حين يتكلم الضمير… حتى من أجل قطة»
بعنوان
حين يتكلم الضمير… حتى من أجل قطة»
القصة حقيقة يرويها دكتور محمد عبد الرحيم استشارى نفسي وتنموي
القصة
ست كبيرة في السن كانت مربية قطة.
القطة دي كانت جزء من يومها، من وحدتها، من روتينها.
لكن مع الوقت، صحتها ما بقتش تساعدها إنها تخدمها أو ترعاها زي الأول.
حاولت تعرض القطة للتبني، لكنها ما لقيتش حد ياخدها.
وفي لحظة ضعف، تركت القطة في الشارع.
النهارده الست دي مش جايه تشتكي من مرض عضوي،
ولا جايه بسبب خلاف أسري،
ولا أزمة مادية…
جايه لأن ضميرها موجوع.
حاسّة بذنب.
حاسّة إنها خذلت روح ضعيفة كانت مسؤولة عنها.
وحاسّة بحزن تقيل مش عارفه تتخلص منه.
هنا لازم نفهم نقطة نفسية مهمة جدًا:
في فرق بين الذنب الصحي وتأنيب الضمير المُدمّر.
الذنب الصحي هو اللي بيأكد إن الإنسان لسه عنده قلب، ولسه بيحس، ولسه جواه رحمة.
لكن جلد الذات المستمر مش حل، ومش عدل، لا للنفس ولا للظروف.
الست دي ما كانتش قاسية،
كانت عاجزة.
والعجز أحيانًا بيكسر الإنسان أكتر ما الغلط نفسه.
الرحمة مش بس في الفعل،
الرحمة كمان في النية،
وفي المحاولة،
وفي الألم اللي بنحسه لما نحس إننا قصّرنا.
الاستشارة دي فكرتني إن الإنسانية مش بتتقاس بحجم المشكلة في نظر الناس،
لكن بتتقاس بمدى إحساسنا بالمسؤولية حتى تجاه كائن ضعيف لا يتكلم.
وأحيانًا…
أكتر الاستشارات اللي بتبان بسيطة
بتكون هي الأكتر عمقًا،
والأكتر كشفًا لنقاء أو وجع الضمير الإنساني.
محمد عبد الرحيم
استشارى نفسي
التعليقات الأخيرة