حين يفتح العمر باباً لا يعرفه أحد
بقلم/نشأت البسيوني
حين يفتح العمر باباً لا يعرفه احد بنكتشف ان اللي كنا فاكرينه نهاية ماكانش غير بداية جديدة باب بيتفتح على ملامح ما جربناهاش وطرق ما مشيناش فيها ووجع كنا فاكرينه هيكسرنا لكن اتضح انه بيبنينا وان اللحظة اللي كنا فيها تايهين كانت في الحقيقة لحظة مفصلية بين اللي كنا عليه واللي لازم نكونه وان الحكاية مش في اللي ضاع مننا لكن في اللي اتعلمناه واحنا بندور على
نفسنا وسط الضلمة اللي محدش فهمها غيرنا ومع كل خطوة في الطريق الجديد بنفهم ان العمر ساعات بيقف قدامنا كأنه بيختبر قوتنا بيشوف هنعرف ننفض تراب الايام عن قلوبنا ولا لا هنعرف نحول الكسرة لصلابة والجرح لضهر يتسند عليه ولا الدنيا هتفضل تمشي بينا جوه دوامة ما بتخلصش لكن الحقيقة اللي بنوصل لها بعد تعب طويل ان اللي بيكسب في النهاية هو اللي عرف يحافظ
على نفسه جوه كل الخسارات وعرف ازاي يقفل الابواب اللي ماكانتتش ليه ويفتح الابواب اللي اتولدت مخصوص عشان يكمل فيها وفي الطريق ده نعرف ان مش كل باب بيتقفل حزن ومش كل باب بيتفتح فرح وان في ابواب بتتفتح عشان نخرج منها مش عشان ندخل وان في ناس وجودهم كان لازم ينتهي من غير صوت ولا سلام وان في حكايات كان لازم تتقطع من نصها مش من آخرها
علشان ما تسرقش من روحنا اكتر من اللي سرقته ومع الوقت نكتشف ان الرحلة اللي كنا بنفتكرها جايباهنا جايباههم جايباه كل اللي حوالينا كانت في الحقيقة رحلة فردية جدا رحلة بتتكتب باسمنا وبحروفنا ومن غير ما حد يعرف قد ايه تعبنا وقد ايه وقفنا لوحدنا وقد ايه قاومنا موجات ماكانتش راحمة حد وقد ايه حاولنا نخفف على قلوب ما تستاهلش التعب اللي شيلناه عنها وبنلاقي ان
العمر بيفتح باب ماكناش متخيلينه باب يخلينا نعرف نسمع صوتنا اللي كتمناه سنين ونشوف ملامحنا من غير ما نبحث عن رضا حد ولا وجود حد ولا دفء حد ونمسك روحنا بايدينا ونفهم انها مش محتاجة غير حضن منّا احنا مش من حد تاني وان الامان عمره ما كان مكان الامان كان دايما قلب ثابت وعقل واعي وروح بتعرف تمشي حتى لو مش شايفة غير خطوة واحدة قدامها وعلى قد ما
الطريق بيطول على قد ما بنفهم ان الحياة مش سباق الحياة مسافة لازم تتعاش بالحكمة مش بالسرعة باليقين مش بالتسرع بالصبر مش بالعجلة وان اللي اتأخر جه في معاده واللي مشي مش مكانه جنبنا والوجع اللي كسرنا هو نفسه اللي خلانا نوقف اقوى وفي آخر المشهد بنفهم الدرس اللي العمر كان بيحاول يقوله من زمان ان مافيش بداية بتيجي من غير نهاية وان الباب اللي يفتحه
ربنا عمره ما يكون غلط وان الطريق اللي بيفتح لنا مهما كان غريب هو الطريق اللي يليق بروح اتعذبت كتير لكنها عمرها ما فقدت نفسها وفي اللحظة دي بس نعرف اننا اخيرا وصلنا لباب لينا مش لحد تاني باب اتبنى من صبرنا ومن وجعنا ومن كل مرة قمنا فيها واحنا فاكرين اننا مش هنقدر نقوم تاني باب جديد عمر جديد احنا جداد
التعليقات الأخيرة