news-details
مقالات

مسن المترو: درس في التربية والأخلاق بين الأجيال

محمود سعيدبرغش 
في إحدى عربات مترو الأنفاق بالقاهرة، انتشرت واقعة لرجل كبير في السن، يُعرف على مواقع التواصل بـ**“مسن المترو”**، حين اعترض على طريقة جلوس فتاة شابة أمامه، معتبرًا أن وضع ساق فوق ساق في مكان عام أمام كبار السن ليس من الأخلاق والتربية الحسنة. وقد أثارت الواقعة جدلاً واسعًا بين الشباب وكبار السن، بين من رأوا في موقفه نصيحة وواجب احترام، ومن رأوا فيه تقييدًا للحريات.

و من التربية الإسلامية والعربية إن حسن التربية والاحترام المتبادل من أهم القيم التي حث عليها الإسلام والعرف العربي الأصيل. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

"وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" (البقرة: 83)

ويُذكر في السنة النبوية الشريفة قول الرسول ﷺ:

"ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء" (أخرجه الترمذي)

وهذا يدل على أن استخدام الكلام الطيب، والنصيحة بلين، هو الطريق الأمثل في التعامل مع الآخرين، حتى عند اختلاف الأعمار أو العادات.

ومن رأي الصحابة والخلفاء الراشدين كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على تعليم الصغير والكبير حسن التصرف، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:

"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

أما الخلفاء الراشدون فقد جعلوا احترام الكبير وتعليمه الأدب والسلوك الصحيح جزءًا من الحكم والسياسة، مثلما فعل أبو بكر وعمر في توجيه الناس بالحسنى.

وكان آراء الفقهاء والعلماء يرى الفقهاء أن النصيحة بالمعروف واجبة، وأن تنبيهات كبار السن للناس بحسن السلوك تدخل ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بشرط أن تكون بالكلمة الطيبة والرفق، لا بالإهانة أو الغضب.

كما يؤكد العرف السليم في المجتمع العربي أن احترام الكبير في السن واجب، واحترام خصوصية الآخر واجب، وأن التوازن بين الاثنين هو دليل التربية والأدب.

أما العادات الصحيحة والشرع فمن العادات التي تؤكدها الشريعة:

إعطاء المقعد للمسنين والنساء الحوامل.

التحدث بأدب واحترام.

التأدب في الأماكن العامة، وعدم رفع الصوت أو التصرف بعشوائية.

وفي ضوء الواقعة، نجد أن الرجل المسن قصد توجيه النصيحة بحسن نية، والفتاة لها الحرية في التصرف لكن ضمن حدود الأدب العام. والمعاملة بالمثل بالاحترام والهدوء تعكس القيم الإسلامية والعربية الأصيلة.

حادثة مسن المترو ليست مجرد مشهد يومي، بل درس لكل الأجيال في التربية، الأخلاق، والعرف السليم. إنها تذكير بأن:

الاحترام المتبادل واجب بين الجميع، كبارًا وصغارًا.

النصيحة بالرفق واللين أفضل من الغضب أو التصعيد.

القيم الإسلامية والعربية والعرف الاجتماعي يجب أن توازن بين حقوق الفرد وواجباته تجاه الآخرين.

فلنجعل من كل موقف فرصة لتعليم الأجيال الأدب، الأخلاق، وحسن التعامل، كما أوصى القرآن والسنة، وحافظ عليه الصحابة والخلفاء والفقهاء عبر التاريخ.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا