news-details
مقالات

بين ضجيج التأويل وهدوء الحقيقة… من يكتب المشهد فعلاً؟ العين السابق عبد الحكيم محمود الهندي يكتب " جريده الأضواء المصريه "

بين ضجيج التأويل وهدوء الحقيقة… من يكتب المشهد فعلاً؟

 العين السابق عبد الحكيم محمود الهندي يكتب

في دهاليز السياسة، لا يكون الصخب دليلاً على الحقيقة، ولا كثرة الكلام برهانًا على الصواب. هناك لحظات نادرة، تتراجع فيها الأصوات المرتفعة، ليبرز صوت واحد فقط… صوت الوقائع. وفي تلك اللحظات، لا تحتاج الحقيقة إلى من يدافع عنها، لأنها تفرض نفسها حتى على لسان الخصوم

ما تردد حول سعي رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لترتيب لقاء مع جلالة عبد الله الثاني بن الحسين، لم يكن تفصيلاً سياسياً عابراً، بل إشارة واضحة تعكس موقع الأردن الحقيقي في معادلات المنطقة. فالدول لا تُقصد عبثاً، ولا تُطلب مواقفها إلا عندما تكون مؤثرة، قادرة، وصاحبة وزن لا يمكن تجاوزه

الأردن لم يكن يومًا لاعبًا هامشيًا، بل ظل حاضرًا في قلب التوازنات، يتعامل مع التحديات بعقل الدولة لا بردود الفعل. وهذا ما يميّز سياسته؛ هدوء في الأسلوب، وثبات في الموقف، ووضوح في الاتجاه. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بحدة الخطاب، بل بقدرة الدولة على حماية مصالحها دون أن تفقد اتزانها

وفي الوقت الذي انشغل فيه البعض بتفسيرات متسرعة، وقراءات مبنية على الظنون، جاءت الوقائع لتعيد ترتيب المشهد من جديد. إذ تبيّن أن ما يُبنى على التحليل السطحي ينهار سريعًا أمام حقيقة واحدة ثابتة: أن الأردن يتصرف وفق رؤية واضحة، لا وفق ضغوط اللحظة

الفرق بين من يدير المشهد ومن يراقبه من بعيد، هو الفرق بين من يملك القرار ومن يكتفي بالتعليق عليه. فصناعة السياسة تحتاج إلى صبر، وإدراك عميق للتوازنات، لا إلى اندفاعات عاطفية أو شعارات آنية

لقد أثبتت التجربة أن الدول التي تعتمد على ثوابتها، هي الأكثر قدرة على تجاوز الأزمات. والأردن، بقيادته، يسير ضمن هذا النهج، محافظًا على موقعه، ومتمسكًا بخياراته، دون أن ينجرّ وراء ضجيج لا يغيّر من الواقع شيئًا

في النهاية، حين تتحدث الوقائع، لا يبقى مجال كبير للتأويل. وحين تتضح الصورة، يدرك الجميع أن الحقيقة لا تحتاج إلى من يرفع صوته بها… بل يكفي أن تكون واضحة

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا