أفيقوا قبل أن تضيع الشوارع: لا للتحرش ولا للتنمر… نعم للأخلاق حين يصبح الصمت جريمة، والموقف شرفًا
بقلم: أحمد الشبيتي
لم أكتب اليوم لأنني غاضب فقط، بل لأنني قلق… قلق على شارع كان يومًا عنوان الأمان، وعلى مجتمع كانت الأخلاق فيه خط الدفاع الأول.
ما قرأته ورأيته على مواقع التواصل الاجتماعي، وما نعيشه يوميًا في شوارعنا العامة، يدفعنا لسؤال صادم:
إلى متى نصمت؟
ازدحام يولّد انفلاتًا،
مضايقات ومعاكسات علنية،
ألفاظ خارجة بلا خجل،
تنمر على الضعيف،
وعنف صار عاديًا…
حتى بات الخطأ مشهدًا معتادًا، وأصبح الصمت مشاركة غير مباشرة فيه.
الأخلاق لا تموت فجأة، لكنها تُقتل بالتجاهل.
واللامبالاة ليست حيادًا، بل انسحاب من المسؤولية.
نحن بشر، نعم نخطئ وننفعِل، لكننا لسنا بلا ضمير.
كل واحد فينا مسؤول:
أب، أم، شاب، فتاة، رجل، امرأة، شيخ…
كلنا شركاء في حماية الشارع من الانهيار الأخلاقي.
هذه ليست دعوة للفوضى،
ولا للتحرك الأعمى،
بل دعوة لموقف.
موقف أخلاقي،
موقف ديني،
موقف إنساني.
ديننا لم يأمرنا بالصمت، بل بالمواجهة الحكيمة.
وسنة النبي ﷺ وضعت ميزانًا واضحًا: تغيير المنكر بما نستطيع، وبأقل ضرر، وبأعظم أثر.
فمن رأى تحرشًا فلا يصمت،
ومن رأى تنمرًا فلا يتفرج،
ومن سمع ألفاظًا بذيئة فليُنكر،
ومن عجز عن التدخل فليُبلّغ.
وهنا نُذكّر:
الدولة لم تترك المواطن وحيدًا.
وزارة الداخلية تتفاعل،
وأرقام النجدة والأمن موجودة،
والبلاغ ليس ضعفًا ولا خوفًا،
بل شجاعة ومسؤولية وطنية.
ما نراه اليوم من انحدار في السلوك، وتشوه في المفاهيم، ومحاولات لتطبيع الفوضى الأخلاقية، يحتاج إلى وقفة رجالة…
وقفة لا تعرف المجاملة،
ولا تبرر الخطأ،
ولا تتستر على الانحراف.
أفيقوا…
فالصمت أطال عمر الخطأ.
أفيقوا…
فالشارع يتربى بما نسمح به.
أفيقوا…
قبل أن نسأل غدًا: أين أخطأنا؟
لا للتحرش.
لا للتنمر.
لا للعنف.
لا للألفاظ.
لا للانحطاط الأخلاقي.
نعم للأخلاق.
نعم للتربية.
نعم للوعي.
نعم للموقف.
نريد هذه الكلمات أن تُقال في المدارس،
وتُردَّد على المنابر،
وتُناقش على الشاشات،
وتنتشر على مواقع التواصل،
حتى تصبح الأخلاق ثقافة عامة لا مجرد شعارات.
فالرجولة لا تُقاس بالقوة ولا بالصوت العالي،
بل تظهر وقت الشدائد…
عندما تختار أن تقف مع الحق،
حتى لو كان الوقوف صعبًا.
التعليقات الأخيرة