لغة الموضة الخفيفة
بقلم/مرينا حسن
مثل نسمة تعدّي على وش الحياة من غير ما تسيب دوشة ولا تترك علامة تقيلة لغة الموضة الخفيفة بتدخل بهدوء وتثبت نفسها من غير ما تتعالى ولا تتصنّع لأنها أبسط مما نتخيل لكنها في نفس اللحظة أعمق مما نقدر نِمسك بإيدينا كل صيحة جديدة بتنزل الساحة مش شرط تكون ثورة ولا انقلاب أحيانًا بيكفي إنها تكون همسة تليق على قلب اللي لابسها قبل ما تليق على شكله
لغة الموضة الخفيفة مش مرتبطة بماركات ضخمة ولا عروض أزياء عالمية ولا فاشينستات بيظهروا في الصفوف الأولى هي لغة بتتنطق من غير صوت بتبان في اختيارات صغيرة في لون طرحه في تفاصيل شنطة في رسمة آيلاينر مرسوم من غير مجهود وفي ضحكة بنت ماشية على الرصيف لابسة اللي يريحها مش اللي يرضي عيون حد تاني
الخفّة هنا مش معناها الهروب من الجمال بالعكس معناها إن الجمال أوقات بيبقى أنعم من إنك تمسكه بإيديك وأوضح من إنك تفسّره بكلام كتير زي مكياج بسيط يخبي التعب لكن مايمسحش الملامح زي لون ناعم يبان إنه طبيعي أكتر من الطبيعي نفسه زي بنطلون واسع لابس راحته ومش لابس تريند زي تسريحة شعر شكلها تقول "أنا معمولة في دقيقتين" بس في الحقيقة معمولة بحب وذكاء
ولغة الموضة الخفيفة مش محتاجة دروس ولا كورسات ولا خبراء هي محتاجة إحساس وفطرة وجرأة إنك تقول "ده أنا" من غير ما تبرّر ومن غير ما تفكّر مين هيفهم ومين هيعلّق لأن الهوية في الزمن ده بقت جزء من اللبس جزء من الستايل جزء من طريقة المشي وطريقة رفع الشعر وطريقة اختيار لون الروج حتى لو خفيف
ويمكن أهم ما يميّز لغة الموضة الخفيفة إنها مش ظالمة ولا حادة بتستقبل أي شكل وأي لون وأي جسم وأي ثقافة وبتقول لكل واحدة مافيش حد شبهك ولا حد يقدر يقلّدك لأن جمالك مش في التفاصيل اللي بنشوفها جمالك في التفاصيل اللي بتحسيها وإنتي قدام المراية وبتقرّري تظهري ولا تخفي تجرّبي ولا تثبّتي تغيّري ولا تفضّلي زي ما إنتي
ومهما تغيّرت الصيحات وتقلّبت الأذواق هيّفضل في مساحة للخفّة مساحة نظيفة وهادية ورايقة تعلّمنا إن الموضة مش صراع وإن التجمّل مش حرب وإن اللبس مش منافسة وإن المكياج مش واجب وإن الجاذبية مش قانون مكتوب الجاذبية حالة مزاجية بتبدأ من قلب صاحبتها
لغة الموضة الخفيفة بتفوز لأنها مش داخلة تكسب أصلاً داخلة تعيش
وبتثبت لأنها مش عايزة تثبت لحد غير اللي لابسها
وبتبقى لأنها مش بتحارب عشان تبقى
ودي أكبر قوة ممكن تمتلكها أي موضة في أي زمن
إنها تبقى خفيفة… بس توصل.
التعليقات الأخيرة