news-details
مقالات

الاعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : بعد كل ما فعلته مصر من أجل السوريين… تأشيرة المصري بـ150 دولارا" ولمدة 15 يومًا فقط! " جريده الأضواء المصريه "

150 دولاراً.
ليست رسوما" رمزية.
وليست اجراء عابرا".
بل رقم كبير… خصوصًا حين تكون مدة التأشيرة 15 يومًا فقط.
القضية هنا ليست قدرة المواطن المصري على الدفع، بل معنى الرسالة التي يحملها هذا الرقم.
منذ عام 2011، حين عصفت الحرب بـ سوريا، فتحت مصر أبوابها للأشقاء دون حسابات ضيقة.
لم تُنشئ مخيمات مغلقة.
لم تعزل السوريين عن المجتمع.
لم تفرض عليهم رسوم إقامة استثنائية.
بل اندمجوا في القاهرة والإسكندرية و 6 أكتوبر، وفتحوا مطاعم ومصانع ومدارس، و شاركوا في الاقتصاد، وعاشوا بين المصريين كأبناء بيت.
لم تكن هناك “فاتورة تضامن”.
لم يكن هناك “رسم أزمة”.
المقارنة التي تُحرج المشهد
في لبنان، فُرضت قيود مشددة على الإقامة والعمل.
في الأردن، نُظم الوجود داخل مخيمات مع ضوابط صارمة فى تركيا .

في بعض الدول الأخرى، كان الدخول مشروطا بعقود وضمانات وتعقيدات بيروقراطية.
مصر اختارت طريقًا مختلفا: الاندماج الكامل دون إذلال.
واليوم، حين يطلب من المصري 150 دولارا مقابل 15 يومًا فقط، يصبح السؤال طبيعيا":
هل أصبح التضامن العربي قصير الذاكرة؟
هل تختصر سنوات الاحتواء في رسم دخول مرتفع ومدة محدودة؟
السيادة حق… لكن الكرامة كذلك
نعم، لكل دولة سيادتها المطلقة في تنظيم حدودها.
ولا يملك أحد أن يعترض على قرار سيادي.
لكن القرارات تحمل رسائل.
والرسائل تقرأ سياسياً و شعبيا" من القاهرة إلى دمشق، هناك تاريخ مشترك من الدم والثقافة والمصير.
هناك حروب خيضت معًا، وفن وُلد مشتركا، وأجيال درست وتعلمت عبر هذا الامتداد.
هل تختزل تلك الذاكرة في 150 دولارًا؟
البعد الاقتصادي والاستراتيجي
150 دولارًا لتأشيرة قصيرة لا تشجع سائحًا، ولا تسهّل حركة رجل أعمال، ولا تدعم روابط أسرية ممتدة بين البلدين.
بل قد تعطي انطباعًا بأن العلاقة باتت مؤقتة ومشروطة.
الدول التي تبني شراكات استراتيجية، تُسهّل التنقل، لا تُصعّبه.
تُرسل رسائل احتواء، لا رسائل تحصيل.
مصر لم تنتظر المقابل
مصر لم تطلب من السوريين مقابلًا سياسيًا.
لم تربط دعمها بورقة ضغط.
لم تحوّل المأساة إلى معادلة ربح وخسارة.
ولهذا يبدو الرقم اليوم صادمًا.
ليس لأنه 150 دولارًا فقط…
بل لأنه يأتي بعد سنوات من موقف إنساني مفتوح بلا شروط.
السؤال الأخير
هل نحن أمام إجراء تنظيمي عابر؟
أم أمام إعادة تعريف لمفهوم الأخوة العربية؟
المواطن المصري لا يعترض على الدفع.
لكنه يتساءل:
هل ما قدمته بلاده كان يُنظر إليه كقيمة… أم كأمر عادي لا يستحق المعاملة بالمثل؟
في السياسة قد تُنسى المواقف.
لكن في وجدان الشعوب… لا تُنسى الأرقام.
150 دولارًا…
قد تكون رسم تأشيرة،
وقد تكون عنوانًا لتحول أعمق في العلاقات العربية.يا 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا