الذين يختارون الصمت رغم الضوضاء
بقلم/ناني عادل
هناك أشخاص يعيشون وسط ضجيج العالم لا يظهر عليهم شيء لكنهم يسمعون كل شيء يدركون أكثر مما يقال يلاحظون أكثر مما يراه أحد يعرفون تفاصيل لم يلحظها أحد يعلمون كل ما يحدث خلف الابتسامات والأقنعة هؤلاء الأشخاص اختاروا الصمت ليس لأنهم ضعفاء بل لأنهم يفهمون أن الكلام في هذا العالم غالبا لا يغير شيئا وأن الفوضى التي حولهم لن تهدأ بكلمة واحدة
الذين يختارون الصمت يعرفون أن قوة الإنسان ليست في الضجيج بل في قدرة قلبه على التحمل دون أن يظهر ذلك يعرفون أن الحكمة الحقيقية تأتي من مراقبة العالم بهدوء من قراءة ما بين السطور من فهم الناس من خلال أفعالهم وليس كلماتهم هؤلاء يعلمون أن الانفعال لا يولد إلا مزيدا من الفوضى وأن الصمت يوفر مساحة للتفكير والاختيار والابتعاد عن كل ما يقلل من قيمتهم
والأشخاص الصامتون لا يعني أنهم بلا حضور بل حضورهم أعمق من أي صوت عالي لأنهم يحفظون طاقتهم يختارون المعارك التي تستحق أن يقاتلوا فيها يتركون وراءهم ما لا يستحق عناء التفسير أو الجدال يعرفون متى يتحدثون ومتى يصمتون متى يقفون ومتى يمضون متى يسمحون للقلب بالرحيل متى يسمحون للعقل بتوجيههم هؤلاء يعرفون أن الصمت ليس هروب بل أداة بقاء أداة للحفاظ على النفس وأداة لتقدير كل ما يستحق الاهتمام
والأشخاص الذين يختارون الصمت رغم الضوضاء يتعلمون أن العالم لن يفهمهم دائما وأن من لا يعرف قيمتهم سيظل يخطئ بحقهم مهما حاولوا التوضيح لذلك يختارون أن يظلوا في صمتهم حذرين من الإفراط في الشرح أو الدفاع عن أنفسهم يتركون الزمن يكشف الحقائق يتركون الأفعال تتحدث عنهم أكثر من الكلمات يتعلمون أن الصمت أقوى من أي صراخ وأن الهدوء أكثر تأثيرا من أي ضجيج
الذين يختارون الصمت هم من يتركون أثرا أكبر من الذين يصنعون ضجيجا لأن صمتهم يولد تقدير داخلي لهم ولمن حولهم يعلمون أن العالم سيستمر في فوضاه لكنهم سيكونون على قمة السلام الداخلي سيكونون على قمة الوعي سيكونون أقوى وأهدأ وأكثر وضوحا لأنهم عرفوا أن الكلام أحيانا أقل تأثيرا من معرفة متى لا تتكلم
التعليقات الأخيرة