت الى الناس فهم يشهدون على ذلك فقال "نعم، اخذت البستان واعطيتك النخلة " فالتفت ابو الدحداح الى الفتى اليتيم وقال له، النخلة مني اليك خذها واذهب، ثم التفت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا رسول الله الان عندي نخلة في الجنة ؟" فقال النبي صلى الله عليه وسلم "كم من عذق رداح لابي الدحداح في الجنة، كم من عذق رداح، ملئ بالثمار، لابي الدحداح في الجنة "
ثم ذهب أبو الدحداح الى بستانه حتى يُخرج منه بعض اغراضه حتى وصل الى باب البستان فسمع صوت زوجته واولاده يلعبون داخل البستان فأراد ان يدخل فما تحملت نفسه ذلك، كيف يقول لهم اخرجوا الان، وما عندنا بستان، فما استطاع ان يُخبرهم بان البستان الذي ظل يجمع الاموال لشرائه طوال تلك السنين ذهب في طرفة عين، وصاح باعلى صوته وهو في الخارج، وقال" يا أم الدحاح" فقالت له "لبيك يا ابي الدحداح" فقال لها اخرجي من البستان، قالت، اخرج من البستان، قال "نعم لقد بعته" قالت "بعته ؟ بعت البستان با ابا الدحداح، بعته لمن؟" قال "بعته لربي بنخلة في الجنة" قالت، الله اكبر، ربح البيع يا ابا الدحداح، ربح البيع يا ابا الدحداح، ثم اخذت اطفالها تخرجهم فلما وصلوا الى باب البستان فتشت جيوبهم فمن كان معه شئ من تمر اخذته منه ووضعته في البستان وقالت.
"هذا ليس لنا هذا لله رب العالمين" وحينها اخذ احد اطفالها الصغار تمرة ووضعها في فيه ففتحت فمه واخرجتها ووضعتها وقالت "هذه ليست لنا، هذة لله رب العالمين" ثم خرجوا من البستان.
التعليقات الأخيرة