تحالفات متغيرة على حدود النار هل تغير من مسار الحرب الرمادية فى الشرق الأوسط
بقلم أزهار عبد الكريم
بينما تتجه أنظار العالم إلى الأحداث فى قطاع غزة تتحرك خيوط أخري بهدوء فى الكواليس السياسية تكشف عن تحولات جذرية فى علاقات مصر مع كلاً من إسرائيل واثيوبيا.
ومع تزايد التهديدات الأمنية والضغوط السياسية شمالاً على حدود غزة وسيناء ، و جنوباً فى إثيوبيا وملف سد النهضة وخاصة بعد تصريح ابي أحمد
الذى أصدر بياناً هجومياً وصفه فيه مصر بأنها قوة استعمارية ترفض حقيقة سياسات القرن الأفريقي وحقوق إثيوبيا فى النيل والدفاع عن مصالحها.
ايضا ما صدر من تقارير إسرائيلية حول قلق أمني إسرائيلي من توسع القدرات العسكرية المصرية فى شبه جزيرة سيناء ، وقد اعتبرته إسرائيل خرقاً ضمنيا لاتفاقيات السلام .
الأمر الذي أثار مخاوف تل أبيب من تزايد النفوذ المصري و تعزيز قدراتها الدفاعية فى داخل حدودها وخارجها لتشمل تأمين البحر الأحمر .
لذ سعت تل أبيب لتعميق التعاون والشراكة مع أديس أبابا من أجل تقليل النفوذ المصري فى القرن الأفريقي ، أيضا العمل على تطويق مصر شمالاً وجنوبا فى ملفي الأمن و مياة النيل .
فى المقابل تحافظ مصر على علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل والحفاظ على معاهدة السلام وتفادي الانزلاق إلى صدام مباشر . وعدم جر منطقة الشرق الأوسط إلى حرب شاملة.
ولكن مع التعنت الإسرائيلي نحو فرض السيطرة على معابر غزة ومحاولة التحكم الأحادية فى ملف معبر رفح . كما تفعل إثيوبيا من قرارات أحادية بشأن سد النهضة غير مباليه بالضرر الواقع على دول المصب مصر والسودان .
مازالت مصر ممسكة بعصا التوازن بين الحفاظ على معاهدة السلام ورفض أي مساس بأمنها القومي أو حدودها .
وفى الوقت ذاته قامت مصر بخطوات غير مسبوقة فى كلتا الملفين
من خلال أوراق ضغط كثيرة لكنها تستخدمها بحذر وفى الوقت المناسب
أولاً بتطويق إثيوبيا ومحاصرتها دون إطلاق رصاصة واحدة
مما أثار مخاوف أديس أبابا
من ردود فعل مصر الغير متوقعة
ثانياً نقل ملف سد النهضة رسمياً لمجلس الأمن بصفته تهديداً للسلم والأمن لدول المصب مصر والسودان .
ثالثاً التفوق العسكري وزيادة نفوذ مصر والشراكات الاستراتيجية والعلاقات الثنائية بين مصر ودول حوض النيل و القرن الإفريقي .
وهذا فقط المعلن أم الغير معلن فما اكثره ، فقد جعل مصر منطقة محرمه لا يمكن العبور من خلالها ولا يمكن مهاجمتها فقد أصبحت مصر شئ آخر غير الذي يعرفه الجميع . وأصبحت قوة لا يستهان بها .
الأمر الذي جعل الرئيس ترامب يسعي جاهداً لتنسيق لقاء قمه بين الرئيس السيسي وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو .
لإنهاء حالة الفتور المستمرة من القاهرة ضد تل أبيب منذ اندلاع حرب غزة اكتوبر 2023
حيث يواصل المسؤولين الأمريكيين الضغط على إسرائيل من أجل إتمام صفقة الغاز أولاً تلك الصفقة التى نعتبرها مصر استراتيجية فى العلاقات بين البلدين . نظراً لعمل القاهرة على اقتصادها كمركز إقليمي للغاز وكمورد للغاز المسال من المنطقة إلى أوروبا.
وفي هذا الصدد صرح مسؤول أمريكي بأن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول تحسين العلاقات بين إسرائيل ومصر والدول العربية، لتخرج إسـرائيـل من عزلتها الدبلوماسية وتنتهي حـرب غـزة وفق خطة ترامب الموقعة سابقاً في شرم الشيخ.
كما تعمل على حل الخلافات بين مصر وإسـرائـيل لتقريب وجهات النظر حول مستقبل قطاع غـرة.
وتجري تلك المفاوضات في ظل استمرار انتهـاك إسـرائيل لوقف إطلاق النـار في غـزة و مخاوف عالمية وعربية من تجدد الحـرب وعودة النزاع وتوسع الصراع في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى لم يصدر أي بيان رسمي مصري في هذا الصدد،
ولم يحدث تحسن في العلاقات الفاترة لمصر مع تل أبيـب منذ اندلاع حـرب غـزة .
وتتعامل القاهرة بهدوء مع تطورات أزمة غـرة دون تواصل رسمي على مستوى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس وزراء إسـرائيـل بنيامين نتنيـاهو.
ومابين الأزمة مع إسرائيل على الحدود والتقارب الأثيوبي ومحاولة أمريكا إنهاء الخلافات
تقف مصر أمام لحظة فارقة
ويكون متخذ القرار المصرى عليه الاختيار بين تطويق هذه التطورات التى تحاك من التحالفات الجديدة حولها و التى تهدد مصر بأن تتحول من مركز قوة إلى ساحة تصعيد متعدد الجبهات من الصدمات السياسية و ربما الأمنية ..
فى الاخير نحن نثق وندعم القيادة السياسية المصرية فيما تتخذه من قرارات تحافظ بها على الأمن والسلم في مصر
التعليقات الأخيرة