محمد غزال: الحصانة البرلمانية ضرورة دستورية لا امتيازًا شخصيًا
قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن الجدل المتصاعد حول الحصانة البرلمانية يعكس حالة من الخلط بين جوهر النص الدستوري وسوء الممارسة، مؤكدًا أن الحصانة ليست امتيازًا شخصيًا للنائب، ولا رخصة للإفلات من المحاسبة، وإنما هي ضمانة أساسية لحماية الوظيفة النيابية وضمان استقلال السلطة التشريعية.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن الدستور المصري وضع الحصانة البرلمانية كأداة لحماية حرية الرأي والتشريع والرقابة، مشيرًا إلى أن النائب لا يُسأل عما يبديه من آراء داخل قبة البرلمان أو لجانه النوعية، وأن الحصانة الإجرائية لا تمنع المحاسبة، بل تنظمها بما يحول دون الكيد السياسي أو الضغط على النواب أثناء ممارستهم لدورهم الرقابي.
وأضاف "غزال" أن المطالبة بإلغاء الحصانة البرلمانية بدعوى مواجهة التجاوزات الانتخابية أو السلوكيات الفردية الخاطئة تمثل معالجة خاطئة لأزمة حقيقية، قائلًا:
المشكلة ليست في الحصانة كنص دستوري، وإنما في إساءة استخدامها من قلة لا تمثل العمل النيابي الحقيقي، وإلغاء الحصانة يعني تجريد البرلمان من أحد أهم ضمانات استقلاله.
وأكد رئيس حزب مصر 2000 محمد غزال، علي أن لا يوجد برلمان حقيقي في العالم يعمل دون حصانة لأعضائه، مشددًا على أن النائب بدون حماية دستورية سيتحول إلى موظف خاضع للضغوط، وغير قادر على مواجهة الفساد أو مساءلة الحكومة أو استخدام أدواته الرقابية بحرية، وهو ما يُفرغ العمل النيابي من مضمونه.
وأشار إلى أن الحصانة البرلمانية، شأنها شأن الحصانة القضائية، مرتبطة بالمركز الوظيفي لا بالشخص، ولا يجوز التنازل عنها، لأنها وُجدت لحماية إرادة الشعب التي يمثلها النائب، لا لحماية فرد بعينه، مضيفًا:
النائب لا يعبر عن رأيه الشخصي، بل ينطق بإرادة الأمة، وأي مساس به أثناء أداء وظيفته هو مساس غير مباشر بالإرادة الشعبية».
وفي الوقت ذاته، شدد على أن الحصانة ليست مطلقة، ولا يجب أن تتحول إلى درع يحتمي خلفه من يخالف القانون، داعيًا إلى تفعيل آليات رفع الحصانة بسرعة وحسم وشفافية كلما وُجدت شبهة جدية، حتى لا تُساء للحياة النيابية أو تُفقد ثقة المواطنين في البرلمان.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بهدم الضمانات الدستورية، وإنما بإصلاح الممارسة السياسية، قائلًا:
نحن بحاجة إلى حصانة تحمي العمل النيابي وتدعم استقلال البرلمان، لا إلى نواب يختبئون خلف الحصانة. فإصلاح التطبيق هو الطريق الصحيح، أما إلغاء الفكرة فهو خطر على الدولة والحياة الديمقراطية.
التعليقات الأخيرة