news-details
مقالات

فنزويلا.. بين أنياب النفط والجغرافيا السياسة  و لماذا تحركت واشنطن الآن  ؟

بقلم . أزهار عبد الكريم 

في خطوة هزت أمريكا اللاتينية والعالم فى فجر 3 يناير 2026 نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية مباشرة داخل الأراضي الفنزويلية أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وسط حالة من الصدمة السياسية والشعبية داخل كاراكاس وخارجها.  
الحدث أعاد إلى الأذهان سياسة القبضة الحديدية التي انتهجتها واشنطن تجاه أنظمة ترى فيها تهديداً مباشراً لمصالحها الاستراتيجية . هذا الحدث لم يكن وليد لحظة بل نتيجة تشابك عوامل استراتيجية دفعت واشنطن إلى التحرك الحاسم.

حيث تملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم ورغم سنوات من العزلة والعقوبات ظل هذا المورد مغرياً للولايات المتحدة خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة عالمياً نتيجة الحرب في أوكرانيا والتوتر في الشرق الأوسط.  
لذلك تسعى واشنطن لتأمين بدائل قريبة يمكن السيطرة عليها وإبعادها عن نفوذ موسكو وبكين وعودة السيطرة على النفط الفنزويلي تعني امتلاك ورقة ضغط جديدة على خصومها الصين وروسيا.
والسيطرة على القرار السياسي فى كاراكاس تعنى التحكم فى أحد صنابير الطاقة العالمية 

موقع فنزويلا الجغرافي يمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي حيث تقع فنزويلا في حاصرة أمريكا الجنوبية الشمالية قبالة سواحل البحر الكاريبي ما يجعلها جزءاً من المجال الحيوي الأمريكي.
وأي موطئ قدم روسي أو إيراني أو صيني هناك سواء عسكريا أو استخباراتياً يمثل تهديداً مباشراً لواشنطن. 
فوجود قواعد محتملة فى حديقتها الخلفية تعتبره واشنطن خط أحمر تاريخياً 

ومع تمدد النفوذ الروسي والإيراني والصيني فيها خلال السنوات الماضية أصبح وجود تلك القوى على حدود أمريكا الجغرافية تهديدًا حقيقياً لواشنطن لا سيما مع تقارير عن تعاون عسكري سري بين كاراكاس وموسكو.

يلاحظ أن التحرك الأمريكي يأتي ضمن رد فعل استراتيجي على تصاعد التحديات من روسيا في أوكرانيا، ومن الصين في بحر الصين الجنوبي، وإيران في البحر الأحمر.  

العملية ضد مادورو تمثل استعادة زمام المبادرة وتأكيد أن الولايات المتحدة لا تزال القوة القادرة على التحرك خارج الحدود لفرض مصالحها.

فنزويلا هى الحلقة الأضعف
في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد الذي تعيش فيه فنزويلا 
 وهروب الملايين من السكان ووجود مؤسسات شبه منهارة وتآكل شرعية النظام داخلياً .

لذا استغلت الولايات المتحدة هذه الهشاشة السياسية والاجتماعية لتبرير تدخلها لحماية المدنيين وزرع نظام موال قبل أن تفعلها قوى أخرى.
فرأت واشنطن أن اللحظة مناسبة لاقتلاع مادورو دون مقاومة دولية واسعة.  
 ف فنزويلا كانت جاهزة للانفجار وكل ما احتاجته واشنطن هو الذريعة.

لتأتي ردود الفعل والانقسام الدولي .
 حيث أدانتا موسكو وطهران  العملية بشدة واعتبرتا أنها انتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة.

بكين أيضا دعت لضبط النفس محذرة من تكرار سياسة تغيير الأنظمة .

أما بخصوص المعارضة الفنزويلية فقد أبدت ترحيباً مشوباً بالحذر، بينما التزم الشارع الشعبي حالة ترقب.

فى الأخير. العملية الأمريكية في فنزويلا ليست معزولة بل تمثل جزءًا من تحولات عالمية تعيد رسم الخرائط السياسية وتوازن القوة. فنزويلا كانت المدخل السهل لكن ما بعد مادورو قد يكون أكثر تعقيداً داخلياً وإقليمياً خصوصاً مع الغموض حول من سيقود البلاد وعودة روح الهيمنة الأمريكية إلى أمريكا اللاتينية .

فهل هذه البداية لمرحلة جديدة من الصدام المباشر بين القوى الكبرى أم رسالة ردع محسوبة ؟

الأيام القادمة ستكشف لنا الإجابة

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا