news-details
مقالات

حين نتجاوز ما ظنناه نهاية بقلم/ناني عادل " جريده الأضواء المصريه "

حين نتجاوز ما ظنناه نهاية

بقلم/ناني عادل 

يصل الإنسان إلى مرحلة يظن فيها أن ما مر به كان النهاية وأن الألم الذي حمله لن يخف وأن الخيبة التي عاشها لن تمضي وأن الطريق الذي توقف عنده لن يفتح من جديد لكنه بعد وقت طويل يكتشف أن أعظم التحولات تبدأ من أعمق الانكسارات وأن الروح التي تصمد رغم التعب تخرج أقوى مما كانت وأن القلب الذي نزف يعود أنقى مما ظن
في البداية يشعر أن خطواته ثقيلة وأن أيامه متشابهة وأن كل محاولة للنهوض تسقط قبل أن تكتمل وأن كل حلم كان يتمسك به صار بعيدًا عنه لكنه لا يرى أن داخله كان يتغير ببطء كان يعيد بناء نفسه دون أن يشعر كان يجمع شتاته في صمت كان يداوي جروحه بطريقة لا يلاحظها إلا حين يتقدم خطوة دون أن ينهار
ومع الوقت يفهم أن النهاية التي خاف منها لم تكن نهاية بل كانت بابًا نحو وعي جديد بابًا يجعله يعرف قيمته بنفسه لا بما يمنحه الآخرون بابًا يكشف له من يستحق البقاء ومن كان عبئًا على روحه بابًا يوضح له أن الطريق الذي يتعثر فيه ليس طريقه وأن الله لا يغلق شيئًا إلا ليحمي شيئًا أكبر
ويبدأ الإنسان يرى نفسه من جديد يرى كيف تغيّر دون أن يلحظ يرى أن هدوءه ازداد وأن صبره اتسع وأن نظرته للأشياء أصبحت أعمق وأن قلبه أصبح يميز بين من يحبه حقًا ومن يقترب منه لمصلحة ومن يمنحه أمانًا حقيقيًا ومن يضيف إلى أوجاعه من دون أن يقصد
ثم يستقبل مرحلة مختلفة مرحلة لا يبحث فيها عن الاعتراف من أحد ولا ينتظر كلمة تطمئنه ولا يركض وراء ما يهرب منه ولا يتمسك بما لا يتمسك به هو بل يمضي بثبات لأنه تعلم أن ما كتب له لن يضيع وأن ما ضاع لم يكن له وأن ما يخاف فقدانه ليس أهم من سلامه وأن ما يستحق الوصول سيصل إليه في الوقت الصحيح
 يدرك الإنسان أن الحياة لم تكن ضده يومًا لكنه كان يقف في الاتجاه الخطأ وأن الألم الذي عاشه لم يكن عقابًا بل كان طريقًا ليُولد من جديد وأن الأشياء التي اعتقد أنها كسرت روحه كانت تبنيها وأن النهاية التي بكى عندها لم تكن سوى بداية لا تشبه أي بداية مر بها من قبل

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا