news-details
مقالات

الموقف الصينى من دخول غواصات أمريكية لشبه الجزيرة الكورية 

الموقف الصينى من دخول غواصات أمريكية لشبه الجزيرة الكورية 


تحليل الدكتورة/ نادية حلمى  
 
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف  
 
جاء الموقف الصينى متفقاً مع كوريا الشمالية، يوم الخميس الموافق ٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥، بشأن دخول غواصة أمريكية تعمل بالطاقة النووية إلى كوريا الجنوبية مؤخراً، خاصةً بعد الموافقة الأمريكية على مساعى كوريا الجنوبية للحصول على أول غواصة نووية، وعمل شراكة عسكرية أمريكية كورية جنوبية، تعمل كحلف عسكرى مشترك ضد التهديد الصينى من وجهة النظر الأمريكية والكورية الجنوبية. ويأتى هذا التصعيد الصينى تزامناً مع إعلان واشنطن وسول فى ديسمبر ٢٠٢٥، عن بدء مفاوضات رسمية لعقد معاهدة تتيح لكوريا الجنوبية بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية. وهنا تضامنت الأجهزة الأمنية والعسكرية والإستخباراتية فى الصين مع الزعيم الكورى الشمالى "كيم جونغ أون"، بإعتبار أن خطة كوريا الجنوبية لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية ستؤدى إلى تفاقم حالة عدم الإستقرار فى المنطقة وتشكل تهديداً للأمن القومى لكوريا الشمالية.         
 
وجاء الرفض الصينى القاطع لتلك الصفقة العسكرية بين واشنطن وسيول، بالنظر لأن تلك الغواصات النووية الأمريكية، ستعطى البحرية الكورية الجنوبية دوراً أكبر ليس فقط إقليمياً وإنما عالمياً، مع تحذير الصين لكوريا الجنوبية، بأن عليها تحمل مسؤولية نشر هذه الغواصات عالمياً، لما سببته من تهديد الأمن الإقليمى للصين وفى منطقة جنوب شرق آسيا على وجه الخصوص. وهنا جاء الرد الأمريكى على تلك الإتهامات الصنيية، عبر وزارة الدفاع الأمريكية، بالتأكيد على أن شراكة أمريكا وكوريا الجنوبية ضرورية لمواجهة أنشطة الصين فى المنطقة الرمادية ولتعزيز آليات الردع ضد الصين وتهديداتها خاصةً فى منطقة بحر الصين الجنوبى، مع وجود وتنامى إستفزاز أمريكى موجه لبكين بإحتمال إجراء تدريبات بحرية مشتركة فى مياه البحر الأصفر بالقرب من حدود الصين.     
 
وجاء التنديد الصينى والكورى الشمالى، بأن خطة سيئول لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية ستزيد من عدم الإستقرار فى منطقة شبه الجزيرة الكورية، و بأن كلاً من الصين وحليفتها كوريا الشمالية تعتبرها عملاً هجومياً ينتهك بشدة أمنهما وسيادتهما البحرية.   
 
مع الوضع فى الإعتبار، بوجود تعاون عسكرى متنامى بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية، فى مجالات بناء السفن العسكرية وتطوير القدرات البحرية بين البلدين، ورصد تهديدات كوريا الشمالية حليفة الصين لجارتها الجنوبية، وتسليح واشنطن لسيول خصوصاً فى قطاع التقنيات العسكرية فى المناطق غير المأهولة تحت الماء.      
 
وبناءً عليه، دعت وزارة الخارجية الصينية كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية إلى الوفاء بإلتزاماتهما الدولية فى عدم الإنتشار النووى والتعامل مع هذه القضايا بحذر، معتبرة أن هذه الخطوات تهدف لخدمة إستراتيجيات القوى العظمى، بدلاً من المصالح الأمنية الحقيقية للمنطقة الآسيوية المحيطة بهم.   
 
