news-details
مقالات

بين زمن القيم وزمن الترند… إلى أين نمضي؟

بقلم: أحمد الشبيتي

نعيش هذه الأيام حالة غريبة لم نعهدها من قبل؛ أحداث تتصدر المشهد فجأة، وترندات تملأ مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون، وكأننا في سباق عالمي لا نعرف خط نهايته ولا هدفه. نتابع، نعلّق، نختلف، نتحمس، نرفض، نوافق، ثم ننسى… وكأن شيئًا لم يكن.

أصبحنا وكأننا نعيش داخل “مسابقة مفتوحة”؛ كل حدث قابل لأن يتحول إلى ترند، وكل موقف قابل للتهويل، وكل خلاف قابل للاشتعال. حوارات تتحول إلى مشاحنات، وآراء تتحول إلى معارك، واختلافات في الرأي تتحول إلى خصومات شخصية. والسؤال الذي يفرض نفسه:
هل هذا هو المجتمع الذي نريده؟ وهل هذا هو المستقبل الذي نحلم به؟

أين ذهبت القيم؟ أين الأخلاق؟ أين الدين والتربية التي نشأنا عليها؟
أين تلك القصص التي كان يحكيها لنا الآباء والأجداد عن الأدب، واحترام الكبير، والرحمة بالصغير، وحسن المعاملة، وقبول الرأي الآخر؟
هل ضاعت العادات؟ أم تاهت وسط زحام “اللايك” و”المشاهدة” و”الترند”؟

لسنا ضد التطور، ولسنا أعداء التكنولوجيا، لكن الخطورة الحقيقية حين يصبح الترند هو من يحدد شكل وعينا، ويوجه سلوكنا، ويصوغ قيمنا. حين يصبح الصخب بديلاً عن الحكمة، والانتشار بديلاً عن الحق، والجدل بديلاً عن الفهم.

نحتاج أن نتوقف قليلًا…
نراجع أنفسنا، ونعود إلى أصولنا: إلى ديننا الحنيف، إلى سنة رسولنا ﷺ، إلى أخلاق الأنبياء والصحابة، إلى التربية السليمة التي تبني الإنسان قبل أن تصنع المشاهدات.
نحتاج إلى مجتمع متدين بوعي، مثقف بأخلاق، متحضر باحترام، مختلف بلا عداء، متحاور بلا إساءة.

بناء المواطن لا يبدأ من الشعارات، بل من القيم.
وبناء المواطنة لا يتحقق بالترند، بل بالوعي.
وحب الوطن لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بقدر ما نحمله في قلوبنا من صدق وانتماء ومسؤولية.

نريد مجتمعًا يفهم قبل أن يحكم، ويصبر قبل أن يهاجم، ويحب قبل أن يخاصم.
نريد مستقبلًا لا يُختزل في “ترند عابر”، بل يُبنى على أخلاق ثابتة وقيم راسخة.

فهل نملك الشجاعة أن نختار القيم بدل الترند؟
وهل نملك الوعي أن نصنع زمنًا جميلًا… لا أن نكتفي بالحسرة عليه؟

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا