news-details
مقالات

السيدة المصرية حين يمر العيد من قلبها بقلم/ناني عادل "جريده الأضواء المصريه "

السيدة المصرية حين يمر العيد من قلبها

بقلم/ناني عادل 

في مصر لا يصل العيد إلى البيوت فجأة بل يمر أولا من قلب السيدة المصرية هي التي تستقبله قبل الجميع وتفتح له أبواب البيت وتجعله يتحول من يوم عادي في التقويم إلى موسم كامل من الفرح والدفء والحكايات الصغيرة التي تبقى في الذاكرة سنوات طويلة
السيدة المصرية لا تنتظر العيد فقط لكنها تصنعه بيديها تبدأ الحكاية قبل أيام وهي تفكر في كل التفاصيل تفكر في البيت الذي يجب أن يبدو مختلفا قليلا في رائحة المطبخ التي يجب أن تعلن أن العيد اقترب في الملابس التي ستجعل الأطفال يضحكون وفي الضيوف الذين سيجلسون حول المائدة وكل هذه الأشياء الصغيرة تتحول في يدها إلى طقس جميل يتكرر كل عام لكنه لا يفقد أبدا طعمه الأول
حين يأتي صباح العيد تكون السيدة المصرية قد سبقت الجميع إلى الفرح ربما لم تنم جيدا وربما قضت الليل بين تجهيزات كثيرة لكنها تقف في الصباح بابتسامة هادئة وكأنها تقول إن التعب كله كان يستحق هذه اللحظة لحظة أن ترى البيت مليئا بالحركة والأصوات والضحكات الصغيرة التي تملأ المكان دفئا
هي تعرف أن العيد ليس مجرد ملابس جديدة ولا زيارات سريعة بل هو إحساس بأن البيت ما زال قادرا على أن يجمع القلوب حوله وأن العائلة ما زالت تجد طريقها إلى بعض حتى في زحام الحياة ولذلك تحرص السيدة المصرية على أن يبقى هذا الشعور حاضرا مهما تغيرت الأيام
وفي شوارع مصر يوم العيد يمكن أن ترى أثر هذه السيدة في كل مكان في الأطفال الذين يركضون بملابسهم الجديدة وفي الضحكات التي تخرج من الشرفات وفي رائحة الحلوى التي تتسلل من البيوت القديمة وكأن المدينة كلها تتحرك بنبض واحد صنعته امرأة قررت أن تمنح يوم العيد شيئا من قلبها
السيدة المصرية في العيد ليست مجرد أم أو زوجة أو ابنة بل هي روح المكان كله هي اليد التي ترتب التفاصيل والابتسامة التي تطمئن الجميع بأن الفرح ما زال ممكنا وأن الأيام الجميلة يمكن أن تعود كلما اجتمع الناس حول مائدة أو حول ذكرى أو حول لحظة بسيطة من المحبة
ولهذا يبقى العيد في مصر مرتبطا بصورة هذه السيدة التي تعرف كيف تحول التعب إلى بهجة وكيف تجعل البيت يبدو أكثر دفئا حتى لو كان العالم في الخارج مليئا بالضجيج فهي ببساطة تعرف السر القديم الذي لا يتغير أن الفرح الحقيقي يبدأ من القلب ثم ينتشر بهدوء في كل زاوية من زوايا الحياة حتى يصبح العيد أكثر من يوم في السنة بل حالة يعيشها البيت كله ما دامت هذه السيدة تقف في قلبه بابتسامة صادقة لا تنطفئ

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا