news-details
مقالات

الرجوع إلى أهل الحق والتقى

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الأحد الصمد له النعم التي لا تعد والآلاء التي لا تحد يغفر الذنب ويستر العيب ويعفو عن السيئات وهو الرحيم الغفور، وأشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن أسباب الهزائم في الغالب تكون من الأنفس، حيث أصاب المسلمين في غزوة أحد الشهيرة ما أصابهم من القرح الشديد، وتساءل بعض الصحابة رضوان الله عليهم، ما سبب الهزيمة؟ ألسنا نقاتل في سبيل الله ومعنا رسول الله، وقد وعدنا الله تعالى بالنصر؟ فأنزل الله عز وجل قوله تعالى في سورة آل عمران " أولما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير " وإن إعتراف الإنسان بأن له عيوبا خطوة هامة في طريق الإصلاح. 



لأن الإعراض عن معرفة العيوب هو ضعف ونقص وفقدان للشجاعة في مواجهة النفس، بل هي إحدى صفات المعرضين عن رسل الله سبحانه وتعالى، قال محمد بن كعب القرظي "إذا أراد الله بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خصال، فقها في الدين، وزهادة في الدنيا، وبصرا بعيوبه " وكما ذكرت المصادر الإسلامية أن من أسباب الثبات على الهدى هو الرجوع إلى أهل الحق والتقى من العلماء والدعاة فهم أوتاد الأرض ومفاتيح الخير ومغاليق الشر فافزع إليهم عند توالي الشبهات وتعاقب الشهوات قبل أن تنشب أظفارها في قلبك فتوردك المهالك وقال ابن القيم حاكيا عن نفسه وأصحابه وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه، أي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة. 




وكما أن من أسباب الثبات على الحق والتقى هو الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي، فإنه لن يحصل العبد الخيرات إلا بهذا وقد أمر الله تعالى نبيه بالصبر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" فالصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل، ومن أسباب الثبات على الحق والهدى هو ترك الظلم، فالظلم عاقبته وخيمة وقد جعل الله التثبيت نصيب المؤمنين والإضلال حظ الظالمين، فاتقوا الظلم أيها المؤمنون اتقوا ظلم أنفسكم بالمعاصي والذنوب واتقوا ظلم أهليكم بالتفريط في حقوقهم والتضييع لهم واتقوا ظلم من استرعاكم الله إياهم من العمال ونحوهم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وسلم " تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأيما قلب أنكرها 





نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين، قلب أبيض كالصفا، وقلب أسود مربادا كالكوز مجخيا، أي مقلوبا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا" وهذه صفة أهل النار وكما يقول صلى الله عليه وسلم "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش" ومن المعروف أن الدينار مملوك والعبد مالك للدينار فكيف يكون الدينار هو المالك والعبد هو المملوك؟ من ذلك يتبين لنا أن العبد إذا انشغل بجمع الدينار وترك عبادة الله كان عبدا للدينار من دون الله ولذلك يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الصنف فيقول "تعس وانتكس" وأعجب من ذلك أن يكون المال سببا في الانتكاس الكلي وهو الردة، فقد ثبت عند الإمام مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع الزكاة فذهب إلى ابن جميل. 




وكان فقيرا فأغناه الله فطلب عمر منه الزكاة فمنع ولم يعترف بها فقال الله تعالى في سورة التوبة " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون" ونسأل الله تعالي العفو والعافية .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا