خلق الإنسان وعلمه البيان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت وإن من أكبر أنواع الخسائر هو تضييع الوقت ومن أهم أسباب تضييع الوقت هو عدم وضوح الغاية، حيث أن عدم وضوح الغاية أو عدم وجودها أو عدم التفكير فيها أو عدم الإنشغال بها والسعي لأجلها هو أعظم سبب لضياع الأوقات، فمن حدد هدفا يسعى إليه أيا كان الهدف فإنه لن يضيع وقته، فالطالب الذي يريد التفوق لا يكثر اللهو، ومن يريد الزواج يسعى لتحصيله بأسبابه ومن يريد أن يكون تاجرا يسعى لتحصيل ذلك وهكذا فحري بمن غايته الوصول إلى الجنة ونعميها أن يسعى جادا لتحصيلها، حيث قال تعالى " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض " وفي الحديث الشريف يقول صلي الله عليه وسلم " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله عالية، ألا إن سلعة الله الجنة " رواه الترمذي.
فالحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وسخّر له الأزمان ليعمرها بطاعته، ويستثمرها في مرضاته، والحمد لله على نعمة الصحة والعافية، وعلى نعمة الحياة، وعلى نعمة الإيمان، وعلى نعمة الإسلام، وعلى نعمة السمع، على ونعمة العقل، وعلى نعمة البصر، وعلى نعمة الكلام، وعلى نعمة الأولاد، وعلى نعمة الوالدين، وعلى نعمة الكلام، وعلى نعمة التذوق، فالحمد لله على كل نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فيا أخي المسلم اجعل هذه الكلمة على لسانك في كل وقت وفي كل حين، قلها بقلبك وقالبك، وتلذذ بها اليوم وأنت في الدنيا ليستمر تلذذك وتنعمك بها وأنت في جنة ربكَ سبحانه وتعالى، فالحمد لله العزيز والوهاب والصلاة والسلام علي خير الأنام رسول الله محمد صاحب المقام المحمود وصاحب الشفاعه، إن ديننا الإسلامي دين عظيم مفعم بالخير والحرص على تحقيق مصالح البلاد والعباد.
كما يحرص على عمارة الكون والحياة، فهو دين بناء لا هدم، وتعمير لا تخريب، دين يوازن بين المصالح العامة والخاصة، ويعلي دائما من شأن المصلحة العامة ويعظم من شأن ما هو عام النفع، وأنه لا شك أن المال عصب الحياة، وقوامها، وقد حث الشرع الحنيف على استثمار المال وتنميته لتحقيق تقدم الأوطان ورقيها، من خلال الإكتفاء الذاتي، والإستقلال الإقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة، وإن المتأمل في سيرة نبينا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم يجد أنه عندما قدم المدينة المنورة أنشأ سوق المناخة، ليكون سوقا جديدا قائما على مبادئ الصدق، والأمانة والسماحة بيعا وشراء، ومجالا حيويا لتسويق ما ينتجه أهل المدينة، مما كان له أثر عظيم في استقرار المدينة المنورة اقتصاديا، وتقدمها حضاريا، وإن الصدق مع الله ومع الناس وأداء الأمانة لأهلها هما شعار التاجر المسلم.
فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا، بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما، مُحقت بركة بيعهما" رواه البخاري، وكما ينبغي على التاجر المسلم أن يتجنب الحلف، ولو كان صادقا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن الحلف في البيع والشراء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للربح" رواه مسلم، وليحذر كل تاجر أن يشتري بأيمان الله مالا حراما، وكما أن الإنفاق في سبيل الله تعالى، هو التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة فاحرص على الإنفاق من مالك في قدر استطاعتك، في وجوه الخير، وهي كثيرة مثل بناء المساجد وعمارتها، ونشر كتب العلم النافع، ومساعدة الفقراء، وكفالة الأيتام المحتاجين، وتفطير الصائمين في رمضان.
وغير ذلك من أبواب الخير، واعلم أن الصدقات تزيد الحسنات والمال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" رواه مسلم، وكما يجب الحذر من وسوسة الشيطان فإنه سوف يوسوس لك قائلا لا تنفق من مالك، وأمسكه عليك فإنك محتاج إليه لتربية أولادك، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضي" رواه البخاري.
التعليقات الأخيرة