"لا صوت يعلو فوق صوت الصمت."
"لا صوت يعلو فوق صوت الصمت."
لا صوت يعلو فوق صوت الصمت، حين يُصبح الكلام عجزًا، وتغدو الضوضاء جريمة في حضرة العمق. الصمت ليس فراغًا، بل امتلاءٌ بما لا يُقال، لغة لا يتقنها سوى من سكنه التأمل، واختبر ثقل المعاني في قلبٍ صامت. إنه لحظة يقظة، حين تصغي الروح لما عجز اللسان عن البوح به. في زمنٍ تفيض فيه الأصوات، يغدو الصمت مقاومة، ونوعًا راقٍ من الحضور. ويغدو الصامتون شعراء من نوع آخر، ينسجون من سكونهم عوالم لا تُرى، ويكتبون على جدران الروح ما تعجز الأقلام عن رسمه. الصمت ليس هروبًا، بل اختيار، كأن تختار أن تكون عميقًا في عالمٍ سطحي، وأن تصغي لنفسك في زمنٍ يُجبرك على الصراخ. إنه موسيقى خفية، لا تُدركها الآذان بل تُحسّها القلوب، وملاذٌ أخير للذين تعبوا من ضجيج لا يحمل معنى. فالصمتُ في آخر الأمر، ليس غيابًا… بل حضورٌ يتوشّح بالهيبة، هو ظلُّ الحكمة حين يغفو الكلام، هو نبضُ المعنى حين يموت اللفظ، هو القصيدة التي لم تُكتب، والصوت الذي لا يُقال… بل يُشعر.
ربا رباعي
التعليقات الأخيرة