وبناءً على هذا التعاون العسكرى النووى المتنامى بين واشنطن وسيول، إتخذت الصين فى ديسمبر ٢٠٢٥ موقفاً معارضاً وبشدة لوجود الغواصات النووية الأمريكية فى كوريا الجنوبية، سواء عبر رسوها فى الموانئ أو من خلال خطط التعاون لبناء غواصات نووية محلية لسول. وتتلخص أبرز نقاط الموقف الصينى الحالى إزاء صفقة الغواصات النووية الأمريكية الكورية الجنوبية من خلال التحذير الصينى من الإنتشار النووى فى شبه الجزيرة الكورية، حيث أعربت بكين عن معارضتها القوية للتعاون بين واشنطن وسول فى مجال الغواصات التى تعمل بالطاقة النووية، محذرة من أن ذلك قد يقوض نظام منع الإنتشار النووى العالمى.  كما جاء الإعتراض الصينى بشأن مدى خطورة ذلك على تأجيج سباق التسلح فى المنطقة الآسيوية، حيث يرى خبراء ومسؤولون صينيون أن هذه التحركات، بأن دخول الغواصات الهجومية الأمريكية لميناء "بوسان"، كما حدث في ديسمبر ٢٠٢٥، يهدد السلام والإستقرار الإقليمى، وقد يؤدي إلى سباق تسلح في المنطقة. فضلاً عما يمثله ذلك من وجهة النظر العسكرية الصينية من إنتقاد لتلك الإزدواجية فى التعامل مع بكين، وتشبه الصين نموذج التعاون الأمريكي الكورى الجنوبى الحالى بإتفاقية "أوكوس الرباعية النووية" مع أستراليا وكوريا الجنوبية واليابان والهند، وتعتبرها الصين سابقة سيئة تظهر تدليل الولايات المتحدة الأمريكية لحلفائها بتزويدهم بتكنولوجيا نووية عسكرية، مما يضعف معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية.         
 
ومن أجل ذلك، أكدت الصين إستعدادها التام للتصدى لمثل تلك المحاولات العسكرية الأمريكية مع كوريا الجنوبية، نظراً لما تمثله من تهديد لأمن الصين يجب التصدى له، مع التحذيرات العسكرية الصينية، بأن الصين ستحافظ بقوة وبحزم على سياستها الأمنية الوطنية ومبدأ ردع العدو. مع الرد الصينى عبر دوائرها الرسمية، بأن العدو بلا شك، سيضطر إلى دفع ثمن باهظ عندما ينتهك أمن السيادة الإستراتيجية للصين وحلفاؤها، وأنه سيواجه هجوماً إنتقامياً إذا حاول إختيار الخيار العسكرى فى مواجهة أهداف ومصالح صينية. مع تأكيد وزارة الدفاع الصينية، بأن بكين ستواصل إظهار قدراتها فى مواجهة هذا العدوان السافر على سيادتها، وأن ذلك يأتى فى إطار الممارسة الصينية المسؤولة للردع الحقيقى للحرب النووية وأنه درع موثوق به للدفاع عن السيادة الوطنية للصين. مع التوضيح الصينى، بأن قواتها العسكرية تهدف إلى ضمان البيئة السلمية والأمن المطلق لها بشكل دائم، وهنا جاء الرد الكورى الشمالى متضامناً مع الصين بإظهار عروض لغواصات نووية كورية شمالية، مؤكدين بأن تلك الغواصات النووية الجديدة لبيونغ يانغ تعد تغيير تاريخي حاسم في مستوى الردع الحربى فى مواجهة بدء العدوان من قبل واشنطن وسيول.    
 
ومن أجل ذلك، جاء التنديد الصينى بأن هذا الإستفزاز لتجييش وعسكرة المنطقة أمريكياً وعبر حلفاؤها ككوريا الجنوبية، يشكل تهديداً أمنياً خطيراً لشبه الجزيرة الكورية. كما جاء رفض جيش التحرير الشعبى الصينى ووزارة دفاعها لتصريحات الجيش الأمريكية بشأن أن غواصات كوريا الجنوبية النووية بمساعدة أمريكية، تعد ضرورة طبيعية من وجهة النظر العسكرية الأمريكية لمواجهة التهديد الصينى لشبه الجزيرة الكورية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا