news-details
مقالات

الفائدة من أفواه الرجال

الفائدة من أفواه الرجال

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم، روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال " لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه " والمعنى أنه لا يكتمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه، ومن تطبيقات هذا الحديث ألا يتعرض المسلم لنساء وبنات المسلمين، بتحرش أو أذى، أو أستغلال أو إعتداء، فقد نصح النبي صلى الله عليه وسلم أحد الشباب قائلا "أتحب الزنا لأُمك؟ ولأختك؟ ولابنتك؟ ولعمتك؟ وخالتك؟" فقال لا يا رسول الله، فقال له " وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم وعماتهم وخالاتهم" 




ومن تطبيقاته ألا نظلم اليتامى بأكل أموالهم، والله تعالى يقول " وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " أي أنزلوا أنفسكم منزلة هؤلاء، فكما تكرهون أن يستولي الناس على أموال أولادكم بعد موتكم، فلا تأكلوا مال هؤلاء اليتامى، ومن تطبيقاته أن يكره المسلم لأخيه كل ما يكره لنفسه، وهذا يجعلنا نترك مجموعة من الصفات السيئة كالغيبة والنميمة، والتكبر والكذب، والحسد والحقد، والغش في المعاملات المالية، وغيرها من الصفات التي نكره أن يعاملنا الناس بها، وإن تطبيق هذا الحديث في حياتنا، يحقق لنا خيرا كثيرا، ويدفع عن مجتمعنا شرا كبيرا، فاللهم اجعلنا ممن يحب الخير للآخرين، ويكره الشر لهم، وإن من أهم الأسباب لنجاح أي عمل أو جماعة أو مؤسسة هو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.




عندما ولي الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه إمارة سرية ذات السلاسل، ووضع تحت إمرته عظماء الصحابة وسابقيه إلى الإسلام فإنه لم يفعل ذلك لأنه كان يرى أن عمرو بن العاص أكثر منهم علما بأمور الشرع والدين، وإنما لأنه صلى الله عليه وسلم كان يرى أنه أعلمهم بأمور الحرب، وفنون القتال والنزال والمناورة، وهو الذي لم يكن قد مضى على إسلامه بعد أكثر من خمسة شهور فقط، ومن ثم تجده صلى الله عليه وسلم وقد قال في وضوح "لقد وليته لأنه أبصر بالحرب" وتتجلى قمت الإتقان والتخطيط العسكري في حفر النبي صلى الله عليه وسلم للخندق هو وأصحابه الكرام، حتى أن ذلك الجيش الجرار المؤلف من قبائل العرب، ولديهم أحنك القواد واشجع الفرسان لم يستطيعوا أن يجدوا فيه ثغرة واحدة، إنه الإتقان، وإن من دروب الإتقان هو إتقان التصنيف والتأليف. 




حيث قال أبو عبيد كنت في تصنيف هذا الكتاب وهو كتاب غريب الحديث، أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيء فيقيم عندي أربعة أشهر، خمسة أشهر، فيقول قد أقمت الكثير، وكذلك الإمام أحمد بإتقانه للمسند قال عنه ابن الجوزي أنه طاف أحمد بن حنبل الدنيا مرتين حتى جمع المسند، وابن عبد البر مكث ثلاثين سنة في تأليف كتابه التمهيد، ولذا جاء على هذا الوضع من الإتقان والتحرير والدقة، ألا تبا ليد مترفة ونفس رخوة وعين سبّاقة إلى الشهوات ولسان طليق في الشبهات، لا يحسن إلا خبرة ضياع الأوقات في الحسرات، ومجالات هؤلاء البطالين هي المقاهي والنوادي واللعب ووسائل الاتصال التي تضيّع الأعمار سدى بغير طائل مع نفاد المال وإنفاقه في توافه الأمور. 




ومن فقد مضمار العمل فقد قيمة وجوده، ومن ثم يدخل في نفق التسول ومد يد الفقر ولسان طلب العطف من الناس، وصلى الله وسلم على نبينا الكريم الذي كان يكره للعبد سؤال الناس ما دام قادرا على العمل ويجعل المسألة بلا عمل ضربا من الندم فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزعة لحم" رواه البخاري، فماذا يقول من حرفته التسول التي زادت فنونها وكثر بين الناس طالبوها ومحترفوها وتنوعت قصص المتسولين بين المعقول وضروب الخيال؟ حتى غدا التسول قاسما مشتركا في حياتنا بين القطار والحافلة، والسيارة الخاصة وقارعة الطريق وعلى أبواب المدارس والمساجد والمقاهي والحدائق والمطاعم والأسواق وغيرها، أفواج جديدة تدخل سوق التسول كل يوم كأننا شعب لا عمل لنا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا