news-details
مقالات

فلتقتدي بك البشرية الحائرة والإنسانية المعذبة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا أيها المسلمون من أخلاق العظماء هو الصبر والعفة والشجاعة والعدل، والعدل يحمله على إعتدال أخلاقه وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط، فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة، وعلى خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور، وعلى خلق الحلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة، ولم يبلغ كمال الإعتدال في هذه الأربع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بعده متفاوتون في القرب والبعد منه، فكل من قرب منه في هذه الأخلاق فهو قريب من الله تعالى بقدر قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من جمع كمال هذه الأخلاق إستحق أن يكون بين الخلق ملكا مطاعا يرجع الخلق كلهم إليه، ويقتدون به في جميع الأفعال، ومن إنفك عن هذه الأخلاق كلها وإتصف بأضدادها استحق أن يخرج من بين البلاد والعباد.




فإنه قد قرب من الشيطان اللعين المبعد، فالحمد لله رب العالمين في كل وقت وحين فإنه يقول المؤمنون إذا دخلوا الجنة الحمد لله الذي صدقنا وعده الذي وعدنا إياه على ألسنة رسله الكرام، وأورثنا أرض الجنة ننزل منها في أي مكان شئنا فنعم ثواب المحسنين الذين اجتهدوا في طاعة ربهم، والحمد لا يكون إلا لله تعالى ولا يجوز للإنسان أن يحمد نفسه ويثني عليها، فقد نهى الله تعالي عن ذلك في قوله سبحانه وتعالي كما جاء في سورة النساء " ألم تري إلي الذين يزكون أنفسهم أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا " وعن السيدة زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها قالت سُميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم سموها زينب " رواه مسلم، ولكن يستثنى من ذلك من لديه قدرات ومهارات، ويريد أن يبين ذلك لمن حوله إذا تقدم لعمل أو نحوه.




أو رأى في نفسه كفاءة لتحمل أعباء مهمة صعبة لنفع الناس، أو دفع الضر عنهم فلا بأس بذلك، لقوله تعالى في قصة نبي الله يوسف عليه السلام عندما قال عن نفسه لعزيز مصر " قال اجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ " وأراد يوسف أن ينفع العباد ويقيم العدل بينهم فقال للملك اجعلني واليا على خزائن مصر فإني خازن أمين ذو علم وبصيرة بما أتولاه، وهذا هو رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم الرحمه المهداه، فيروي ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا اضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها؟" إنه ينهى أن تحد الشفرة أمام الذبيحة، فإن في هذا الانتظار إيلام لمشاعرها وتعذيب لها ما أحلمك يا رسول الله، وما أعظم شفقتك، وأروع إنسانيتك، ألا فلتقتدي بك البشرية الحائرة والإنسانية المعذبة. 




ألا ما أسفه من أرادك بسوء، وأحقر من تجرأ على مقامك العظيم، وإن أهل الشهوات في شهواتهم الغالبة، يعتقدون أنها نافعة وهي مضرة، والعاقل منهم الذي تحقق له أنها مضرة، لكن كان أسيرا للشهوات، فإنه لا ينفعه علمه بالضرر الذي فيها، عن أن يسلك طريق النار فيقتحم فيها اقتحام الفراشة في النار مع علمه بأن فيها هلاكه، فكان الحديث الصحيح من أجل ما يبين رحمة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة، وكيف أنه يحرص أشد الحرص على إنجاء الناس من النار، وإنما يهلك من هلك رغما عنه صلى الله عليه وسلم، فإذا آمن المسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجب عليه أن يطيعه، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، من طاعة الله، كما قال عزوجل "من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا" وقد بلغ حبه لهم وشفقته عليهم أنه يرق لحالهم فيحزن قلبه. 


وتدمع عينه وتتفطر نفسه، ففي رواية ابن عمر رضي الله عنهما قال، اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، ويعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله قال، قد قضى، أي مات؟ قالوا، لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم ولما رأى القوم بكاء النبي بكوا، فقال ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار بيده إلى لسانه".

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا